القاهرة تستعيد مصالح اقتصادية باعتها جماعة الإخوان لتركيا

الخميس 2015/04/09
حكومة الإخوان أبرمت الاتفاقية مع تركيا رغم مخاطرها وتداعياتها السلبية على مصر

القاهرة – ينتهي في 22 أبريل الحالي اتفاق النقل الملاحي بين مصر وتركيا والمعروف اصطلاحا باسم “رو- رو” بعد أن رفضت القاهرة منذ 6 أشهر تجديد الاتفاقية، التي تمنح تركيا الكثير من المزايا على حساب المصالح المصرية.

تضاربت آراء المحللين حو تأثير إلغاء اتفاقية الرورو، التي قدمتها حكومة الإخوان المسلمين لتركيا، لتسمح لها بتفادي دفع رسوم عبور قناة السويس من خلال نقل بضائعها في مسار بري مواز للقناة.

ولن يكون أمام التجارة التركية، اعتبارا من 23 أبريل، سوى مسارين للوصول إلى منطقة الخليج، الأول عن طريق دفع رسوم قناة السويس، والآخر بري عبر إيران إذا تم توقيع اتفاقية للنقل العابر بين أنقرة وطهران.

وكانت تركيا ترسل بضائعها على مدى 3 سنوات إلى ميناءي دمياط وبورسعيد شمال مصر ليتم نقلها بريا في الطرق المصرية إلى ميناء الأدبية المصري على البحر الأحمر، لتحميلها مرة أخرى على سفن تركية إلى دول الخليج العربي.

وواجهت الاتفاقية اعتراضات الخبراء، لأن مكاسب الجانب التركي كانت كبيرة، مقابل محدوديتها بالنسبة إلى مصر، فتركيا تمتعت بإعفاءات ضريبية، وتمكنت من تصدير منتجاتها بتكلفة أقل لتتفادى دفع رسوم عبور قناة السويس.

كما أن مرور الشاحنات الثقيلة لمسافات طويلة عبر الأراضي المصرية، يعرضها للتدمير، وهو ما تتحمل نفقات إصلاحه مصر بمفردها، وينعكس في شكل تكاليف جديدة لإعادة رصف وإصلاح الطرق.

مدحت نافع: مصر ستستفيد من عودة الصادرات التركية لدفع رسوم قناة السويس

وكان عدد كبير من الخبراء المصريين نبهوا حكومة الإخوان حينها إلى المخاطر والتداعيات السلبية للاتفاقية، لكن لم يتم الالتفات إليها، وجرى تغليب المصالح السياسية على نظيرتها الاقتصادية.

وأوضح عادل اللمعي رئيس الجانب المصري في مجلس الأعمال المصري التركي لـ”العرب” أن الاتفاقية الموقعة بين البلدين مدتها 3 سنوات، وقبل انتهاء الموعد بنحو ستة أشهر أرسلت مصر إلى تركيا إخطارا بعدم رغبتها في التجديد.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا نحو 4.7 مليار دولار خلال العام الماضي مقارنة بنحو 4.9 مليار دولار في العام 2013.

وأكد مصدر مطلع أن صادرات تركيا التي تمر بمصر وصولا إلى منطقة الخليج، كانت توفر نحو 40 بالمئة من تكلفة الشحن، واستفادت مصر من ذلك بإعادة تصدير منتجاتها إلى تركيا خلال رحلة العودة لخطوط الرورو بأسعار تنافسية.

ووصل عدد المصانع التركية العاملة في مصر نحو 230 مصنعا يعمل فيها قرابة 75 ألف عامل مصري.

وأضاف المصدر أن التجارة التركية ستكون مجبرة على عبور قناة السويس وفق رسوم العبور المحددة، ثم تتوجه إلى أسواقها في منطقة الخليج.

وقدر المصدر حجم الصادرات التركية للدول العربية بنحو 25 مليار دولار، مشيرا إلى أن إلغاء الاتفاقية سيقلل الميزة التنافسية لأسعار المنتجات التركية في مختلف الأسواق.

وأكد أن الهدف من إلغاء الاتفاقية وهذه الميزة، هو توصيل رسالة سياسية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأن مصر ترفض تدخلاته في شؤونها الداخلية.

عادل اللمعي: مصر أبلغت تركيا منذ 6 أشهر بأنها لا ترغب في تجديد اتفاقية الرورو

وقال المدير التنفيذي لجمعية متعهدي النقل الدوليين التركية فاتح شنار إن هناك مسارا بديلا لنقل البضائع التركية برا عبر إيران إلى سواحل الخليج.

وأوضح أتيلا أطاسيفين رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك والمصريين لـ”العرب” أن هناك علامات استفهام ظهرت على الساحة في الآونة الأخيرة، حول مستجدات الوضع الحادث في العلاقات الاقتصادية والتجارية.

وأكد أن على البلدين تجاوز الخلافات السياسية بحثا عن المصالح المشتركة. وذكر أن جمعية رجال الأعمال الأتراك والمصريين تضم في عضويتها نحو 700 عضو من البلدين.

وشدد أطاسيفين على عمق العلاقات التركية والمصرية قائلا “إن القاهرة هي بمثابة الرئة التي تتنفس من خلالها أنقرة وهي بوابتها الرئيسية لأفريقيا والشرق الأوسط. كما أن تركيا توفر لمصر فرصة للاستفادة من خبراتها الصناعية والتقنية لتحقيق نقلة نوعية نحو الانطلاق إلى الأسواق الأوروبية والعالمية.

وأضاف “وفي خضم التحولات داخل الحكومة التركية وذهاب رئيس للحكومة وقدوم آخر، فإن الحكومة التركية لاتزال تؤكد أهمية التعاون الاقتصادي بين تركيا ومصر”.

وأكد أهمية الحضور التركي في الأسواق المصرية وأن المستثمرين الأتراك يعتبرون مصر قلب المنطقة العربية وبوابة العبور القوية والجادة لجميع الأسواق الأفريقية.

وقال خبير الاقتصاد والتمويل مدحت نافع لـ”العرب” إن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وكان من الطبيعي أن تلغي مصر العمل باتفاقية الرورو بعد تصاعد الحرب الكلامية من جانب الرئيس التركي، في أعقاب ثورة المصريين على جماعة الإخوان المسلمين، التي تدعمها الحكومة التركية بشكل واضح.

ودخلت العلاقات بين البلدين مرحلة توتر شديد بعد ثورة 30 يونيو من عام 2013 التي أدت إلى الإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين وعزل الرئيس محمد مرسي، الذي كان حليفا لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا.

وأشار نافع إلى أن مصر ستستفيد من إلغاء اتفاقية الرورو من خلال دفع الصادرات التركية لرسوم عبور قناة السويس.

11