القاهرة تضغط لتأمين مستحقات المصريين المتقاعدين في العراق

تمارس الحكومة المصرية ضغوطا على نظيرتها العراقية هذه الأيام، من أجل الإسراع في تأمين بقية المعاشات التقاعدية المجمدة منذ ربع قرن لعدد من المصريين الذين عملوا في العراق، والتي تقدر بالملايين من الدولارات.
الجمعة 2016/09/30
البحث عن ملفات قديمة لترقيع الأزمة الاقتصادية

القاهرة – أبدى مصريون من أصحاب المعاشات التقاعدية في العراق تشاؤما من إمكانية الحصول على مستحقاتهم في المفاوضات التي أجراها وفد عراقي رسمي في القاهرة مؤخرا، بسبب الوضع الاقتصادي المتردي في العراق.

ويقول البعض إن معظم المصريين الذين عملوا في المؤسسات الرسمية العراقية، لم يحصلوا على معاشاتهم التقاعدية المجمدة منذ عام 1990.

ولا يوجد إحصاء رسمي، بالأعداد الحقيقية للذين لديهم مستحقات تقاعدية في العراق، لكن تقديرات رسمية عراقية تشير إلى أن عددهم يبلغ نحو 1044 شخصا، بإجمالي مستحقات تزيد على 47 مليون دولار.

وأجرى وفد عراقي، يرأسه أحمد عبدالجليل رئيس هيئة التقاعد العامة، لقاءات مع مسؤولي وزارة القوى العاملة بمصر الأسبوع الماضي للتوصل إلى إنهاء هذه الأزمة.

وأكد مصدر مسؤول في القوى العاملة أن المعاشات التقاعدية للمصريين تسري عليها نفس الشروط بالنسبة إلى العراقيين من حيث زيادتها السنوية واستمرارها للورثة الشرعيين حتى انتفائها، على عكس الحوالات الصفراء التي تصرف مرة واحدة فقط.

وقال لـ“العرب”، إن الوفد العراقي أكد رغبة بلاده في حل المشكلة رغم ظروفه الاقتصادية، مشددا على أن الوزارة طالبت بسرعة صرف مبالغ المعاشات قبل نهاية العام الحالي، وهو ما يضع إطارا زمنيا للتنفيذ يختلف عن المفاوضات السابقة التي لم تؤت ثمارها على مدار أكثر من ربع قرن.

محمد ريان: الحكومات العراقية المتعاقبة تهربت من سداد مستحقات العمالة المصرية

ومع ذلك فإن عددا ممن التقوا الوفد، المكون من 8 أعضاء، اشتكوا لـ“العرب” من وجود تعنت في قبول أوراق البعض من ورثة المنتفعين، بحجة عدم استيفاء شروط الصرف، وإلقاء وزارة القوى العاملة المصرية الكرة في ملعب الوفد العراقي فقط.

وقال رامي شفيق، منسق حركة الدفاع عن حقوق أصحاب المعاشات التقاعدية، إن “الشروط التي وضعها الجانب العراقي ستقلص عدد من المستحقين بصورة كبيرة”.

ومستحقو المعاشات التقاعدية يحصلون على تلك المبالغ نتيجة انتهاء الخدمة أو إصابتهم بالعجز أثناء العمل، وكان يتم تحويل رواتبهم بالدولار إليهم، أو لورثتهم الشرعيين، عبـر مصـرف الرافدين بالقاهرة، من قبل وزارة المالية العراقية، لكن الوزارة توقفت عن التحويل، مطلع تسعينات القرن الماضي، بعد فرض حصار اقتصادي على العراق.

وأوضح شفيق لـ“العرب” أن إجمالي المعاشات وتعويضات الإصابة والحسابات المجمدة للمصريين لدى الحكومة العراقية وفوائدها تبلغ مليار دولار حاليا، يتضمن حوالات صفراء مجمدة لم يتم صرفها لمستحقيها.

والحوالات الصفراء هي “صكوك صفراء” صدرت بعد قرار الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بمنع العمال الأجانب من الخروج بمدخراتهم نقدا، إذ اشترط أن يتم تحويلها إلى بلادهم عبر فروع البنوك العراقية بالخارج مع حصول العمال على صكوك صفراء بقيمة مستحقاتهم.

ومع سعي القاهرة لحسم ملف المعاشات التعاقدية، تجنبت فتح ملف الفوائد المستحقة على “الحوالات الصفراء”، والتي ظلت مجمدة أيضا لمدة استمرت 22 عاما، وتصل قيمتها إلى حوالي 592 مليون دولار.

وحوّل العراق للبنك المركزي المصري عام 2012 قيمة الحوالات الصفراء الصادرة من يناير 1989 وحتى يونيو 1990، وتم صرفها بالفعل بقيمة 408 ملايين دولار.

وخاضت القاهرة وبغداد جولات عدة من المفاوضات حول المعاشات وفوائد الحوالات الصفراء، آخرها العام الماضي، حيث اتفق الطرفان مبدئيا على مبادلة تلك المبالغ بشحنات نفطية، لكن الأزمة المالية في العراق، أجلت تنفيذ الاتفاق.

ويعاني العراق، الذي تشكل الإيرادات النفطية 93 بالمئة من موارد الدولة، وتتوقع الموازنة الجديدة التي تبدأ مطلع 2017 المقبل عجزا بقيمة 26.6 مليار دولار.

وأوضح محمد ريان، الأمين العام لاتحاد المصريين بالخارج، أن أعداد المصريين حاليا بالعراق تقدر بحوالي 250 ألف شخص، معظمهم يعملون بقطاعي البترول والاتصال.

وقال لـ“العرب” إن “85 بالمئة منهم يعملون بعقود دائمة في مختلف المحافظات العراقية، ولا يفكرون في العودة إلى مصر حاليا”.

1044 مصريا متقاعدا من العمل في العراق محور مفاوضات حاليا بين القاهرة وبغداد

أما وزارة القوى العاملة المصرية فليست لديها إحصائيات رسمية عن أعداد المصريين العاملين بالعراق، وتكتفي بالتأكيد على أن أعدادهم قليلة، مقارنة بنظرائهم في السعودية وليبيا، بينما تقدر منظمات مستقلة معنية بحقوق العمال عددهم بما يتراوح بين 50 و75 ألف مصري.

وأشار ريان إلى أن هناك تباطؤا من قبل الحكومات العراقية المتتالية في حل أزمة سداد مديونياتها لمصر والمتمثلة في صرف رواتب ومعاشات المصريين في العراق، بسبب عدم استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية منذ حرب الكويت.

ورجح إمكانية أن يتفق البلدان على دفع حقوق العمالة من خلال تبادل مستحقات المصريين بسلع بترولية تحتاجها الحكومة، على أن تتولى دفع مستحقات عمالها المصريين بالعراق، سواء من حيث المعاشات التعاقدية أو الحوالات الصفراء، معتبرا ذلك “الحل الأمثل في ظل حاجة مصر للنفط”.

وأجرى العراق تعديلات على قانون التقاعد في 2014، شمل كل موظفي الدولة بمعادلة تقاعدية يحتسب بموجبها الراتب التقاعدي حسب سنوات الخدمة مضروبة في 2.5 بالمئة، علاوة على نسبة محددة لكل سنة خدمة من المخصصات التي كان يستلمها الموظف حين إحالته على التقاعد.

10