القاهرة ترفض عودة الإخوان إلى الساحة تحت أي مسمى

أثارت تصريحات وزير الخارجية القطري خالد العطية، لإجراء وساطة لمصالحة مصرية مع جماعة الإخوان، استنكارا واسعا لدى الشارع والحكومة المصرية، لاسيما بعد تجاهل العطية للإحداث الإرهابية الأخيرة ورفضه وصف الإخوان بالجماعة الإرهابية.
الاثنين 2015/08/10
وزير الخارجية القطري أكد أنه ليس لدى قطر مبادرة لكنها تطرح الوساطة فقط

القاهرة - رفضت وزارة الخارجية المصرية أي عودة للحديث عن مصالحة مع الإخوان وأي وساطة خارجية في هذا الشأن، بعد ما ارتكبته الجماعة من أعمال إرهابية في البلاد.

وردت وزارة الخارجية المصرية، على تصريحات قطرية تعرب عن استعدادها لإجراء تلك الوساطة، بالقول إنه ليس هناك مجال للتفاوض أو القبول بوساطة خارجية للحوار مع تنظيم الإخوان المسلمين.

وكان وزير الخارجية القطري خالد العطية قال في مقابلة مع قناة فضائية يوم الخميس الماضي، إن “العلاقة بين مصر وقطر علاقة طيبة ولكن هناك خلاف سياسي هو إقصاء مكون سياسي كبير في مصر … نحن ندعم مسألة الحوار ونشجع الحوار وحل الأمور في نطاق حوار وطني يجمع الكل في مصر ولا يقصي أحدا”.

وأثارت هذه التصريحات ردودا مستنكرة لدى الجانب المصري، عكسته وسائل الإعلام المحلية التي أبرزت حجم الغضب الشعبي تجاه الجماعة، وممارساتها العنيفة، وأشارت إلى ما تكبده الشعب المصري بسبب العمليات الإرهابية التي قامت بها الجماعة واستهدفت الجيش والشرطة والأمن.

وأضاف العطية “أؤكد ليس لدينا مبادرة ولكن لو طلب من قطر أن تكون وسيطا في عمل يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى خير للأمة العربية لأبدت استعدادها لذلك.. ومصر من الدول المهمة والتي يعنينا استقرارها مباشرة كعمق استراتيجي”.

معصوم مرزوق: الدوحة وجه غير مقبول في أي وساطة، وساطة قطر في أي دولة باءت بالفشل

وقال العطية إن بلاده ترفض وصف الإخوان المسلمين بالجماعة الإرهابية.

وبحسب بيان صدر مساء أول أمس عن الخارجية المصرية اعتبر المتحدث باسم الخارجية أحمد أبوزيد تصريحات وزير خارجية قطر “غير مقبولة”، مضيفا أنه “ليس هناك مجال للتفاوض أو القبول بوساطة خارجية للحوار مع تنظيم الإخوان”، الذي وصفه بـ“الإرهابي”.

وأضاف أن قطر “تفتئت على أحكام القضاء المصري وقرارات الحكومة المصرية وإقرار جموع الشعب المصري بأن تنظيم الإخوان تنظيما إرهابيا”.

من جانبه، قال معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق، أن الدوحة وجه غير مقبول في أي وساطة، لافتا إلى أن وساطة قطر في أي دولة باءت بالفشل وأكبر دليل تدخلهم للوساطة فى أزمة السودان وكانت النتيجة انقسام السودان إلى دولتين.

ومن ناحيته، قال حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن تصريحات العطية، كان فيها جزء إيجابي المتمثل في أن علاقات قطر جيدة مع مصر، ونتمنى أن تتحول هذه المشاعر وتترجم إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.

وأضاف هريدي، أنه لا أحد يقبل بالتدخل فى الشؤون الداخلية المصرية، كما أنه لم يطلب أحد من قطر الوساطة لحل أزمة الإخوان في مصر، موضحا أن خالد العطية كان كلامه موجها للجماعة وليس لمصر.

وأوضح هريدي أن الشعب المصري لن يقبل على الإطلاق التصالح مع الإخوان المسلمين، كما أن الجماعة لن تستطيع العودة للمشهد السياسي من جديد.

وبدوره قال مصطفى بكري عضو اللجنة التنسيقية للقائمة الانتخابية “في حب مصر”، أن قطر بعد أن رأت التقدم الحاصل على الصعيد المصري بعد افتتاح قناة السويس الجديدة، حاولت أن تلعب دور المحلل لجماعة الإخوان، لكى يكونوا طرفا في العملية السياسية في مصر، دون النظر للجرائم الإرهابية التي ارتكبتها الجماعة في مصر.

وتأتي تصريحات العطية، عشية جلسة محاكمة مرسي في قضية “التخابر مع قطر”، حيث قضت محكمة مصرية، أمس الأحد، بتأجيل محاكمة مرسي، في القضية المعروفة إعلاميا بـ“التخابر مع قطر”، إلى جلسة اليوم الإثنين، بحسب مصدر قضائي.

أحمد أبو زيد: ليس هناك مجال للتفاوض أو القبول بوساطة خارجية للحوار مع تنظيم الإخوان
وقال المصدر إن محكمة جنايات القاهرة أجلت نظر القضية لجلسة الغد لاستكمال سماع الشهود.

وبحسب المصدر ذاته، قدمت النيابة العامة، صورة من خطاب رئيس نيابة أمن الدولة لرئيس جامعة القاهرة لتنفيذ قرار المحكمة بتوقيع الكشف الطبي على مرسي.

وأضاف المصدر ذاته أن النيابة أسندت إلى المتهمين، تهم ارتكاب جرائم الحصول على سر من أسرار الدفاع، واختلاس الوثائق والمستندات الصادرة من الجهات السيادية للبلاد والمتعلقة بأمن الدولة وإخفائها وإفشائها إلى دولة أجنبية”، وهو ما ينفيه المتهمون وهيئات دفاعهم.

ويحاكم في قضية التخابر مع قطر، إلى جانب مرسي، 10 متهمين، على رأسهم أحمد عبدالعاطي، مدير مكتب مرسي، وأمين الصيرفي، سكرتير سابق برئاسة الجمهورية، وأحمد عفيفي، منتج أفلام وثائقية، وخالد رضوان، مدير إنتاج بقناة “مصر 25” (تابعة لجماعة الإخوان تم إغلاقها)، وآخرون.

وخلال الجلسة أفاد شاهد بتحويل مبالغ مالية كبيرة إلى أحد المتهمين عن طريق قطر.

ويحاكم مرسي في 6 قضايا، بحسب مصدر قانوني بهيئة الدفاع عنه، هي “التخابر الكبرى”(حصل على حكم أولي بالسجن 25 عاما)، وأحداث الاتحادية (حصل على حكم أولي بالسجن 20 عاما)، و“وادي النطرون” (حصل على حكم أولي بالإعدام) بجانب اتهامه في قضية “إهانة القضاء” و“التخابر مع قطر”، و“أحداث فض اعتصام رابعة العدوية”(شرقي القاهرة).

وتعتبر قطر من أبرز الداعمين ماليا ومعنويا، لمرسي خلال فترة حكمه وانتهت بإعلان الجيش عزله في يوليو 2013 إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وتوترت العلاقات بين القاهرة والدوحة منذ ذلك الحين، لكن الحرب الكلامية بين البلدين هدأت كثيرا بعد وساطة من السعودية العام الماضي لإصلاح العلاقات، حيث توسط عاهل السعودية الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز بين مصر وقطر مما أدى إلى ذوبان الجليد في علاقات البلدين وعودة سفراء دول خليجية إلى الدوحة سحبوا بسبب اتهامات لقطر بتأييد متشددين إسلاميين، لكن بدا أن المصالحة المصرية القطرية لم تكتمل بعد شهور من توسط السعودية.

4