القاهرة تطارد أكثر من 100 مليار دولار في الاقتصاد الموازي

عززت الحكومة المصرية جهودها لترويض الاقتصاد الموازي الذي اتسع نطاقه بعد الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة في وقت يحذّر فيه الخبراء من مخاطر ذلك النشاط بسبب عدم التزامه بالمقاييس النوعية، إضافة إلى خسائر إيرادات الموازنة.
الخميس 2017/11/30
مهمة شاقة لترويض الاقتصاد العشوائي

القاهرة - تزايدت مؤشرات على أن الحكومة المصرية تعتزم إعطاء زخم جديد لمحاولة إدماج الاقتصاد الموازي في الاقتصاد الرسمي، وهي تقدر حجم الخارج عن سلطة السجلات الحكومية بأكثر من 100 مليار دولار، أي ما يعادل 44 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وتتضمن خطة الحكومة التي سبق أن قدّمت برنامجا إلى مجلس النواب في مارس 2016 لتحقيق هذا الهدف، إجراءات لتضييق الخناق على النشاطات غير الرسمية وتقديم بعض الحوافز لاستدراجها إلى حضن السجلات الرسمية.

ومن بين تلك الإجراءات منع جميع المؤسسات الحكومية من التعامل مع الجهات غير المدرجة في السجلات التجارية والضريبية، والتأكيد على امتلاكها لدفاتر الحسابات والفواتير، إضافة إلى وضع إطار للعقوبات في حال تسجيل مخالفات.

كما تسعى الحكومة إلى تقديم بعض الحوافز وتوفير أماكن بديلة للورش القائمة في المناطق السكنية، من أجل ممارسة نشاطها في المناطق الصناعية المنظمة لمساعدتها في التحول نحو القطاع الرسمي وإعفائها من تحصيل الضرائب بأثر رجعي.

وأصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في 14 فبراير الماضي قرارا جمهوريا بإنشاء المجلس القومي للمدفوعات برئاسته لضم الاقتصاد الموازي إلى القطاع الرسمي وتخفيض تكلفة انتقال الاموال بهدف زيادة إيرادات الجباية الضريبية.

ويقول محللون إن الحكومة تنوي في الفترة المقبلة تعزيز وتيرة جهودها بعد أن أصبح الاقتصاد السري عقبة كبيرة في طريق جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية التي طبّقتها مؤخرا، والتي أدّت إلى تزايد الهروب من الاقتصاد الرسمي.

ويقصد بالاقتصاد غير الرسمي، جميع النشاطات التجارية والصناعية التي تعمل خارج السجلات الحكومية بهدف تحقق العوائد دون الالتزام بأي أعباء مالية مثل التأمينات والضرائب.

حسين الأسرج: الاقتصاد الموازي يؤثر بطريقة مباشرة على ربحية مشروعات الاقتصاد الرسمي

ويحذّر محللون وخبراء من التداعيات الاقتصادية الخطيرة لبقاء مساحة واسعة من الأنشطة الاقتصادية خارج رقابة الحكومة في ما يتعلق بالسيطرة النوعية مثل حدوث حالات تسمم في المنتجات الغذائية بسبب إهمال المعايير الصحية.

كما أنها تعرقل بناء الاقتصاد على أسس مستدامة بسبب فقدان الإيرادات الضريبية وعدم دخول تلك الأنشطة في حسابات الناتج المحلي الإجمالي على خلاف أنشطة القطاع الرسمي التي تخضع للنظام الضريبي والرقابة وتدخل في حسابات الناتج المحلي.

وأكد الخبراء أن القطاع غير الرسمي يمثّل تحديا كبيرا نظرا لحجمه الكبير، ما يعني أن نسبة كبيرة من الأنشطة الاقتصادية يتم تشغيلها بمستوى أقل من المستوى الأمثل للتشغيل وبتكلفة مرتفعة.

ونسبت وكالة الأناضول إلى المحلل الاقتصادي حسين الأسرج قوله إن هناك عدة آثار سلبية للقطاع غير الرسمي تتمثل في ترويجه لسلع وبضائع بعضها مهرب وبعضها الآخر من منتجات غالبا ما تضر بصـحة المستهلك ولا تتوافق مع المعايير القياسية المصرية.

وأضاف أن الاقتصاد الموازي يؤثر بطريقة مباشرة على عائدات المشروعات في الاقتصاد الرسمي، إذ يقوم بترويج منتجات تقل أسعارها كثيرا عن السلع المعروضة من المنتجات الشرعية.

وأشار إلى أن القطاع غير الرسمي يهدد بإغلاق المصانع الرسمية، في ظل الصعوبات التسويقية التي تواجهها المشروعات الصغيرة.

وتقلّ تقديرات مركز كارنيغي لحجم الاقتصاد الموازي في مصر عن التقديرات الرسمية وهي تضعها عند نحو 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وترجع سبب وجوده إلى عدم إجراء أي تحسينات في بيئة الأعمال منذ عقود.

ويقول المركز في دراسة إن تحسين مناخ الأعمال والحدّ من الروتين يمكن أن يشجعا من يعملون في الاقتصاد غير الرسمي على تسجيل أعمالهم والتمتع بالمزايا وزيادة الإيرادات الحكومية.

ويشير إلى أن العاملين في القطاع الموازي في مصر يعانون من ظروف عمل سيئة ويتعرضون بشكل كبير لتقلبات السوق ولا يحصلون إلا على القليل من الفوائد المباشرة من البرامج الحكومية.

ويرى المحلل الاقتصادي رضا عيسى أن القطاع غير الرسمي يضم التهرب الضريبي الذي تمارسه الشركات المسجلة قانونيا والعمالة غير الرسمية والتي تشمل كل العاملين دون عقود رسمية ولا تأمينات وقد يكونون موظفين لدى شركات مسجلة.

وأضاف أن ذلك القطاع يضم كافة التعاملات التي قد تقوم بها كيانات اقتصادية مسجلة قانونا ولكن بلا عقود رسمية وهي تنتج قيمة مضافة لا يتم تسجيلها لدى الدولة.

لكنه قال إن القطاع غير الرسمي لا يخلو من بعض المزايا، حيث يسهم في توليد جانب كبير من مداخيل فئات واسعة من المصريين.

وكان تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد أشار إلى أن أكثر من 60 بالمئة من الوظائف التي تم توفيرها في مصر خلال الفترة بين 2006 و2010 كانت إطار أنشطة الاقتصاد غير الرسمي.

كما ذكرت منظمة العمل الدولية أن 90 بالمئة من الشباب العاملين في مصر يمكن تصنيفهم كعمالة غير رسمية وأن 36.5 بالمئة منهم يعملون في القطاع غير الرسمي، بينما يعمل 63.5 بالمئة في القطاع الرسمي.

11