القاهرة تشتري القطن المحلي دون دعم لمنع الكساد

نظام مزايدة بأسعار السوق يثير احتجاجات المزارعين الذين قد يندفعون إلى اتخاذ قرار عدم زراعة القطن.
الثلاثاء 2019/08/06
محاصيل تبحث عن سوق عادلة

انحدرت الثقة بين الحكومة المصرية وشريحة واسعة من المزارعين بسبب توجه وزارة قطاع الأعمال العام نحو تطبيق نظام مزايدة لشراء القطن خلال الأيام المقبلة، في محاولة من الحكومة لمنع كساد محصول دون تقديم أي دعم للمزارعين.

القاهرة - تستعد وزارة قطاع الأعمال لتطبيق نظام جديد لشراء القطن المحلي عن طريق مزاد عام لضمان شراء المحصول وفق أسعار السوق، التي تحددها آليات العرض والطلب.

وأثار ذلك قلق المزارعين، الذين اعتادوا على الدعم الحكومي، وسارعوا إلى التشكيك في نزاهة المزايدات ورفض تطبيق النظام الجديد، الذي أثار جدلا واسعا في البلاد.

وتصاعدت احتجاجات المزارعين على مستويات الأسعار، التي تعلنها الحكومة لشراء القطن، وأكدوا أنها تنحاز لمصالح تجار ومحالج القطن.

وقال وزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق لـ”العرب” إن، “منظومة تسويق القطن الجديدة سيتم تطبيقها تجريبيا في محافظتيْ الفيوم وبني سويف جنوب البلاد خلال الموسم الحالي، على أن يتم تعميمها في جميع البلاد في العام المقبل”.

وأوضح أن المنظومة الجديدة تعمل من خلال إجراء مزاد يوميّ يبدأ في الرابعة عصرا، وتشترك فيه شركات تجارة القطن، وتلتزم بتقديم خطاب ضمان بقيمة تتناسب مع حجم تجارتها لضمان التزامها بالمزايدة.

هشام توفيق: تطبيق نظام المزايدة جزئيا هذا العام قبل تعميمه الموسم المقبل
هشام توفيق: تطبيق نظام المزايدة جزئيا هذا العام قبل تعميمه الموسم المقبل

وتقوم الشركة القابضة للغزل والنسيج بتقديم عرض لفتح المزاد يوميا بسعر يعادل متوسط السعر العالمي للقطن الأميركي “بيما”، بحيث يكون مؤشرا لضمان عدالة المزايدة ولا تقلّ أسعار المزايدة عن هذا السعر.

وستتم العملية بالتنسيق مع هيئة التحكيم واختبارات القطن وجمعيات تسويق المحاصيل ولجنة تجارة وتسويق القطن داخليّا.

وحذّر مفرح البلتاجي عضو اتحاد مصدري الأقطان من تطبيق نظام المزايدة، لأنه يواجه صعوبات في التطبيق، فسعر الأساس الذي يحدّد قبل بدء كل مزايدة سيتحرك صعودا وهبوطا وفقا للأسواق العالمية.

وقال لـ”العرب” إن، “هذا لن يقبله المزارعون في مصر، لأنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة تقبّل تلك التقلّبات، خاصة حال تراجع الأسعار من أسبوع إلى آخر”.

وأضاف “النهوض بصناعة القطن يتطلب استمرار زراعته وتصديره مع إنشاء صندوق موازنة للقطن ليوازن أسعاره، إذ يتم تحديد سعر أساس ثابت مع بداية موسم البيع تضمنه الحكومة، وحال تراجع سعر القطن عالميا يتم تعويض المزارعين من الصندوق بمقدار قيمة الانخفاض”.

وتواجه شركات الغزل والنسيج أزمات مالية دفعت الحكومة إلى التدخل العام الماضي من خلال البنوك التابعة لها بمنحها جملة من القروض لتعويمها مع فترات سماح لإنقاذ السوق من الركود.

ورصد بنكا الأهلي ومصر الحكوميان، حزمة إنقاذ لشركات الغزل والنسيج بلغت نحو 200 مليون دولار العام الماضي بفوائد ميسرة، وذلك لزيادة معدلات تشغيلها وتحريك سوق تجارة القطن الراكدة.

وكان التجار يعوّلون على شراء القطن من المزارعين بأسعار تقلّ عن الأسعار العالمية، ثم يقومون بتصديره لتحقيق عوائد من هذه الفوارق، وبالتالي فإن نظام المزايدة سيخرج شريحة التجار من السوق لصالح محالج القطن ومصانع الغزل والنسيج.

ووافق بنك الاستثمار القومي على منح قرض للشركة القابضة للغزل والنسيج بقيمة 90 مليون دولار، لتطوير محالج القطن بضمان 27 قطعة أرض غير مستغلة مخطط بيعها، واستغلال حصيلتها في تطوير شركاتها التابعة.

وتستهدف وزارة قطاع الأعمال العام إدخال 11 محلجا جديدا للخدمة ضمن خطة التطوير بحلول 2021 عبر قروض بآجال زمنية قصيرة لا تتجاوز عاما أحيانا.

ويتوقّع أن تعتمد الشركات تلك القروض لمواجهة مصروفاتها العاجلة لحين الحصول على قروض أخرى بقيمة أكبر وآجال زمنية أطول، يتمّ من خلالها سداد القرض قصير الأجل.

وقال حسين أبوصدام نقيب المزارعين المصريين، إن “زراعة القطن تتراجع بشكل كبير، بسبب تفاقم مشكلاته، وانخفضت المساحة خلال الموسم الحالي إلى نحو 236 ألف فدان، مقارنة بنحو 336 ألف فدان خلال الموسم الماضي”.

وأوضح لـ”العرب” أن تسعير القطن المحلي وفقًا للبورصة العالمية جائر بالنسبة للمزارع المصري بعد ارتفاع مدخلات الإنتاج بصورة أدت إلى رفع تكلفته، مقارنة بأنظمة المساندة التي تقدّمها الدول خارجيا لمزارعي القطن.

وأشار إلى أن نظام المزايدة بأسلوبه الحالي مخالف للدستور، فالمادة 29 تنص على أن تلتزم الدولة بشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح المزارع، وهذا لا يتوفر على الإطلاق في حالة القطن.

حسين أبوصدام: مشاكل التسويق أدت إلى تراجع زراعة القطن ونظام المزايدة جائر
حسين أبوصدام: مشاكل التسويق أدت إلى تراجع زراعة القطن ونظام المزايدة جائر

وألمح إلى أن هذا الاتجاه يعدّ ورقة ضغط لدفع المزارعين إلى اتخاذ قرار عدم زراعة القطن، والاتجاه إلى استيراده مع تراجع اقتصاديات إنتاجه في مصر.

ويواجه القطن المصري مشكلات كبيرة في الأسواق الخارجية، حيث تثبت تحليل العيّنات شوائب تصل لرفض شحنات التصدير بسبب ممارسات جني المحصول بصورة خاطئة، والتي تتم في عبوات بلاستيكية تتسبب في تلوثه.

وفطنت وزارة قطاع الأعمال لتلك النقطة وألزمت المزارعين وفق نظام المزايدة الجديد، جني وتعبئة القطن في عبوات مصنوعة من مادة “الجوت” وسيتم منحها للمزارعين مجانا على أن يتعهدوا بتسليم المحصول فيها إلى مراكز الاستلام الجديدة مقرّ المزايدة.

وأمعنت الحكومة في عمليات الرقابة وشكّلت لجنة تضمّ وزراء قطاع الأعمال والزراعة والصناعة للارتقاء بنظم جني المحصول والتداول وصولا إلى محالج القطن.

ويستهدف هذا الإجراء مواجهة سلبيات نُظم التداول السابقة، والتي خفّضت الجودة، وأثّرت سلبا على سمعة القطن المصري عالميا.

وبلغت صادرات مصر من القطن خلال العام المالي الماضي نحو 1.5 مليون قنطار، من إجمالي المخزون بالبلاد والبالغ 2.5 مليون قنطار.

ووصف محمد المرشدي، رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية، في تصريح لـ”العرب” إلغاء العمل بالآلية القديمة بـ”الكارثة”، فالوضع الجديد يترك الفلاح فريسة سهلة لشركات قطاع الأعمال العام، لأنها التاجر الأكبر في سوق تداول القطن.

11