القاهرة تستعين بألمانيا لإنقاذ شركاتها من الإفلاس

وزارة قطاع الأعمال العام في مصر توافق على الاستعانة بخبرات ألمانيا لتطوير نظم الإدارة المترهلة في الشركات الحكومية، بعد أن تسببت مصروفات خدمة ديونها في تآكل رأسمالها وخروجها من المنافسة في الأسواق.
الاثنين 2018/08/13
حملة لتطوير نشاط الشركات الحكومية المتعثرة

القاهرة – كشف اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية في مصر عن مبادرة مشتركة مع وزارة قطاع الأعمال العام لتطوير نظم الإدارة في الشركات الحكومية، وبتمويل من مؤسسة التعاون الدولي الألمانية “جي.آي.زد”.

ودفع تردي نظم الإدارة في هذه الشركات وعدم استغلال أصولها بشكل اقتصادي، إلى ضعف موقفها التنافسي في الأسواق، رغم أنها تمتلك بنكا للأراضي غير مستغل تقدر قيمته بنحو 11 مليار دولار.

وقال فؤاد ثابت، رئيس الاتحاد، في تصريحات لـ”العرب”، إن “مؤسسة “جي.آي.زد” أطلقت مشروعا في مصر بالنيابة عن الوزارة الألمانية الفيدرالية للتعاون الاقتصادي والتنمية تحت شعار “جودة الوظائف” بهدف تعزيز مهارات الإنتاج”.

وأشار إلى أن “جي.أف.أي” ستتولى عمليات التطوير والتدريب لنقل التجربة الألمانية في نظم الإدارة الرشيدة للشركات المصرية بهدف مساعدتها على الخروج تدريجيا من أزماتها التي تزايدت منذ العام 2011.

وتعاني شركات قطاع الأعمال العام من خسائر قياسية منذ عقود طويلة، حيث كشفت وزارة المالية أن إجمالي الديون من قطاع الأعمال العام للبنوك فقط وصل إلى حوالي ستة مليارات دولار.

وأوضح ثابت أن هناك تحركات بالفعل، لتفعيل تلك المبادرة لتشمل برامج تدريب مديري الإنتاج في عدد من الدول العربية أيضا، في مقدمتها الأردن والمغرب وتونس.

ويشترط الجانب الألماني أن يتم تنفيذ المشروع من خلال منظمات المجتمع المدني، لذلك تم اختيار اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية المصري للقيام بتلك المهمة.

ومن أهم معالم التجربة الألمانية تنمية مهارات العاملين في المصانع من خلال برنامج “جودة الوظائف”، ويشمل مشروع “خطوة” الذي يهدف إلى رفع الوعي بجودة الوظائف ومساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوصول إلى الخدمات التي تلبي احتياجاتها ومتطلباتها في هذا المجال.

ويعد إنشاء شبكات عمل وثيقة مع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من أهم سمات التجربة، ومن ثم التأثير الفعال في تحسين جودة فرص العمل المحتملة، حيث يتم توفير الدعم الفني والمالي، لأفضل مقترحات وأفكار للمشروعات التي تقدمها الشركات، لتتمكن من تنفيذ تلك الأفكار داخل شركاتها أو الأماكن المشتركة بينها في المنطقة الصناعية.

ويشجع هذا التعاون الشركات على تحسين ظروف وبيئة العمل، وفي الوقت ذاته تحقيق استفادة اقتصادية من خلال ثبات العمالة واستقرارها.

كما سيتم تدريب المشرفين ومديري الإنتاج بالمصانع على كيفية التعامل مع العمال، حيث يتم التدريب من خلال برنامج ألماني لتدريب المدربين على مهارات الإشراف على الإنتاج.

فؤاد ثابت: خطط لنقل التجربة الألمانية لدول عربية منها الأردن والمغرب وتونس
فؤاد ثابت: خطط لنقل التجربة الألمانية لدول عربية منها الأردن والمغرب وتونس

ويتعاون في البرنامج حوالي 30 خبيرا ألمانيا، ومن المتوقع أن يقوم هؤلاء بتدريب نحو 1400 مدير إنتاج بالمصانع المصرية حتى عام 2020، وهي مدة نهاية عقد مؤسسة التعاون الدولي الألماني مع مصر. وعلمت “العرب” أن هناك مفاوضات لتمديد فترة عمل البرنامج حتى نهاية 2025.

وقام الخبراء خلال الفترة الماضية بتدريب عدد من مديري الإنتاج والمشرفين عليه بمصانع القطاع الخاص بمنطقة محور قناة السويس والمدن الصناعية في العاشر من رمضان والعبور والسادس من أكتوبر.

وأوضح غريب محمد، عضو مجلس إدارة الاتحاد، ورئيس جمعية مستثمري السويس، في تصريحات لـ”العرب” أن برنامج تدريب المشرفين، أنقذ مصنعين للملابس الجاهزة مؤخرا في مدينتي بورسعيد والسويس من الإغلاق.

ولا تقف مشكلة الشركات الحكومية عند حدود ديونها الكبيرة للبنوك، بل إن نزيف الخسائر المستمر جعلها تعجز عن سداد حوالي 850 مليون دولار لشركة الكهرباء والغاز.

وكشف هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، في تصريحات لـ”العرب” عن مفاوضات مع الحكومة لتقسيط تلك المديونية، كي تتواكب مع عمليات تطوير نظم إدارتها، فضلا عن تحديث طرق وأساليب الإنتاج.

وتراجع عدد الشركات القابضة لقطاع الأعمال العام إلى نحو تسع شركات، تضم 146 شركة تابعة، وكان هذا العدد نحو 27 شركة قابضة تضم 314 شركة تابعة في عام 1993.

وقال التقرير السنوي لوزارة قطاع الأعمال العام، إن عدد العاملين في شركاتها يصل إلى نحو 304 آلاف عامل، بينما وصل عدد الشركات الحكومية التي تم بيعها لمستثمرين رئيسيين وفق برنامج “خصخصة الشركات” إلى نحو 282 شركة بعد أن عادت 8 شركات مرة أخرى إلى ملكية الدولة وفق أحكام قضائية قضت ببطلان عمليات البيع.

وأفاد مركز معلومات شركات قطاع الأعمال العام، أن عدد الشركات الحكومية الخاسرة بلغ نحو 56 شركة، ما يفاقم من أوضاع هذه الشركات ويجعلها عبئا على اقتصاد البلاد.

وكان مصنع “بلازا” للملابس الجاهزة في محافظة السويس على شفا الإفلاس في الفترة الماضية نتيجة العلاقة التصادمية بين مدير الإنتاج والعاملين، ما أدى إلى تعطل غالبية خطوط الإنتاج.

وبعد تدريب المديرين على النظم الحديثة حول كيفية الإدارة والإشراف وأساليب الإنتاج، وأهمية علاقات العمل الجيدة، لوحظت زيادة معدلات الإنتاج بحوالي 25 بالمئة، ووصل معدل الإنتاج بالمصنع إلى نحو 1250 قطعة يوميا، بعد أن كان المصنع على وشك الإغلاق.

وسبق أن لجأت مصر الشهر الماضي إلى تجربة الإمارات من خلال جائزة للتميز الحكومي بهدف تحفيز الموظفين على التميز والإبداع والابتكار لمواجهة البيروقراطية الحكومية وتطوير الجهاز الإداري للدولة، بهدف تعزيز تنافسيته.

وفشلت القاهرة في تدشين أول صندوق استثمار مباشر لإنقاذ المصانع المتعثرة بالتعاون مع القطاع الخاص، رغم منح الهيئة العامة للرقابة المالية جميع الموافقات للبدء في عمل الصندوق.

وكان من المقرر أن ينطلق الصندوق في مارس 2017، بمبادرة من وزارة الصناعة لمساعدة الشركات الحكومية والخاصة على إعادة هيكلتها إداريا وماليا لتجنب المزيد من الخسائر.

وأعلن طارق قابيل، وزير الصناعة السابق، أن الصندوق يعتمد أساليب الرفعة المالية في نطاق عمله والتي من شأنها مضاعفة استثماراته المبدئية بنحو 50 مرة وتمكنه من تعظيم رأسماله من 10 ملايين دولار إلى نصف مليار دولار.

ويصل عدد الشركات المتعثرة، الحكومية والخاصة، إلى نحو 4 آلاف شركة، وفق تقديرات اتحاد الصناعات المصرية، وأكد مركز تحديث الصناعة أن 1600 شركة منها تحتاج إلى عمليات هيكلة مالية.

ويبدو أن الشركات الحكومية أصبحت مقبرة صناديق للاستثمار، فقد فشلت من قبل مبادرة منير فخري عبدالنور وزير الصناعة الأسبق، في تدشين صندوق لإدارة جميع شركات قطاع الأعمال العام برأسمال 11 مليار دولار خلال عام 2015.

11