القاهرة ترفع سلاح رسوم التصدير لمعالجة الأزمات الاقتصادية

اتسع استخدام الحكومة المصرية لسلاح رسوم التصدير على السلع الأساسية، بالتزامن مع اقتراب حلول شهر رمضان، حيث معدلات استهلاك تلك السلع، التي تسبب نقصها الحاد في أزمة طاحنة في الأسواق.
الاثنين 2017/05/08
سلاح ذو حدين على جبهة عيش المصريين

القاهرة - حذر اقتصاديون من استخدام القاهرة سلاح الحماية التجارية لمواجهة أزمات نقص السلع في الأسواق. ووصفوا تلك الخطوة بأنها ردة اقتصادية قد تفقد القاهرة أسواقها التصديرية في الخارج.

وكانت وزارة التجارة والصناعة قد أصدرت مؤخرا قرارين بفرض رسوم تصدير على صادرات الأسماك بواقع 560 دولارا للطن ونحو 160 دولارا على طن السكر المصدر للخارج.

انتقد طارق توفيق وكيل اتحاد الصناعات المصرية تلك السياسات قائلا إن “فرض رسوم تصدير على المنتجات لا يقدم سوى حلول مؤقتة لتلك الأزمات المزمنة”.

وأكد في تصريحات خاصة لـ“العرب” أن المستوردين الأجانب للمنتجات المصرية قد يتفهمون فرض تلك الرسوم إذا كانت لفترة مؤقتة لحل أزمة طارئة، لكن تكرارها يؤدي إلى العديد من المشكلات، أهمها فقدان ثقة المستوردين الأجانب في التعاقدات مع المنتجين في السوق المصرية.

طارق توفيق: فرض رسوم على الصادرات لا يقدم سوى حلول مؤقتة للأزمات المزمنة

وتستورد مصر منتجات غذائية بنحو 3.1 مليار دولار سنويا مقابل صادرات بنحو 1.3 مليار دولار. ويصل الحجم الإجمالي للصادرات المصرية إلى 21.3 مليار دولار في مقابل واردات تقدر بنحو 74.3 مليار دولار.

وقال أشرف حسني، عضو شعبة المواد الغذائية في غرفة القاهرة التجارية، إن فرض رسوم تصدير على السلع الغذائية لمواجهة ارتفاع الأسعار علاج “غير صحيح”.

وأضاف في تصريحات لـ“العرب” أن حل المشكلة لا بد أن يكون من خلال معالجة الأوضاع على مستوى الاقتصاد الكلي بزيادة الإنتاج والمعروض في الأسواق، وليس تضييق الخناق على الصادرات. ويصل إنتاج مصر من السكر نحو 2.2 مليون طن، بينما يصل إجمالي الاستهلاك المحلي نحو 3.3 مليون طن سنويا، مما يعني وجود فجوة استهلاك بأكثر من مليون طن.

وقدرت دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إجمالي إنتاج مصر من اللحوم والأسماك بنحو 965 ألف طن، بينما يصل إجمالي الاستهلاك إلى نحو 1.3 مليون طن سنويا.

وتسبب ارتفاع الطلب على السلع الغذائية بشكل كبير في صعود معدلات التضخم في البلاد إلى مستوى 32.5 بالمئة خلال شهر مارس الماضي.

حذر حسني مع ضياع حصيلة دولارية بسبب غلق المنافذ التصديرية أمام المنتجات المصرية، فضلا عن أن تلك الممارسات تتعارض مع استراتيجيات زيادة الصادرات التي تستهدفها وزارة التجارة والصناعة، وكذلك إستراتيجية التنمية المستدامة لمصر 2030.

وأعلنت وزارة التجارة والصناعة مؤخرا عن الانتهاء من استراتيجيتها لزيادة حجم الصادرات المصرية إلى نحو 34 مليار دولار بحلول عام 2020. ومن أهم بنود تلك الإستراتيجية العمل على فتح أسواق تصديرية جديدة في أوروبا وأفريقيا والدول العربية، بالإضافة إلى أسواق الأميركيتين وأسواق شرق آسيا والاتحاد الأوراسي.

وقال خبراء اقتصاديون إن الساحة المصرية شهدت عددا من الإجراءات تهدد بطموحات تلك الإستراتيجية، بسبب رسوم الحماية وتعد سلعة الأرز خير شاهد على ذلك خلال السنوات الماضية.

أشرف حسني: الرسوم لن تحل أزمة ارتفاع الأسعار وستؤدي لفقدان الموارد الدولارية

وتتكرر أزمة نقص المعروض من الأرز في الأسواق كل عام وتلجأ الحكومة لفرض رسوم حمائية على تصديره للخارج، وفي أغلب الأحوال تنتهي إلى منع تصديره على الإطلاق خلال فترة الأزمات.

أوضح حسني أن منع التصدير من خلال رسوم الحماية يضر بآليات السوق ويترتب عليه في النهاية رفع الأسعار على المستهلكين، حيث يتجه المنتجون لرفع أسعار السلع لتعويض الأرباح المستهدفة التي كانوا سيحققونها من تصدير منتجاتهم للخارج.

تحتاج الآليات التقليدية لحل أزمات الأسواق إلى تفعيل دور جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، إضافة إلى نشاط جهاز حماية المستهلك لمنع أي تحركات من شأنها الإضرار بآليات العرض والطلب، والتي يترتب عليها عرض السلع بأسعار غير حقيقية على جمهور المستهلكين.

وقال محمد شكري، الرئيس السابق لغرفة الصناعات الغذائية في اتحاد الصناعات المصرية، إن الحكومة اختارت الحل السهل عن طريق قرار “غير صحيح” لتوفير السلع التي يشح عرضها في الأسواق.

وأكد في تصريحات لـ“العرب” أن اللجوء إلى التوسع في زيادة رسوم التصدير على السلع الغذائية يزيد المشاكل الاقتصادية تعقيدا. وأضاف أن قرارات تحرير أسعار صرف العملات كان هدفها الأساسي تعزيز قيمة وحجم الصادرات المصرية بعد الخفض الذي طال قيمة العملة المصرية في مواجهة سلة العملات في مختلف الأسواق.

لكن محمود العسقلاني رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء أيد تلك الإجراءات ووصفها بأنها “سليمة” وأن توفير السلع للمواطنين من الأدوار الرئيسية للحكومة، وليس من المنطقي أن يتم تصدير منتجات للخارج في عجز المعروض منها في السوق المحلية.

ودعا الحكومة في تصريحات لـ“العرب” إلى التوسع في فرض تلك الرسوم على جميع السلع التي تنتج داخل مصر، ويشح عرضها في الأسواق لتأمين احتياجات المصريين من السلع الأساسية وتخفيف معاناتهم.

11