القاهرة تستعين بالمكاتب الاستشارية في مكافحة البيروقراطية

كشفت الحكومة المصرية أنها ستستعين بالمكاتب الاستشارية لمواجهة البيروقراطية في مشروع قانون الاستثمار الجديد، وسط شكوك المستثمرين في قدرة هذا المقترح على تهيئة مناخ الاستثمار بالشكل المطلوب.
الأربعاء 2017/03/08
جزر محاصرة بالبيروقراطية

انتقد مستثمرون في مصر مقترح الحكومة الداعي إلى الاستعانة بالمكاتب الاستشارية في مسعى منها لمكافحة البيروقراطية وتقليص آجال تأسيس ومنح التراخيص للشركات الجديدة، والذي سيكون ضمن مشروع قانون الاستثمار الجديد.

ويعتقد هؤلاء أن هذا المقترح سيثقل كاهل أصحاب الأعمال، كما يؤكد بوضوح عدم القدرة على تطبيق نظام الشباك الواحد في منح التراخيص للمستثمرين.

وأقرت اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب أخيرا تعديلا على مشروع قانون الاستثمار الجديد، يسمح بإسناد عمليات تأسيس الشركات لمكاتب استشارية بدلا من تعامل المستثمرين مباشرة مع الجهات الحكومية المتنوعة.

ووافق محمد خضير رئيس الهيئة العامة للاستثمار على المقترح الجديد، وأكد أن الهيئة ستضع البعض من الضوابط لهذا الإجراء في اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار.

وقال عمرو فارس عضو جمعية مستثمري الفيوم لـ“العرب” إن “المكاتب الاستشارية ستتولى عمليات تأسيس وإنهاء الإجراءات نيابة عن المستثمر، لكن طول الإجراءات سيظل مستمرا”.

سحر نصر: سيتم إعداد لائحة تنفيذية لقانون الاستثمار الجديد تزامنا مع مناقشته بالبرلمان

وطالب الحكومة بتعميم نظام التعامل إلكترونيا في منح التراخيص وتأسيس المشروعات، مما يختصر الوقت ويقلل التكلفة.

وأشار أن كافة الدول التي قطعت شوطا في تهيئة مناخ الاستثمار عممت تلك التجربة، بدلا من إضافة عبء جديد على الشركات وتحميل المستثمر بأتعاب جديدة للمكاتب الاستشارية.

وانتقد أيمن رضا الأمين العام لجمعية مستثمري العاشر من رمضان، الإجراء الجديد. وقال في تصريح لـ“العرب” إن “الاستثمار يحتاج إلى منظومة متكاملة بدءا من التراخيص إلى باقي مراحل تأسيس المشروع”.

وأوضح أن المقترح الجديد لم يحـدد ضـوابط اختيار هذه المكاتب، وكان من الضـروري أن ينـص عليهـا القــانـون ولا تتــرك للاجتهادات أو اللائحة التنفيذية للقانون.

ولفت إلى أن القضاء على البيروقراطية لا بد أن يشمل كافة المجالات لتصبح أسلوب حياة حتى نستطيع أن نكون في مصاف الدول الجاذبة للاستثمار.

ومن المقرر أن يتم تقسيم عمل المكاتب الاستشارية بحيث تختص بعضها بإنهاء تراخيص تأسيس الشركات مع الهيئة العامة للاستثمار وأخرى خاصة بإنهاء تراخيص التشغيل مع هيئة التنمية الصناعية.

وتعاني مصر من أزمة اقتصادية حادة منذ يناير 2011، أدت إلى شلل في معظم القطاعات الحيوية وفي مقدمتها السياحة والاستثمار، رغم الجهود المبذولة لانتشال البلاد من محنتها.

وكشفت سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي في تصريحات لـ“العرب” أنه جرى حاليا الانتهاء من وضع اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الجديد بالتوازي مع مناقشته في البرلمان.

وقالت “إننا نهدف عبر هذه الخطوة إلى الانتهاء بأسرع وقت ممكن من القانون الجديد والذي استمرت مناقشته أكثر من ثلاث سنوات”.

وقال عمرو علوبة رئيس جماعة المهندسين الاستشاريين لـ“العرب” إن “تلك الخطوة هامة جدا وكانت مطلبا ملحا للمستثمرين”.

وأكد أن المكاتب الاستشارية لديها من الإمكانات والخبرات التي تساعد المستثمر في اتخاذ القرار المناسب إلى جانب درايتها بكافة الإجراءات التي تحتاجها المراحل المختلفة للحصول على تراخيص مزاولة النشاط.

وأوضح أن هذا الاتجاه يقطع الطريق أمام حلقات البيروقراطية الكثيرة التي تستنزف وقت المستثمر وقدراته في بداية نشاطه الاقتصادي.

وتسعى القاهرة من خلال قانون الاستثمار الجديد إلى تطبيق فكرة الشباك الواحد، والتي من خلالها يقدم المستثمر أوراق تأسيس مشروعه بدلا من التعامل مع جهات متعددة تتجاوز نحو 20 جهة حكومية.

أيمن رضا: لم تحدد ضوابط اختيار المكاتب الاستشارية لتقليص آجال منح التراخيص

وقال حسين صبور رئيس المكتب الاستشاري الهندسي الاستشاري صبور وشركاه إن “تشابك المصالح بين الجهات الإدارية المختلفة بالبلاد أدى إلى طول إجراءات تأسيس الشركات بشكل طارد للاستثمار”.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن الحصول على التراخيص النهائية للتشغيل تصل إلى نحو ستة أشهر وفي بعض الحالات تمتد إلى عامين.

وأدت الإجراءات البيروقراطية إلى احتلال البلاد مراكز متأخرة على مؤشر منظمة الشفافية الدولية، حيث جاء ترتيب مصر في مؤشر الفساد في المرتبة 108 خلال العام الماضي، من بين 176 دولة شملها المؤشر.

واعتبر سمير عارف نائب رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين أن مكاتب الاعتماد أو الاستشارات ستنهي تراخيص الشركات بشكل سريع وبالخطوة الإيجابية، إلا أنه حذر من ارتفاع تكاليف وأتعاب تلك المكاتب.

وقال عارف في تصريح لـ“العرب” إنه “يجب أن تحدد الهيئة العامة للاستثمار قيمة هذه التكاليف وعدم ترك الأمور للمكاتب على الإطلاق”.

وأكد أن فشل تطبيق نظام الشباك الواحد جعل المستثمر يقبل أي مقترحات من جانب الحكومة لتقبل التعامل مع موظفي الجهاز الإداري في مختلف القطاعات.

وتسعى القاهرة وفق استراتيجية 2030 إلى أن تصبح ضمن قائمة أكبر 30 اقتصادا على مستوى العالم، فضلا عن جذب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 30 مليار دولار.

11