القاهرة تستدعي أصحاب العقارات دون استثناء إلى الدوائر الضريبية

إذا كنت تمتلك وحدة سكنية في مصر فأمامك 20 يوما فقط لتسجلها في مصلحة الضرائب العقارية، وإلا ستصبح متهربا من الضرائب ولن تستطيع التمتع بالإعفاء الضريبي الذي أقره قانون الضرائب العقارية، حتى لو كانت قيمة مسكنك في نطاق ذلك الإعفاء.
الجمعة 2018/07/27
مهمة شاقة لترسيم عقارات بلا خرائط

القاهرة - أقرت الحكومة المصرية تشريعا يستدعي جميع أصحاب العقارات إلى الدوائر الضريبية لتسجيل وحداتهم السكنية وتحديد عنوان الإقامة من أجل الحصول على الإعفاء الذي أقره القانون الجديد.

ويعفي قانون الضريبة العقارية الجديد السكن الخاص حتى مليوني جنيه (نحو 112 ألف دولار). أما من يمتلك أكثر من وحدة سكنية فإنه سيكون ملزما بسداد الضريبة العقارية على الوحدات الإضافية.

ويبلغ معدل الضريبة 10 بالمئة من قيمة الإيجار السنوية للوحدة السكنية والتي تقدرها لجان الحصر والتقدير بمصلحة الضرائب العقارية، إلا إذا قدم مالك الوحدة عقودا رسمية بقيمة إيجار أعلى من تقديرات المصلحة.

هشام كمال: اقترحنا على البرلمان إعفاء المصانع التي تقل مساحتها عن ألف متر
هشام كمال: اقترحنا على البرلمان إعفاء المصانع التي تقل مساحتها عن ألف متر

وأعطت وزارة المالية مهلة لتسجيل الوحدات السكنية حتى 15 أغسطس المقبل، بدلا من نهاية الشهر الحالي، بعد ظهور طوابير طويلة من أصحاب العقارات أمام دوائر مصلحة الضرائب العقارية.

ولم تعرف الساحة المصرية الضرائب على العقارات بعد أن كانت تندرج تحت نطاق ضريبة العوائد، التي تم فرضها في عام 1954.

ويمنح القانون الجديد خصما بنحو 30 بالمئة للوحدات السكنية، وترتفع إلى نحو 32 بالمئة للأغراض التجارية، مقابل جميع المصروفات التي يتكبدها المكلف بأداء الضريبة بما فيها مصاريف الصيانة.

ويلزم القانون بتقديم إقرار ضريبي مرة كل 5 أعوام، ما لم تحدث إضافة أو تعديل للعقار، وإذا حدثت تعديلات أو إضافات فينبغي إخطار الدوائر المحلية في منطقة العقار.

وتستهدف القاهرة جمع حصيلة ضريبية من العقارات بنحو 5.3 مليار جنيه (297 مليون دولار) خلال العام المالي الحالي.

وتعاني مصلحة الضرائب العقارية من بيروقراطية عميقة ومن ضعف الأساليب الإدارية، الأمر الذي فاقم متأخراتها المالية لدى أصحاب العقارات لتصل إلى نحو 27 مليار جنيه (1.5 مليار دولار).

ولا يفرق القانون الجديد بين طبيعة المباني السكنية أو الإدارية أو التجارية أو الفندقية ويشمل أيضا المصانع التي ستخضع للضريبة العقارية، الأمر الذي دفع اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية إلى الاستعداد لرفع دعوى أمام القضاء خلال الأيام المقبلة لإعفاء مباني المصانع من تلك الضريبة.

وقال فؤاد ثابت، رئيس الاتحاد، إن فرض ضريبة عقارية على المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر سوف يؤدي إلى توقفها عن العمل.

وقال في تصريحات لـ”العرب” إن جميع التشريعات تمنح حوافز وإعفاءات باستثناء هذا القانون، الأمر الذي سيدفع المشروعات الصغيرة إلى العمل في القطاع غير الرسمي، في وقت تستهدف فيه الحكومة ضمها لمنظومة الاقتصاد الرسمية.

وانضمت إلى دعوى الاتحاد جمعية شباب الأعمال وجمعية مستثمري الصناعات الصغيرة في بورسعيد، وجمعية دعم وتنمية الصناعات الصغيرة في القاهرة الجديدة.

وطالب عدد من أصحاب المشروعات الصغيرة بتعديل القانون لإعفاء المصانع التي تبلغ مساحتها أقل من ألف متر من الضريبة، لتشمل بذلك معظم مباني المشروعات الصغيرة.

297 مليون دولار تريد الحكومة جبايتها من القانون وسط مخاوف من البيروقراطية وسوء التطبيق

وتنص الضريبة الجديدة على إعفاء دور العبادة ومقرات الأحزاب السياسية والمستشفيات والمدارس والجامعات والجمعيات والمنظمات غير الحكومية والأندية ومباني القوات المسلحة.

وانتقد ثابت اتحاد الصناعات المصرية، وقال إنه خذل أصحاب المشروعات الصغيرة، ولم يدافع عنهم أو يساندهم في تلك المعركة.

وقدر اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية عدد المشروعات المتضررة من الضريبة الجديدة بنحو 20 ألف وحدة صناعية بينها 7 آلاف مصنع في مدينة العاشر من رمضان قرب العاصمة المصرية.

وأكد هشام كمال، رئيس جمعية دعم وتنمية المشروعات الصغيرة في القاهرة الجديدة، أن الجمعية خاطبت لجنة المشروعات الصغيرة بمجلس النواب، للتقدم لمطالبة وزارة المالية بإلغاء الضريبة العقارية على جميع الأنشطة الإنتاجية.

فؤاد ثابت: رفعنا دعوى قضائية لإعفاء المشروعات الصغيرة من الضرائب العقارية
فؤاد ثابت: رفعنا دعوى قضائية لإعفاء المشروعات الصغيرة من الضرائب العقارية

وأضاف لـ”العرب” أن موظفي هيئة التنمية الصناعية، قاموا بحصر المصانع، البالغ عددها نحو 908 مصانع، بهدف إرسالها لمصلحة الضرائب العقارية، حال امتناع أصحاب المشروعات عن الذهاب بإرادتهم لتسجيل تلك المباني.

ويقع في نطاق الجمعية مشروع الألف مصنع الذي أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تدشينه في مستهل ولايته الأولى عام 2014، لكن خفت صوت هذا المشروع، ولا أحد يعلم مصيره.

وأوضح حسام نصر، الشريك في مكتب إرنست ويونغ، في تصريحات لـ”العرب” أن تعديلات قانون الضريبة العقارية مجحفة، والتي كانت تعفي الوحدات السكنية التي يقل سعرها عن 600 ألف جنيه (33.7 ألف دولار) من التسجيل، في حين يفوض القانون الجديد تسجيل جميع الوحدات حتى لو كانت قيمتها ألف دولار.

وأشار إلى خطورة فرض غرامات على قيمة الضريبة وفق أسعار الفائدة المعلنة في البنوك بعد انقضاء المهلة، وهو ما أدى إلى تزاحم المواطنين على مقرات مصلحة الضرائب، خوفا من تلك الغرامات في ظل ارتفاع أسعار الفائدة التي تزيد على معدل الفائدة الأساسي البالغ 17.75 بالمئة.

وما يفاقم الأمور أن الضريبة لا تفرق بين المصانع المتوقفة عن العمل أو التي تواصل الإنتاج، وبالتالي تتكبد المصانع المغلقة قيمة الضريبة العقارية الجديدة، وكذلك المنشآت الفندقية التي تشهد تعثرا نتيجة توقف السياحة لبعض المقاصد السياحية منذ تفجير الطائرة الروسية فوق صحراء سيناء في أكتوبر 2015.

وأكد نصر وجود مشكلات كبيرة بين أصحاب الفنادق والقرى السياحية ومصلحة الضرائب العقارية حول طريقة المحاسبة الضريبية، أهمها ما إذا كان سيتم احتساب كل غرفة هل حدة أم سيتم عمل متوسط جميع الغرف بالفندق، في الوقت الذي لا تحقق فيه الفنادق نسبة إشغال كاملة.

وتصطدم أيضا الضريبة العقارية بخطط الحكومة التي تسعى للتوسع العقاري بشكل كبير، لأن فلسفة الضريبة العقارية سوف تؤدي إلى عدم التوسع في امتلاك الوحدات العقارية.

ويرى محللون أن ذلك سيؤدي إلى عرقلة المشاريع العقارية في وقت تشهد فيه أسعار الوحدات العقارية الجديدة ارتفاعا كبيرا يحد من الإقبال على شراء الوحدات في المشروعات الجديدة.

ويصل متوسط سعر المتر المربع في الوحدات السكنية في العاصمة الإدارية الجديدة نحو 12 ألف جنيه (675 دولارا)، بينما يصل في أبراج مدينة العلمين الجديدة نحو 30 ألف جنيه (1685 دولارا)، الأمر الذي يعرضها لضرائب كبيرة ويؤدي إلى تراجع الطلب على شرائها.

11