القاهرة تستنكر التحامل الأوروبي المتواصل على ملف حقوق الإنسان

الرئيس المصري يمدد حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وحقوقيون يؤكدون أن إجمالي ما أصدره القضاء المصري من أحكام على مدار الخمس سنوات الماضية بلغ فقط 98 حالة.
الأحد 2019/10/27
مصر تحاول تحسين سجلها في حقوق الإنسان

 القاهرة – وافق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على تمديد حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر بدءا من الأحد “نظرا للظروف الأمنية الخطيرة”، ويتوقع مراقبون أن تضاعف الخطوة من الانتقادات الدولية لحالة حقوق الإنسان في مصر التي أصبحت خاضعة لقانون الطوارئ منذ نحو العامين ونصف العام بصفة مستمرة.

وجاء نشر القرار في الجريدة الرسمية بعد توجيه البرلمان الأوروبي انتقادات إلى الحكومة المصرية وتحميلها مسؤولية انتهاكات حقوقية، وهي العقبة المتوقع أن تواجهها القاهرة خلال أشغال الدورة الـ24 للمراجعة الدورية الشاملة لحالة حقوق الإنسان بجنيف، في منتصف الشهر المقبل.

ونفى البرلمان المصري الجمعة الاتهامات، ووصفها بـ”الاستعلائية”، ملمحا إلى أنها تنطوي على معان سياسية، وتساعد على تهيئة الأجواء السلبية أمام مراجعات جنيف، بما يقلل من إمكانية تبنيها لموقف إيجابي إزاء حقوق الإنسان في مصر.

وأصدر البرلمان الأوروبي قرارا انتقد فيه توقيف نشطاء، على خلفية مظاهرات محدودة وقعت الشهر الماضي، واتهم الحكومة بـ”الاستخدام المفرط للعنف من قوات الشرطة ضد المتظاهرين”، لافتا إلى مقتل نحو ثلاثة آلاف مواطن دون محاكمات.

اللجان المشكلة من المجلس القومي لحقوق الإنسان ووزارة الخارجية المصرية جهّزت ملفا للرد على الاتهامات الدولية حول حقوق الإنسان
 

وكشفت مصادر حقوقية، لـ”العرب”، أن بيان الاتحاد الأوروبي غير دقيق، في زعمه بأن هناك ثلاثة آلاف حالة إعدام من دون إجراء محاكمات عادلة، في حين أن إجمالي ما أصدره القضاء المصري من أحكام على مدار الخمس سنوات الماضية بلغ فقط 98 حالة، وتجاهل توجيه انتقادات إلى الصين مثلا باعتبارها أكثر دول العالم تطبيقا لعقوبة الإعدام ولم يندد بها. وأضافت المصادر، أن اللجان المشكلة من المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي) ووزارة الخارجية جهزّتا ملفا للرد على الاتهامات المحلية والدولية، غير أنها قد تصطدم بمشكلات في أثناء اللقاءات التي ستنظمها الأسبوع الجاري مع منظمات حقوقية مصرية وأجنبية قبل عرض الملف بصيغته النهائية في جنيف.

ويرى متابعون أن توالي الردود من البرلمان والأحزاب وبعض منظمات المجتمع المدني في مصر، هدفه عدم هز الصورة الذهنية التي بدأت تتحسن نسبيا مؤخرا، عقب تعديل قانون الجمعيات الأهلية وإفساح المجال أمام عودة بعض المنظمات الأجنبية للعمل في الداخل، وانتهت بإقدامها على ترك مساحة للعمل الميداني والظهور الإعلامي لبعض المنظمات الحقوقية.

وحاولت الردود المصرية أن تسير في سياق يصب باتجاه أن الأرقام التي ذكرها بيان الاتحاد الأوروبي بشأن حالات الإعدام وأعداد الموقوفين غير صحيحة، وليست مبنية على أساس سليم ولا يوجد ما يؤكد صحتها. وشدد مجلس النواب المصري على أن بيان البرلمان الأوروبي “يمثل استمرارا لنهج غير مقبول من القرارات المشابهة التي جاءت من منظمات حقوقية مغرضة معروفة بعدائها للدولة”.

واعتبر محمد الغول، عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان المصري، أن البيان مقدمة لما يمكن وصفه بـ”سن الأنياب” للإجهاز على التقرير المصري قبل عرضه في جنيف، ويجعل القاهرة في موقف الدفاع باستمرار من دون أن تكون هناك قناعة دولية بالإجراءات الساعية لتحسين أوضاعها الحقوقية. وأضاف في تصريح لـ”العرب”، أن “اختيار توقيت إصدار البيان في الوقت الذي قامت فيه الحكومة بالإفراج عن 1500 مواطن جرى التحفظ عليهم بعد دعوة للتظاهرات في 20 سبتمبر الماضي، يؤكد وجود منظمات حقوقية لديها أهداف سياسية دفعت البرلمان الأوروبي لما يمكن تسميته بـ’فخ’ المعلومات المغلوطة”، وأوضح أن الانتماءات السياسية للمجموعات الرئيسية المهيمنة على أعضاء الاتحاد الأوروبي، هي التي تحدد مضمون ونتائج القرارات، وأن البرلمان المصري يرحب بالانتقادات المبنية على وقائع صحيحة ومحددة وليس لديه المانع في التعاطي معها.

البرلمان المصري يصف اتهامات البرلمان الأوروبي بـ”الاستعلائية”
البرلمان المصري يصف اتهامات البرلمان الأوروبي بـ”الاستعلائية”

ويرى مراقبون أن موقف البرلمان المصري يعبر عن أزمة في التعامل مع الانتقادات الدولية التي توجه إلى القاهرة بين الحين والآخر، ويجري التعامل معها بشكل أكبر عبر وسائل الإعلام، وأن هناك فجوة كبيرة بين القائمين على تسويق حالة حقوق الإنسان في الداخل وبين المنظمات الدولية التي ترى أنها غير قادرة على الوصول إلى طبيعة الأوضاع على أرض الواقع بسبب تضييق الحركة عليها.

ويقول هؤلاء، إن ارتكان القاهرة على مواقف حكومات الاتحاد الأوروبي الرسمية، والتي شهدت تحسنا ملحوظا في أعقاب التعاون المشترك لمكافحة الهجرة غير الشرعية والتعاون الأمني في ملف مكافحة الإرهاب، يجعلها لا تولي اهتماما بالشكل المطلوب للتعامل سياسيا مع التقارير التي تصدر من قبل البرلمان الأوروبي.

وأكد سعيد عبدالحافظ، رئيس ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، أن “حالة التضييق المفروضة على الحقوقيين في مصر أخذت في الانفتاح مؤخرا، لكن ذلك لن يؤدي إلى وقف التقارير الدولية بشأن الحالة الحقوقية في ظل وجود بعض المشكلات، وهو أمر تستوعبه الحكومة المصرية وبدأت في إتاحة حرية الحركة للمنظمات التي تعمل بالداخل لتؤكد على رغبتها في تحسين الأوضاع عبر الآليات الوطنية وليس الضغط الخارجي”. وتابع عبدالحافظ لـ”العرب”، قائلا إن “التعامل مع التقارير الدولية يأتي من منطلق تأثرها بتوجهات سياسية تقوم بتمويل منظمات حقوقية عاملة بالخارج، مشيرا إلى أن غالبية التقارير مبنية على وقائع وأرقام مغلوطة وقد يسوقها تنظيم الإخوان بالدرجة الأولى، ما يجعلها تركز بشكل أكبر على ترويجها لتقييم حالة حقوق الإنسان وفقا لرؤيتها”.

وتركز الحكومة المصرية على سعيها الدائم للتخفيف من حدة الأوضاع الاقتصادية والتشديد على رعايتها مئات الآلاف من اللاجئين من دول مختلفة والتعامل معهم على أنهم مواطنون عاديون، كجزء أساسي من خطواتها لتحسين سجل حقوق الإنسان دوليا.

2