القاهرة تستعد لفرض ضريبة على خسائر البورصة إرضاء لصندوق النقد

اتسع الجدل على نطاق غير مسبوق في أوساط الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية وجمعيات المستثمرين في البورصة بعد إعلان مصلحة الضرائب المصرية عن الانتهاء من دراسة لفرض ضريبة بواقع 0.175 بالمئة على قيمة تعاملات كل من البائع والمشتري في البورصة، وبغض النظر عن ربحيتها أو خسارتها.
الأربعاء 2017/03/01
مفاجآت وصدمات جديدة

القاهرة - قال وسطاء ومستثمرون في بورصة القاهرة إن فرض ضريبة على تعاملات البورصة يؤكد أن الحكومة المصرية تحاول إرضاء صندوق النقد الدولي، بغض النظر عن الجدوى الاقتصادية للخطوات التي تتخذها.

وحذروا من تداعيات سلبية خطيرة على سوق المال بعد إعلان مصلحة الضرائب رسميا عن الانتهاء من دراسة فرض ضريبة على تعاملات البورصة بنسبة 1.75 بالمئة على جميع المتعاملين في حالة بيع أو شراء الأسهم.

وائل عنبة: خسائر مصر الاقتصادية من فرض الضريبة سوف تكون أكثر من عوائدها

وقال خبراء أسواق المال والاستثمار إن الضريبة تعد ردة اقتصادية، فضلا عن عدم دستوريتها، فليس من المنطقي فرض ضريبة على الخسائر. وسبق أن دفع ذلك الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار، إلى رفع دعوى بعدم دستورية هذه الضريبة في عام 2013، حين تم الإعلان عن الضريبة لأول مرة، ولم يبت فيها حتى الآن.

وتسبب الحديث عن تلك الضريبة والذي تجدد منذ أسبوع في خسائر كبيرة في رأس المال السوقي للبورصة بلغت نحو 1.2 مليار دولار منذ تعاملات الثلاثاء الماضي، وحتى جلسة تعاملات أمس.

وقال إيهاب سعيد العضو المنتدب لشركة أصول للوساطة المالية إن الإعلان عن الضريبة يعد التفافا على قرار المجلس الأعلى للاستثمار الذي أجل الضرائب الرأسمالية على أرباح البورصة لثلاث سنوات.

وأكد لـ“العرب” أن هذه الخطوة تستهدف إرضاء صندوق النقد، حيث نص برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قدمته مصر للصندوق على فرض ضريبة على صافي تعاملات البورصة، لكن القاهرة لم تلتزم به حتى الآن.

وأجلت البعثة الفنية للصندوق زيارتها للقاهرة والتي كانت مقررة الأسبوع الماضي لدراسة مدى التزام مصر ببرنامج الإصلاح الاقتصادي لإقرار منح القاهرة الشريحة الثانية من القرض التي قيمتها 1.25 مليار دولار خلال شهر أبريل المقبل.

ووافق صندوق النقد الدولي في شهر نوفمبر الماضي على منح القاهرة قرضا لمساندة برنامجها الإصلاحي بقيمة 12 مليار دولار على مدى 3 سنوات.

وقال اقتصاديون لـ“العرب” إن الإعلان عن ضرائب جديدة على تعاملات البورصة في الوقت الراهن يعكس تخبط السياسات الاقتصادية للبلاد. وحذروا من أن الخطوة ستؤدى إلى تعثر خطط الحكومة لطرح حصص من الشركات والبنوك التابعة لها في البورصة بهدف زيادة استثماراتها وإعادة هيكلة مراكزها المالية.

إيهاب سعيد: التفاف على قرار المجلس الأعلى للاستثمار بتأجيل ضريبة الأرباح لثلاث سنوات

وتوقعوا أن تتراجع تنافسية الاستثمار بالبورصة المصرية بشكل كبير، خاصة وأن جميع الأسواق الناشئة لا تطبق تلك الضريبة، مما سيجعلها قبلة للمستثمرين الأجانب على حساب السوق المصرية.

وكانت وزارة الاستثمار قد أعلنت نهاية العام الماضي عن نيتها طرح أسهم عدد من شركات البترول والبنوك في البوصة خلال الربع الأول من العام الحالي، الذي قارب على الانتهاء دون أن ترى تلك الأسهم النور، باستثناء إدراج أسهم بنك القاهرة في البورصة، لكن لم يتم الإعلان عن طرح أسهمه في اكتتاب عام.

وقال وائل عنبة رئيس شركة الأوائل لإدارة محافظ الاستثمار إن الخسائر الاقتصادية للبلاد من تلك الضريبة ستكون أكثر من عوائدها.

وأوضح لـ“العرب” أن إدارة البورصة المصرية تستهدف وصول حجم التداول اليومي للسوق إلى مستوى 60 مليون دولار يوميا وبلغ مستوى التعاملات قيمة 13.2 مليار دولار على مدى أيام التعامل السنوية البالغة 220 يوما فقط. وأكد أن ذلك الهدف أصبح بعيد المنال بعد فرض الضريبة.

وأشار إلى أن العوائد المتوقعة للضريبة الجديدة ستصل إلى نحو 46.2 مليون دولار سنويا وهو رقم هزيل مقارنة بخروج استثمارات كبيرة من البورصة نتيجة تلك الخطوة.

شوكت المراغي: الضريبة تؤثر سلبا على هيكل البورصة وغير اقتصادية للخزانة العامة

ودخلت استثمارات جديدة للبورصة المصرية تقدر بنحو 1.3 مليار دولار بعد تحرير سعر صرف العملة، إلا أنها بدأت بالتخارج من السوق منذ عاد الحديث عن ضريبة التعاملات.

ولم تتوقف الخسائر الاقتصادية للبلاد عند تلك النقطة، بل امتدت أسواق الصرف، حيث عادت السوق الموازية للعملات إلى الظهور مجددا خلال الأيام الماضية، نتيجة اتجاه المستثمرين الأجانب إلى شراء الدولار منها لتحويل استثماراتهم إلى الخارج.

وقال وسطاء في شركات الصرافة إن سعر شراء الدولار سجل أمس 17.7 جنيه، في حين أن متوسط السعر في البنك المركزي يبلغ نحو 15.76 جنيها للدولار.

وقال شوكت المراغي العضو المنتدب في شركة “إتش.سي” للأوراق المالية، إن الضريبة المفروضة على تعاملات البورصة ستؤثر على تعاملات الأفراد الذين يمثلون 70 بالمئة من هيكل سوق المال المصرية.

وقال لـ“العرب” إن التداعيات السلبية سوف تنتقل أيضا إلى عمليات التداول التي تتم بنظام “ذات الجلسة”، حيث يلزم هذا النظام المستثمر الذي يشترى الأسهم في بداية جلسة تداول البورصة ببيعها قبل نهاية الجلسة.

وذكر أن تعاملات ذلك النظام تمثل 30 بالمئة من السوق، وبالتالي ستتراجع قيمة التعاملات بشكل كبير، وعوائد الضريبة الجديدة، مما يجعلها غير مجدية.

11