القاهرة تراجع ورطة الاقتراض بفوائد مرهقة

وزارة المالية تقترح وضع سقف للاقتراض الأجنبي، وإلغاء بيع سندات محلية بسبب مطالب الفوائد المرتفعة.
الأربعاء 2018/09/05
أعباء الديون صدام مزمن للحكومة

انتبهت الحكومة المصرية إلى خطورة مبيعات السندات والاقتراض بفوائد مرتفعة وبدأت بمراجعة سياسة الاقتراض المحلي والأجنبي وأعلنت أنها تدرس وضع خطة تتضمن سقفا للاقتراض الخارجي، إضافة إلى إلغاء إصدارات للسندات المحلية.

القاهرة - كشف وزير المالية المصري محمد معيط أمس أن وزارته سترسل إلى مجلس الوزراء في وقت قريب خطة لإدارة ديون البلاد المتزايدة، تتضمن وضع حد أقصى للاقتراض من الأسواق الأجنبية.

وأضاف في تصريحات للصحافيين على هامش مؤتمر يوروموني في القاهرة “لم نحدد بعد موعدا لطرح سندات دولية أو حتى حجم الطرح المتوقع. سنرسل إلى الحكومة خلال أسابيع خطة لإدارة الدين العام تتضمن وضع حد أقصى للاقتراض الخارجي”.

وكانت الحكومة قد باعت في أبريل الماضي سندات دولية بقيمة ملياري يورو على شريحتين لأجل ثماني سنوات و12 سنة بعائد 4.75 بالمئة و5.625 بالمئة على الترتيب. كما باعت في فبراير سندات دولارية قيمتها 4 مليارات دولار في إطار مساعيها لسد عجز الموازنة وتعزيز حيازاتها من النقد الأجنبي.

وفي أواخر 2016، اتفقت مصر على قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي مرتبط بإصلاحات واسعة تشمل زيادات ضريبية وتخفيضات في الدعم الحكومي للسلع والخدمات الأساسية.

محمد معيط: سنرسل إلى الحكومة خطة لإدارة الدين تضع سقفا للاقتراض الخارجي
محمد معيط: سنرسل إلى الحكومة خطة لإدارة الدين تضع سقفا للاقتراض الخارجي

ويرى محللون أن الاقتراض المحلي أكثر خطورة بسبب العوائد المرتفعة التي يقدمها والتي تصل أحيانا إلى 20 بالمئة، والتي تتسلل إلى الصناديق الأجنبية وتجني من خلالها عوائد كبيرة.

وفي هذا الإطار أعلنت وزارة المالية أمس إلغاء عطاءين لبيع سندات لأجل 3 و7 سنوات بقيمة إجمالية قدرها 3.5 مليار جنيه (حوالي 196 مليون دولار) بعد طلب البنوك والمستثمرين أسعار فائدة “لم تكن في الحدود المنطقية”.

وذكرت الوزارة في بيان صُحفي أن أسعار العائد المطلوبة “لا تعكس الأداء الاقتصادي والمالي الجيد ولا التحسن في التصنيف الائتماني… وإنما تأثرت بالمخاطر المرتبطة بالأسواق الناشئة”.

ولم يخض البيان في تفاصيل أسعار الفائدة المطلوبة. لكن وكالة رويترز نسبت إلى مصرفيين شاركوا في العطاء تأكيدهم أنهم طلبوا عائدا يتراوح بين 18.5 إلى 18.6 بالمئة.

وتستهدف مصر خفض متوسط سعر الفائدة على أدوات الدين الحكومية في الموازنة الحالية إلى نحو 14.7 بالمئة مقارنة مع 18.5 بالمئة في السنة المالية الماضية التي انتهت في 30 يونيو.

وقال معيط “لا يوجد انخفاض في طلب الأجانب على أدوات الدين المصرية… السبب في ارتفاع الفائدة المطلوبة في العطاء الملغي هو ما يحدث في تركيا والأرجنتين”.

وبلغت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية 17.5 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي، وهو ما يقل كثيرا عن مستوى 23.1 مليار دولار المسجل في نهاية مارس الماضي.

وتبلغ احتياجات مصر التمويلية في موازنة 2018-2019 نحو 40 مليار دولار، يأتي نحو 28 مليارا منها من خلال أدوات دين محلية والباقي تمويلات خارجية من إصدار سندات وقرض صندوق النقد الدولي.

في هذه الأثناء كشف وزير المالية أن الحكومة المصرية تستهدف نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 5.7 إلى 6 بالمئة في السنة المالية التي بدأت في الأول من يوليو الماضي.

ويزيد الحد الأقصى لتوقعات النمو الجديدة 0.2 نقطة مئوية بالمقارنة مع التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى نمو نسبته 5.8 بالمئة. ونما الاقتصاد المصري بنسبة 5.3 بالمئة في السنة المالية المنتهية في 30 يونيو الماضي، مسجلا أعلى معدل نمو سنوي في عشر سنوات.

18.5 بالمئة نسبة الفائدة التي طالب بها مشاركون في عطاء للسندات المحلية ورفضتها الحكومة

وذكر معيط أن مصر تستهدف عجزا في الموازنة نسبته 8.4 بالمئة في السنة المالية الحالية مقارنة مع 9.8 بالمئة في السنة السابقة، وقال “اقتصادنا نما بوتيرة أسرع مما كنا نتوقع، وناتجنا المحلي الإجمالي نما بوتيرة أسرع من وتيرة انخفاض ديوننا”.

وتعكف مصر في إطار برنامج قرض صندوق النقد الدولي على إجراء إصلاحات اقتصادية، شملت تحرير سعر صرف العملة في نوفمبر 2016 وخفض دعم الوقود والكهرباء وزيادات ضريبية وسن تشريعات مشجعة للاستثمار.

وأشاد الصندوق بإجراءات مصر الاقتصادية، رغم أن المصريين العاديين يقولون إنهم ما زالوا يعانون من انخفاض قدراتهم الشرائية بسبب تراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار الطاقة.

وتعمل الحكومة على تدشين برنامج لطروحات الشركات سيعرض أسهم أكثر من 20 شركة حكومية على مدى 24 شهرا في قطاعات مثل البترول والخدمات والكيماويات والشحن والخدمات البحرية والعقارات للمساعدة في دعم المالية العامة للحكومة.

وقال معيط أمس إن مصر تسعى لبدء برنامج الطروحات خلال أكتوبر المقبل “ونتوقع تحقيق عوائد من طرح حصص من أربع أو خمس شركات حكومية في البورصة بنحو 1.4 مليار دولار، تزيد أو تقل حسب أوضاع السوق، خلال السنة المالية الحالية”.

11