القاهرة تضغط على أثيوبيا بتوحيد حركة تحرير السودان

الجمعة 2017/11/17
عودة قوية إلى الساحة الإقليمية

القاهرة - أعلنت القاهرة، الخميس عن توصلها لاتفاق جديد لتوحيد الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي يخوض جناحها الحالي في السلطة بقيادة الرئيس سلفا كير حربا طاحنة منذ أربع سنوات ضد الجناح المعارض الذي يقوده نائبه السابق رياك مشار، بعد فشل جهود إقليمية عديدة في وأد الحرب الأهلية التي خلفت وراءها مئات الآلاف من الضحايا والمشردين.

ورأت بعض المصادر في توقيت إعلان القاهرة بشأن جنوب السودان، رسالة سياسية مباشرة لإثيوبيا التي تصاعدت الخلافات معها خلال الأيام الماضية بسبب ما تعتبره مصر تعنتا في رؤية إثيوبيا لمشروع سد النهضة.

وكانت إثيوبيا أشرفت على توقيع اتفاق سلام بين الرئيس سلفا كير وغريمه رياك مشار بأديس أبابا في أغسطس 2015، ولم يتسن له دخول حيّز التنفيذ جراء الخلافات الواسعة بين الطرفين المتصارعين، والتي أدت إلى استمرار الحرب الأهلية حتى الآن، ووضع مشار تحت الإقامة الجبرية في مسكن بدولة جنوب أفريقيا العام الماضي.

واستضافت القاهرة اجتماعا خلال الفترة من 13 وحتى 16 نوفمبر الجاري للحركة الشعبية لتحرير السودان بشقها الحكومي ومجموعة القادة السابقين (المعارضة)، وتم التوقيع بمقر المخابرات العامة المصرية على وثيقة “إعلان القاهرة” لتوحيد الحركة الشعبية لتحرير السودان.

ما يلفت النظر في الاتفاق أنّ كمبالا حاضرة فيه، ما يفيد أن القاهرة بدأت تحركاتها بالتنسيق مع قوى إقليمية مؤثرة، لأن أوغندا دولة جوار مهمة لجنوب السودان ولها قوة على الأرض هناك تساند الرئيس سلفا كير.

ويعد توقيع وثيقة إعلان القاهرة خطوة هامة على طريق دعم السلام ووقف الحرب في جنوب السودان، الأمر الذي يعدّ مدخلا سياسيا لعودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم الأصلية. ويمثّل الجهد المصري الأوغندي بالتعاون مع جنوب السودان ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الإقليمي ويتماشى مع تحركات القاهرة في الاقتراب سياسيا من بعض الأزمات عقب فترة من الإهمال أثرت نتائجها على مكانة مصر وسمحت لبعض الدول أن تتفوّق عليها وتستفيد من الفراغ.

واتفقت الأطراف على قيام جهاز المخابرات العامة المصرية بالتنسيق مع الأطراف المعنية بمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ما يعني أن هناك إصرارا على الوصول للسلام ومتابعة خطوات التنفيذ، وهو ما يسد ثغرة تجاهلها اتفاق أديس أبابا السابق.

واعتبر هاني رسلان، الباحث في الشؤون الأفريقية، أن الاتفاق ليس له علاقة مباشرة بما يجري من خلافات بين مصر وإثيوبيا، ربما توقيت الإعلان عنه يعطي هذا الإيحاء، لكن الاتفاق جاء نتيجة جهود حثيثة منذ سنوات للبحث عن السلام في جنوب السودان.

وكانت القاهرة أعلنت لأول مرة صراحة مؤخرا، فشل المفاوضات الفنية مع إثيوبيا بشأن دراسات سد النهضة لمعرفة أضراره على دولتي المصب (مصر والسودان)، وبدت الخرطوم قريبة لموقف أديس أبابا الرافض إعادة النظر في قدرات السد بما لا يخل بالمياه المتدفقة إلى مصر مستقبلا.

وبدأت القاهرة خطة واسعة للتحرك نحو دول حوض النيل وتعزي علاقاتها مع غالبية دوله، وهو ما اعتبرته أوساط كثيرة “رسالة مباشرة موجهة إلى إثيوبيا” التي تتشدد في التعامل مع مصر وترفض التفاهم معها لعدم المساس بحصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.

وأشار رسلان في تصريحات لـ”العرب” إلى أن مصر صاحبة مصلحة كبيرة لوقف التدهور الحاصل في جنوب السودان، وهذا دور أخذت القاهرة تستعيده لأنه جزء من استراتيجيتها للقيام بدور فاعل في حل الأزمات الإقليمية.

2