القاهرة تصدم الأوساط الاقتصادية بزيادة كبيرة في أسعار الفائدة

أصيبت الأوساط الاقتصادية المصرية بصدمة شديدة بقرار رفع أسعار الفائدة بنسبة 2 بالمئة، وقالت إن الحكومة تهدد فرص إنقاذ الاقتصاد من أزماته المزمنة بالمبالغة بالرضوخ لتوجيهات صندوق النقد الدولي، الذي دعا إلى كبح جماح التضخم المنفلت.
الثلاثاء 2017/05/23
لهيب الأسعار

القاهرة – لم تكن الأوساط الاقتصادية المصرية تتوقع زيادة تكاليف الاقتراض بنسبة 2 بالمئة دفعة واحدة، وهو ما فجر غضبهم ودفع البعض إلى القول بأنها “كارثة” يمكن أن تهدد النشاط الاقتصادي المتعثر أصلا.

وألقى رجال الأعمال باللوم على صندوق النقد الدولي الذي يطالب بكبح جماح التضخم الذي بلغ نسبة 31.5 بالمئة في أبريل، لكنهم انتقدوا أيضا مبالغة الحكومة في الرضوخ لتوجيهات الصندوق.

وعزا البنك المركزي قراره إلى محاولة السيطرة على التضخم السنوي والوصول به إلى مستوى في حدود 13 بالمئة بحلول نهاية العام المقبل.

ووصف هاني برزي، رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، قرار المركزي بأنه “مفاجأة غير سارة وضربة موجعة للاستثمار ويزيد من عبء الاقتراض ويضغط على الموازنة العامة للدولة”.

وقال لوكالة رويترز إن “كل الدول تتجه في حالة الركود إلى خفض سعر الإقراض لتشجيع الاستثمار بدلا من الادخار”.

ونما الاقتصاد بنسبة 3.9 بالمئة في الربع الأول من العام الحالي على أساس سنوي. لكنها نسبة لا تكفي لمواجهة البطالة المرتفعة وخلق فرص عمل للوافدين الجدد إلى سوق العمل.

ورفع المركزي سعر الفائدة على الودائع إلى 16.75 بالمئة وعلى الإقراض إلى 17.75 بالمئة، رغم إجماع المحللين على ترجيح تثبيت الفائدة. وبهذا يكون قد رفع أسعار الفائدة بنسبة 5 بالمئة من تحرير أسعار الصرف في نوفمبر الماضي.

هاني برزي: ضربة موجعة للاستثمار تزيد عبء الاقتراض وتضغط على الموازنة العامة للدولة

لكن مسؤولا حكوميا قال إن “القرار متوقع منذ فترة.. إنها توصيات صندوق النقد للسيطرة على التضخم”. وكان كريس غارفيس رئيس بعثة الصندوق لدى مصر قد شدد في وقت سابق هذا الشهر على ضرورة كبح التضخم.

وقال اقتصادي بأحد بنوك الاستثمار إن “القرار كارثة وامتثال واضح لطلب صندوق النقد… ما حدث غلطة كبيرة لكن لا أحد يريد الاستماع. لا أجد أي سبب مقنع لما حدث”.

وزار وفد من صندوق النقد القاهرة نهاية أبريل لإجراء مراجعة لتقييم جهود الإصلاح. وقال في بيان مشجع إلى حد كبير الجمعة الماضي، إن البرنامج شهد بداية جيدة وإنه وافق مبدئيا على صرف الشريحة الثانية من القرض البالغة قيمته الإجمالية 12 مليار دولار لدعم الإصلاحات الاقتصادية.

وأكد علاء سبع من غرفة السيارات باتحاد الغرف التجارية أن القرار يعالج التضخم بالتضخم وقال إن “ما يحدث تهريج. الأسعار ستتضخم مرة أخرى”.

وأضاف “لا أعلم كيف يقبلون على مثل هذه الخطوة؟ الاقتصاد قد يتوقف. إذا أردت الاقتراض حاليا سيكون بأكثر من 18 بالمئة. هذا رقم خيالي سيضاف إلى أسعار السلع”.

وقال المركزي في بيان قرار الفائدة إنه “استخدام أدوات السياسة النقدية للسيطرة على توقعات التضخم واحتواء الضغوط التضخمية والآثار الثانوية لصدمات العرض التي قد تؤدي إلى انحراف عن معدلات التضخم المستهدفة”.

علاء سبع: القرار يعالج التضخم بالتضخم.. ما يحدث تهريج لأن الأسعار ستتضخم مرة أخرى

ويحاول البنك تحقيق توازن صعب بين دعم النمو واحتواء التضخم لكن القرار الأخير يعطي أولوية واضحة لمكافحة ارتفاع الأسعار الذي بات الشغل الشاغل للمصريين، بينما يشكك في نجاح استخدام آلية رفع الفائدة لهذا الغرض.

وقال أشرف الجزايرلي، رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، إن “القرار سيرفع تكلفة الصناعة مما سؤثر في زيادة الأسعار. حركة السوق ستتباطأ أكثر والمستثمر سيفكر كثيرا قبل الإقدام على أي استثمار في الفترة المقبلة”.

وتفاقمت موجة ارتفاع حادة في أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية بمصر منذ تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي ورفع أسعار المواد البترولية.

وتعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر الماضي، بتحسين الظروف الاقتصادية الصعبة خلال 6 أشهر، ودعا رجال الأعمال والمستثمرين إلى مساعدة الحكومة في كبح جماح الأسعار.

وقال إيهاب رشاد من مباشر أنترناشونال “للأسف خدمة الدين ستزيد بنسبة كبيرة مما سيؤثر سلبيا على عجز الموازنة… رفع سعر الفائدة لن يجذب المزيد من السيولة بل على العكس سيحدث تباطؤا في الاستثمار لأن تكلفة الاقتراض الآن وصلت إلى مستويات قياسية”.

وتحملت مصر نحو 244 مليار جنيه (نحو 13.5 مليار دولار) قيمة مدفوعات فوائد الدين في 2015 - 2016.

كما رفعت وزارة المالية توقعاتها للإنفاق على الفوائد في السنة المالية الحالية إلى نحو 304 مليار جنيه.

وقال محمد فؤاد، عضو لجنة الموازنة بمجلس النواب، إنه “في حالة تحمل الموازنة العامة عبء مصروفات الفوائد الجديدة بعد الزيادة فهذا يعني استحالة تأجيل قرارات زيادة أسعار الطاقة والمياه والكهرباء يوما واحدا بعد بداية السنة المالية الجديدة”.

وتوفير الغذاء بأسعار في متناول المواطنين قضية حساسة في مصر حيث يعيش الملايين فيها تحت خط الفقر، لكن رجال الأعمال يفقدون الثقة على ما يبدو في نجاعة الإجراءات التي لطالما أشادوا بها من قبل. وقال أحد هؤلاء مشترطا عدم نشر اسمه “نريد خبيرا اقتصاديا في الحكومة”.

11