القاهرة تراهن على التمويل الأخضر لتشغيل السيارات بالغاز الطبيعي

حافز نسبته 10 في المئة لأصحاب السيارات.. وفترة السداد مداها عشر سنوات.
الجمعة 2021/02/19
محطات تخوض غمار التموين بالغاز الطبيعي

دفعت مصر بحزم التمويل الأخضر لتحفيز الأفراد وتسريع وتيرة تغيير السيارات المتهالكة بسيارات جديدة تعمل بالغاز الطبيعي، من خلال شرائح تمويلية ميسرة، لزيادة الطلب على المركبات الجديدة بما يشجع على تدفق استثمارات شركات السيارات العالمية إلى مصر.

القاهرة - رصدت وزارة المالية قروضا ميسرة على عشر سنوات لتشجيع المصريين على شراء السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي وإحلال سياراتهم المتهالكة التي مر على تصنيعها 20 عاما فأكثر.

وكشف محمد معيط وزير المالية عن حجم حزمة تمويل جديدة تصل لنحو 450 مليون دولار لتنفيذ المرحلة الأولى من برنامج إحلال السيارات المتهالكة وتضم 250 ألف سيارة.

وتستهدف مصر إحلال نحو 400 ألف سيارة متهالكة بسيارات جديدة تعمل بالغاز الطبيعي خلال السنوات الثلاث المقبلة، عبر خطة تنقسم لشقين الأولى تحظى بدعم التمويل الأخضر لأنها باتت عبئا على الاقتصاد والبيئة معا، والثانية تضم 150 ألف سيارة تعمل بنظام الوقود المزدوج البنزين والغاز.

ووافق مجلس الوزراء المصري على منح أصحاب السيارات الخاصة حافزا بنحو عشرة في المئة من ثمن السيارة الجديدة بحد أقصى 1410 دولارات، ويزيد إلى 20 في المئة لأصحاب السيارة الأجرة بحد أقصى 2880 دولارا.

وتشمل حزم الحوافز منح أصحاب السيارات الميكروباص دعما بنحو 25 في المئة حده الأقصى 4160 دولارا، مع تحديد سعر فائدة متناقصة بنحو ثلاثة في المئة وفترة سداد تصل إلى عشر سنوات.

وأطلق البنك المركزي المصري مبادرة لتشجيع أصحاب السيارات على تحويلها للعمل بالوقود المزدوج، ضمن خطة مصر للتحول لاستخدام الغاز الطبيعي وقودا للسيارات، ورصد حزمة تمويل بنحو 960 مليون دولار.

وتتواكب مساعي القاهرة مع فورة الاكتشافات ومعدلات إنتاج الغاز التي تصل لنحو 6.6 مليار قدم مكعب يوميا، ويكفي هذا المعدل الاستهلاك المحلي ويحقق فوائض تصدير، مع العلم بأن القدرة الإنتاجية تبلغ 7.2 مليار قدم مكعب يوميا.

محمد معيط: 450 مليون دولار دعما لإحلال ربع مليون سيارة كمرحلة أولى

وتصدرت مصر بهذه المعدلات المركز الثالث عشر عالميا في إنتاج الغاز والثاني أفريقيا والخامس على مستوى الشرق الأوسط.

وتعمل في مصر نحو 335.6 ألف سيارة بالغاز الطبيعي من إجمالي أكثر من 9.4 مليون مركبة مرخصة، منها 4.3 مليون سيارة خاصة و1.2 مليون سيارة نقل، بخلاف الأتوبيسات.

وقال حسين مصطفى المدير التنفيذي السابق لرابطة مصنعي السيارات إن مبادرة الحافز الأخضر نافذة جديدة لتدفق الاستثمارات الأجنبية، وتستهدف إحلال 70 ألف سيارة في العام الأول، وهو رقم كبير في مبيعات سوق السيارات يعزز من زيادة معدلات النمو في إنتاج السيارات.

وأضاف لـ”العرب” أن الاستثمارات الجديدة بقطاع السيارات تتمثل في استغلال الطاقات الفائضة في المصانع وتدفق استثمارات أجنبية جديدة لإنشاء خطوط إنتاج ومصانع للسيارات تعمل بالغاز الطبيعي.

وتوصلت الحكومة إلى اتفاق مع تسع شركات عالمية لتجميع 12 طرازا متنوعا من السيارات الملاكي والميكروباص والأجرة وتعمل بالغاز الطبيعي.

وتشجع مبادرة القاهرة شركات إنتاج السيارات الأجنبية التي تصنع سيارات تعمل بمحرك ثنائي الوقود، منها فورد إكسبلورر وكرايسلر ومرسيدس وبي.إم دبليو وأوبل وبيجو وستروين وإيفيكو وفيات، حيث تحقق مبيعات تصل لنحو 45 في المئة من حجم إنتاجها عبر التقنيات التي تعتمد على الغاز الطبيعي وقودا للسيارات.

وتعد تلك الخطوة فرصة لتعويض معدلات الاستثمار المباشر التي تراجعت بنسبة 9.5 في المئة خلال العام المالي 2019 – 2020 متأثرا بتداعيات وباء كورونا الذي قيد حركة رؤوس الأموال.

وانخفضت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر إلى مستوى 7.4 مليار دولار مقارنة بحوالي 8.2 مليار دولار خلال العام المالي 2018 – 2019.

وفتح هذا الاتجاه نافذة لتوسيع نطاق عمل الشركات الأجنبية العاملة في مصر، ومنها شركة “إيني” الإيطالية التي اكتشفت حقل الغاز المصري “ظهر” في المياه الإقليمية المصرية بالبحر المتوسط وأعلنت عن دخولها مجال محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي.

وقامت بضخ استثمارات مشتركة مع شركة “عازتك” المصرية بهدف تدشين 54 محطة متكاملة لتموين السيارات باستثمارات مبدئية تبلغ 64 مليون دولار.

ويصل إجمالي عدد محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي في مصر ضمن منظومة توفير وتداول الوقود نحو 200 محطة، فضلا عن 86 مركزا لتحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي.

حسين مصطفى: نافذة لتدفق الاستثمارات والخطة تستهدف 70 ألف سيارة

وتستهدف وزارة البترول المصرية زيادة عدد محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي إلى نحو 325 محطة بحلول ديسمبر المقبل.

وأعلنت شركة “طاقة عربية” التابعة لمجموعة القلعة القابضة عن ضخ 230 مليون دولار لإنشاء 180 محطة جديدة لتموين السيارات بالغاز حتى عام 2023 ورصدت منها نحو 51 مليون دولار لتدشين 40 محطة جديدة خلال العام الحالي.

وتحفز برامج التمويل التي يرصدها الجهاز المصرفي مساعي الشركات في هذا المجال، ورصد البنك الأهلي المصري تمويلا قيمته 448 مليون دولار لمبادرة إحلال وتحويل السيارات للعمل بالوقود المزدوج.

وقال الخبير الاقتصادي ياسر عمارة إن وزارة المالية خططت لمبادرة الحافز الأخضر لإحلال السيارات للعمل بالغاز منذ طرح سندات خضراء بنحو 750 مليون دولار في الأسواق العالمية خلال سبتمبر الماضي.

وتمت تغطية الطرح بنحو خمس مرات بسعر فائدة منخفض عند 5.2 في المئة، ومن ثم رصدت الجزء الأكبر من حصيلة الطرح لتلك المبادرة.

وتوقع في تصريح لـ”العرب” أن تشهد مصر زيادة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة الفترة المقبلة، ناتجة عن استثمارات جديدة بقطاع السيارات، مع تفعيل مبادرة الحافز الأخضر.

ولا تتعارض مبادرات التوسع في إنتاج السيارات التي تعمل بالغاز مع خطة وزارة قطاع الأعمال التي تستهدف توطين صناعة السيارات الكهربائية في مصانع شركة النصر للسيارات بالتعاون مع الصين.

وتحتاج السوق المحلية إلى السيارات الكهربائية السنوات المقبلة مع إقبال شريحة كبيرة من الأفراد عليها، لكن تظل السيارات العاملة بالغاز هي الأساس حتى تسود السيارات الكهربائية.

ووفق تقديرات خبراء صناعة السيارات، يتطلب انتشار السيارات الكهربائية بمصر نحو ثلاثة عقود، وبالتالي فإن تشجيع عمل السيارات بالغاز خطوة تصب لصالح الأفراد، إذ تخفض تكلفة التشغيل بنحو 55 في المئة مقارنة بوقود البنزين.

11