القاهرة تصدم المستثمرين الأجانب بفرض رسوم إضافية على أموالهم

صدم البنك المركزي المصري المؤسسات المالية العالمية بفرض رسوم على دخول فوائض أموال الصناديق السيادية والمؤسسات المالية لمصر، حيث تبحث هذه المؤسسات عن نقاط الاستثمار السريع لأموالها والتي تعتبر القاهرة ضمن أهم الوجهات لهذه الأموال.
الثلاثاء 2017/12/05
ترقب آثار الإصلاحات على السوق المحلي

القاهرة- شكك العديد من الاقتصاديين في جدوى الإجراء الذي اتخذته السلطات المالية المصرية والمتعلق بإلزام المستثمرين دفع رسوم جديدة عند إيداع أموالهم في الصناديق السيادية والمؤسسات المالية بالبلاد.

وبدأت القاهرة الأحد الماضي فرض رسوم جديدة بنحو واحد بالمئة على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية في السوق المحلية والتي ترغب في الاستثمار في الأدوات المالية، بالإضافة إلى 0.5 بالمئة عند خروجها منه.

وأكد خبراء أن تلك الخطوة تعد ردة اقتصادية، وجدارا عازلا يخرج مصر من خارطة الأسواق الناشئة التي تسعى فوائض الأموال العالمية للاستثمار فيها بشكل سريع، والتي يطلق عليها “الأموال الساخنة”.

وقال طارق عامر محافظ البنك المركزي إن “حجم الاستثمارات والتدفقات الأجنبية لمصر خلال الاشهر الأحد عشر الماضية بلغ نحو 80 مليار دولار”.

عيسى فتحي: الرسوم الجديدة ستجعل الاستثمار أحد الخيارات أمام المستثمرين الأجانب

وأظهرت وثيقة رسمية للبنك حصلت “العرب” على نسخة منها أن القرار يأتي بعد مضي عام على تحرير سعر الصرف، ونجاح سوق الصرف الأجنبي في الحفاظ على ثقة المستثمرين الأجانب والمصريين وزيادة معدلات التداول والسيولة داخل السوق.

وأضافت أنه عند دخول المستثمر الأجنبي من خلال “آلية المستثمرين” يعطي التعليمات لوكيل الحفظ، وهو بنك الاستثمار، باستثمار محفظته في أنواع الأصول المسموح بها.

ويتم استثمار الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية، منها أذون الخزانة، بالإضافة إلى المتاجرة على الأوراق المالية النشيطة بالبورصة.

وأوضحت الوثيقة أن البنك وكيل الحفظ سيقوم بتحويل تلك الأموال من الدولار إلى الجنيه وبيعها للبنك المركزي بالسعر الرسمي المعلن عنه حتى الساعة الثانية ظهرا مخصوما منه هامش قدره 1 بالمئة، مع الإبقاء على عمولة وكيل الحفظ والتي يشترط ألا تتجاوز قرشا على كل دولار.

وفي حالة رغبة المستثمر الأجنبي الخروج من السوق يقوم وكيل الحفظ ببيع مبلغ الدولار للمستثمر الأجنبي بنفس السعر الذي قام البنك، وكيل الحفظ، بالشراء به من البنك المركزي، وهو سعر البيع المعلن من البنك المركزي الساعة الثانية ظهرا مضافا إليه هامش ربح نصف بالمئة.

وأكد هاني توفيق رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر السابق أن الهدف من هذه الإجراءات تقليل دخول المستثمرين الأجانب إلى السوق المصرية، بعد زيادة معدلات الاقتراض خلال العامين الماضيين بشكل كبير من أجل زيادة الاحتياطي النقدي للبلاد.

وتم نفخ الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي من خلال الاقتراض الخارجي إلى مستوى 36.7 مليار دولار، وهي المستويات التي تفوق معدلاته قبل 2011.

هاني توفيق: الأموال الساخنة بالسوق المصرية تستهدف أدوات الدين قصيرة الأجل

وأشار توفيق لـ“العرب” إلى أن الأموال الساخنة في السوق المصرية يتم استثمارها في أدوات الدين ذات الآجال 3 أشهر وحتى 12 شهرا. وتتصدر مصر المركز السادس عالميا من حيث الأسواق الناشئة التي تستقبل فوائض الاستثمارات الأجنبية، وفق العديد من المؤشرات الدولية.

وأشار عيسى فتحي نائب رئيس شعبة الأوراق المالية بالاتحاد العام للغرف التجارية إلى أن الرسوم الجديدة ستجعل الاستثمار بمصر أحد الخيارات أمام المستثمرين الأجانب وليست الخيار الأول.

وقال لـ“العرب” إن “حالة النشاط التي شهدتها آلية المستثمرين الأجانب الفترة الماضية، سببها حرية دخول السوق، أما الوضع الجديد فسيجعلهم يقارنون بين التكلفة الجديدة بهذه السوق وباقي الأسواق”.

ويقول خبراء إن ارتفاع معدلات الفائدة بالبنوك سبب في فرض هذه الرسوم، بينما عجز البنك المركزي عن خفض تلك المعدلات نتيجة ارتفاع مستويات التضخم بالبلاد.

وقفزت نسبة الفائدة على الإقراض بالبنوك المصرية لمستويات عالية جدا عند 19.75 بالمئة بخلاف المصروفات الإدارية للبنوك والتي لا تقل عن 1.5 بالمئة، مما يرفع نسبة إقراض المشروعات لنحو 21.25 بالمئة.

وتصل معدلات العائد على الإيداع لليلة الواحدة لنحو 18.75 بالمئة، إلى جانب طرح البنوك شهادات استثمار مرتفعة العائد وصلت لنحو 20 بالمئة، مما شجع المصريين على بيع العملات الأجنبية للبنوك واستثمار أموالهم في تلك الأوعية الادخارية.

ويخشى البنك المركزي خفض معدلات الفائدة حاليا حتى لا تعود السوق الموازية لسعر صرف العملة للظهور من جديد. وأبقت لجنة السياسات النقدية بالمركزي على معدلات الفائدة دون تغيير خلال اجتماعها الأخير الشهر الماضي، وخالفت توقعات بنوك الاستثمار التي توقعت خفض سعر الفائدة بنحو 75 نقطة أساس، وفقا لتقرير بنك الاستثمار فاروس.

وكشف تقرير لوكالة “موديز” للتصنيف الائتماني أن الأسواق الناشئة تظهر تباينا واضحا لمدى تأثر دولها برفع معدل الفائدة عالميا، مع تواجد مصر ضمن قائمة المعرضين للخطر جراء أي تشديد جديد للسياسة النقدية.

وأفاد التقرير أن ظروف السيولة العالمية الجيدة سمحت لبعض الأسواق الناشئة برفع ديونها التجارية السيادية بالدولار بمستوى فائدة موات نسبيا، مؤكدا أن مستويات الديون السيادية ستظل مرتفعة، وسترتفع تكلفة خدمة هذا الدين العام المقبل.

10