القاهرة تستبق تحولات إقليمية منتظرة وتدخل على خط الأزمة اللبنانية

الثلاثاء 2016/08/16
نسبة النجاح من صفر إلى مئة بالمئة

القاهرة - أفادت مصادر دبلوماسية لـ“العرب” أن زيارة سامح شكري وزير الخارجية المصري لبيروت الثلاثاء، تأتي في إطار محاولة إنهاء الشغور الرئاسي الذي فشلت فرنسا في تحقيقه على مدار العامين الأخيرين.

وأكدت المصادر أن مصر لا تطرح اسما محددا للرئاسة اللبنانية، لكن رؤيتها تقوم على مجموعة من الصفات للمرشح المنتظر، تتلاءم مع الأوضاع الإقليمية الدقيقة.

ولدى القاهرة قناعة بأن مواجهة التهديدات التي تتربص بأمنها القومي، تبدأ من خارج الحدود، من خلال محاولة حفظ استقرار دول عربية مجاورة، مثل لبنان والأردن.

وتخشى القاهرة أن تؤدي إعادة ترتيب الأوراق في سوريا إلى انعكاسات سلبية على مصر، من خلال هروب عناصر متشددة إلى أراضيها، لذلك تحاول بكل السبل السياسية والأمنية إغلاق الجبهات والممرات التي يمكن أن تساهم في هذه المسألة.

كما تسعى القاهرة جاهدة للعودة إلى لعب دورها وتكريس حضورها في المنطقة، بعد الهزات التي تعرضت لها ولا تزال تعاني من تأثيراتها.

ويأتي هذا التحرك المصري، في وقت يشهد فيه لبنان موجة تصريحات متفائلة مؤخرا حيال الملف الرئاسي بدأها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال إن انتخاب رئيس لن يتجاوز هذا العام، وأكدها الاثنين، محمد رعد النائب عن كتلة “الوفاء للمقاومة” التابعة لحزب الله الذي صرح أن “فكرة انتخاب رئيس للجمهورية قد نضجت”.

وتشي هذه التصريحات، وفق البعض، بوجود تطورات مهمة قد يشهدها الميدان السوري، في الفترة المقبلة. ومعلوم أن ملف رئاسة لبنان مرتبط كل الارتباط بالوضع في سوريا.

وأكدت مصادر دبلوماسية في القاهرة أن زيارة شكري لبيروت، تشمل لقاء رموز لبنانية من توجهات سياسية متباينة، وتحمل عرضا بأن القاهرة مستعدة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة “في حال طلب منها ذلك”.

وكشفت مصادر أمنية لـ“العرب” أن لقاء سيتم بين شكري وأعضاء من حزب الله، لأنه مكون أساسي في الحكومة والمشهد السياسي اللبناني برمته، وجزء من مفاتيح حل وتعقيد أزمة الشغور الرئاسي.

ومعروف أن الخطاب الرسمي المصري لطالما تجنب الدخول في صدامات سياسية مع الحزب الشيعي، على الرغم من وجود بعض المنغصات الأمنية، حيث وجهت أصابع الاتهام لعناصر من حزب الله بالعبث في الداخل المصري، قبل وبعد ثورة يناير 2011.

ورجح متابعون أن تكون نتائج زيارة شكري، مؤشرا على طبيعة الدور المصري في المرحلة المقبلة بشأن لبنان، الذي كانت تحرص القاهرة على الاقتراب منه بحذر، باعتباره أحد مناطق النفوذ الرئيسية للسعودية.

وتشهد العلاقة بين الرياض وبيروت توترا غير مسبوق، بفعل مواقف الخارجية اللبنانية، وتهجمات حزب الله المسترسلة تجاه المملكة.

وقال رخا حسن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية إن زيارة شكري تأتي في سياق تحرك مصري يرمي إلى تبني مقاربات للمشاركة في تسوية الأزمات العربية.

وأكد رخا لـ”العرب” أن تغير موقف تركيا من الأزمة السورية، واتصالاتها المباشرة مع طهران، وتقاربها مع موسكو، دافع محوري للتحرك المصري لإطفاء الأزمة في لبنان.

وألمحت مصادر سياسية لـ “العرب” إلى أن القاهرة تريد أن تستثمر تغير الموقف التركي من سوريا، والشروع في مناقشة الوضع المقبل لسوريا، وانشغال بعض القوى الإقليمية في حساباتها الخاصة، لتبدأ مرحلة جديدة من تفاعلها الإقليمي.

2