القاهرة تستكمل الإصلاحات الاقتصادية بإقرار قانون الإفلاس

اكتسبت خطوات تنفيذ الحكومة المصرية لبرنامج الإصلاحات الاقتصادية زخما جديدا بعد أن صادق البرلمان أمس على قانون الإفلاس الذي يمهد الطريق لتوفير مناخ أعمال أكثر صلابة من الناحية القانونية لتحفيز المستثمرين على ضخ أموالهم في السوق المحلية دون مخاطر كبيرة.
الاثنين 2018/01/29
حبل إنقاذ للشركات في أوقاتها الصعبة

القاهرة - اعتبر محللون أن موافقة البرلمان المصري على مشروع قانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تقوم به الحكومة لإنعاش قطاع الاستثمار في البلاد.

وقالوا إن القانون يوفر ضمانات للمستثمرين لضخ أموالهم في السوق المصري والتي تساعد على تركيز قواعد النمو المستدام وتوفير المزيد من فرص العمل.

وينص القانون على تنظيم عملية إعادة هيكلة المشروعات المتعثرة والمتوقفة أو تنظيم عملية خروجها من السوق بشكل يضمن حقوق جميع الأطراف، إلى جانب استحداث نظام الوساطة بهدف تقليل حالات اللجوء إلى إقامة دعاوى قضائية.

ويشجع القانون أصحاب المشاريع المتعثرة أو المتوقفة على دفع المستحقات للممولين بما يضمن عدم إقحامهم في دعاوى تؤثر على سمعتهم في السوق وتفاقم متاعبهم.

وقالت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي سحر نصر في بيان إن موافقة البرلمان نهائيا على مشروع القانون “ستساهم في تحسين ترتيب مصر في المؤشرات الدولية، وبيئة الأعمال والاستثمار، ومنها تقرير ممارسة الأعمال الذي يصدره البنك الدولي”.

وأضافت أن “فلسفة القانون جاءت بمجموعة من الأفكار المستحدثة الهادفة إلى تمهيد الطريق لتوفير الظروف التي تحفز الاستثمار وتجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية”.

وأوضحت أن القانون يسهل “خروج التاجر من السوق حفاظا على حقوق غيره وحفاظا على السوق نفسه”، مشيرة إلى أن أحكام الإفلاس كانت دائما مصدرا للتقييم السلبي لمصر في مؤشرات أداء الأعمال الدولية.

سحر نصر: فلسفة القانون تمهد الطريق لتوفير الظروف التي تحفز المستثمرين

وبعد موافقة البرلمان نهائيا على مشروع القانون، يتعين تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي عليه ونشره بعد ذلك في الجريدة الرسمية، ليدخل حيز العمل به.

وكانت الحكومة قد وجهت أنظارها وجهودها في الفترة الماضية إلى العقبة الرئيسية التي تقف بوجه تدفق الاستثمارات إلى البلاد، وهو النزاعات القضائية التي تخيف المستثمرين المصريين والأجانب.

ورأت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني في بيان الأسبوع الماضي أن الموافقة على قانون الإفلاس، تشكّل خطوة من شأنها تشجيع الاستثمارات في البلاد.

وقالت الوكالة إن القانون “إيجابي للتصنيف الائتماني للمصارف لأنه سيوفر لها المزيد من الخيارات للتعامل مع الشركات المضطربة القابلة للاستمرار، ما يجعل مسألة منح القرض أكثر مرونة وسرعة”.

وأشارت الوكالة إلى أن البنك الأهلي المصري وبنك مصر، الحكوميين، استغرقا أكثر من 10 سنوات للتعافي من مشاكل القروض المتعثرة، وخفض نسبة إجمالي هذه القروض إلى 2 بالمئة في يونيو الماضي، مقابل أكثر من 25 بالمئة قبل عقد من الزمن.

وفجّر تقرير سهولة ممارسة الأعمال في نوفمبر الماضي أزمة بين القاهرة والبنك الدولي بعد أن أظهر تراجع أداء الاقتصاد المصري ستة مراكز لتحتل المركز الـ128 بمقارنة سنوية.

وأظهر التقرير السنوي للبنك والذي يتابع النشاط الاقتصادي لنحو 190 بلدا حول العالم، أخطاء ارتكبتها القاهرة شملت بشكل أساسي التوسع في السياسات النقدية على حساب جذب الاستثمارات.

ورغم تبسيط إجراءات الاستثمار ومنها تأسيس الشركات إلكترونيا وتدشين مركز خدمات لرجال الأعمال بهدف إنهاء كافة إجراءات الحصول على التراخيص من خلال شباك موحد، إلا أن ذلك لم يساعد مصر حتى على تثبيت تصنيفها.

وشككت نصر حينها في منهجية إعداد التقرير والذي يستقي بياناته حتى شهر مايو فقط، بينما حقّقت البلاد عددا كبيرا من الإصلاحات في مجال تهيئة مناخ الاستثمار من يونيو وحتى نهاية أكتوبر الماضيين.

واحتلت مصر المركز الـ115 على اللائحة المتعلقة بمؤشر تسوية حالات الإعسار الصادرة عن البنك الدولي، وهو ما يعني أن القاهرة في حاجة ماسة إلى اعتماد أسس جديدة لتغيير هذه النظرة السلبية.

ويسترد الدائنون في مصر ما متوسطه 26 سنتا لكل دولار، مقابل 71.2 سنتا من كل دولار في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وفق موديز.

كما يمكن أن تستغرق إجراءات الإفلاس بمصر 2.5 سنة في المتوسط، رغم أن الأدلة غير المؤكدة تشير إلى فترات زمنية فعلية أطول، في حين تبلغ مدة إشهار الإفلاس 1.7 عاما في المتوسط في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حسب بيان موديز.

وبدأت الحكومة منذ عام 2016 في تنفيذ برنامج الإصلاح الذي شمل فرض ضريبة القيمة المضافة وتعويم الجنيه وخفض الدعم الموجه للكهرباء والوقود سعيا إلى إنعاش الاقتصاد ودفعه على مسار النمو.

وتضمن البرنامج أيضا قانونا جديدا للاستثمار أثار جدلا واسعا العام الماضي داخل الأوساط الاقتصادية المصرية، إلى جانب إصلاحات في قانون ضريبة الدخل وإقرار قانون للإفلاس.

11