القاهرة تراهن على المسؤولية المجتمعية للشركات في إنعاش الاقتصاد

التزام رجال الأعمال عامل حاسم في نجاح الإصلاحات، والبورصة تطلق مؤشرا للمسؤولية المجتمعية لتقييم أداء الشركات.
السبت 2018/05/19
البحث عن نافذة في جدار الضغوط المتزايدة على الفقراء

القاهرة - وصف اقتصاديون مصريون المسؤولية المجتمعية للشركات بأنها طوق النجاة، الذي يسهم في تعزيز البرامج التنموية للحكومة بشكل سريع، في ظل سعيها لكبح جماح عجز موازنتها من خلال ترشيد الدعم الذي شوه هيكل اقتصادها لسنوات.

وطلبت الحكومة من أصحاب الشركات دعم قرارها الخاص بزيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق عن طريق تحمل تكلفة الاشتراكات السنوية للعاملين لديهم أو تحمل فروق زيادات الأسعار بالاشتراكات.

واعترف مستثمرون ورؤساء منظمات أعمال لـ“العرب”، أنهم ناقشوا مع عدد من المسؤولين حول أهمية دعم أصحاب الأعمال لبرامج الحكومة الإصلاحية.

وطلب رجل الأعمال خلال تلك المناقشات مساندة العاملين في ما يتعلق بارتفاع أسعار تذاكر مترو الأنفاق الذي يحتاج عمليات صيانة كبيرة لحمايته من الانهيار.

ورفعت الحكومة أسعار تذاكر المترو مطلع مايو الجاري، بنسبة وصلت إلى 350 بالمئة، وفق سياسات تقشفية تتبعها تنفيذا لبرنامج الإصلاح الذي يموله صندوق النقد الدولي للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار.

وأطلقت غرفة القاهرة التجارية مبادرة “ساعد بلدك” والتي تستهدف رفع المعاناة عن الموظفين والعاملين في القطاع الخاص.

وقال سعد راشد عضو الغرفة وصاحب فكرة المبادرة لـ“العرب”، إن “المسؤولية الوطنية لرجال الأعمال تقتضي مساهمتهم في تخفيف العبء عن كاهل المواطن البسيط”.

وأوضح أن الشركات المشاركة في المبادرة ستتحمل فارق زيادة أسعار تذاكر مترو نيابة عن موظفيهم، إرساء لمبدأ التكافل الاجتماعي.

ويستخدم نحو ثلاثة ملايين مواطن مترو الأنفاق يوميا، ووصلت خسائره التشغيلية إلى حوالي 35 مليون دولار.

ودعا الرئيس عبدالفتاح السيسي، رجال الأعمال مباشرة خلال افتتاحه مدينة العلمين الجديدة مؤخرا لتعظيم دورهم في المشاركة المجتمعية، وحثهم على شراء شهادات “أمان” للعمالة غير المنتظمة، ولا توفر مصر غطاء تأمينيا لهذه الفئة التي يصل عددها لنحو 16.4 مليون مواطن.

وأصدرت شركة مصر للتأمين التابعة للحكومة هذه الشهادة، لتوفير معاش للفئات غير المؤمن عليها، وامتدت بعد ذلك لتشمل مظلتها جميع المصريين.

وبدأت الشركات والبنوك في شرائها للعمالة غير المنتظمة، وأعلنت جمعية الأورمان الخيرية عن شرائها وتوزيعها مجانا على الفقراء.

مصطفى إبراهيم: إنشاء مجلس أعلى لتنظيم المسؤولية المجتمعية مهم بدلا من العمل الفردي
مصطفى إبراهيم: إنشاء مجلس أعلى لتنظيم المسؤولية المجتمعية مهم بدلا من العمل الفردي

ودشنت البورصة المحلية مؤشرا للمسؤولية المجتمعية للشركات، وهو الثاني على مستوى الأسواق الناشئة بعد الهند، بالتعاون مع مؤسسة “ستاندرد آند بورز” ويضم أنشط 30 شركة مدرجة في البورصة والتي لديها إدارات خاصة بالمسؤولية المجتمعية.

وسجل المؤشر ارتفاعا بلغ 18 بالمئة منذ بداية العام، متفوقا على أداء مؤشر البورصة الرئيسي الذي ارتفع بنحو 13 بالمئة فقط.

ومن أهم الشركات المدرجة على المؤشر، شركة إعمار الإماراتية بمصر، والشركة القابضة المصرية الكويتية، ومجموعة النعيم السعودية القابضة، والبنك التجاري الدولي – مصر.

وقام البنك الأهلي المصري ببناء وتطوير حي “غيط العنب” بمحافظة الإسكندرية على البحر المتوسط، وهي العاصمة التجارية لمصر.

وقال هشام عكاشة رئيس البنك الأهلي لـ“العرب”، إن “البنك رصد نحو 8.5 مليون دولار لبناء تلك المنطقة العشوائية وأصبحت تضاهي أرقى الأحياء بعد بنائها”.

وبلغت قيمة المساهمات التي رصدها البنك للمسؤولية المجتمعية خلال السنوات الماضية نحو 156 مليون دولار.

وقام بنك مصر برصد حزمة تمويلية بنحو 85 مليون دولار لإنشاء مدينة الأثاث، بفائدة مخفضة لا تتجاوز 5 بالمئة، في الوقت الذي تصل فيه معدلات الإقراض حاليا 17 بالمئة.

وأوضح مصطفى إبراهيم نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني لـ“العرب”، أن مشروعات المسؤولية المجتمعية “لا تزال تتم بصورة فردية”.

واقترح تدشين مجلس أعلى للمسؤولية المجتمعية يدرس المشروعات التي تمس حياة المواطنين وتتعثر الحكومة في تنفيذها وعرضها على الشركات للمساهمة فيها.

وأقرت الهيئة العامة للرقابة المالية الأسبوع الماضي تعديلات تشريعية لتأسيس صناديق استثمار خيرية.

وتدشين خطوة عمل مؤسسي منظم يضمن استدامة عوائد الأموال التي تتبرع بها الشركات لهذه الصناديق، على أن تضخ أرباحها للمشروعات التنموية بشكل مستمر.

ويقع في نطاق الصناديق “صندوق الرياضة” الذي أسسه بنك مصر بالتعاون مع وزارة الرياضة لتطوير مراكز الشباب.

وتستعد مؤسسة مصر الخير، التي يرأسها علي جمعة مفتي مصر السابق، لإطلاق أول صناديقها الاستثمارية تحت اسم “صندوق التكافل الاجتماعي” خلال أيام.

ويهدف الصندوق لتمويل برامج المؤسسة الخيرية، وهو واحد من 5 صناديق استثمار خيرية تخطط المؤسسة لإطلاقها تباعا لدعم قطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي.

11