القاهرة تطارد متأخرات ضريبية بقيمة 50 مليار دولار

الحكومة تفتح الدفاتر القديمة بحثا عن الضرائب المنسية، وتزايد مخاوف الشركات من تكرار سيناريو الضريبة العقارية.
الجمعة 2018/08/17
ضرائب قديمة تدعم خزائن الدولة

القاهرة – دخلت الحكومة المصرية في مواجهة جديدة مع شريحة من المستثمرين لتوسيع جبايتها الضريبية، وحسم آلاف المنازعات المتراكمة على مدى العقدين الماضيين، لإيجاد موارد تقلص عجز الموازنة المتفاقم والذي من المتوقع أن يصل إلى 19 مليار دولار خلال العام المالي الحالي.

لكن الخبراء يشككون في قدرة السلطات على تحقيق المستهدف من التصالح في المنازعات الضريبية في ظل تجاوب 4700 مدين فقط لتسوية مستحقات بقيمة مليار دولار، في حين لا يزال عدد كبير يرفض حتى الآن الاستجابة لعرض الحكومة.

وقال محمد عرفان، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، إن “عدد المنازعات الضريبية يصل إلى حوالي 94 ألف نزاع ضريبي، إلا أن وزير المالية محمد معيط قدر عدد ملفات الطعن والمنازعات الضريبية بنحو 120 ألف ملف”.

محمد معيط: إعفاء الممولين من 90 بالمئة من غرامات التأخير عند السداد خلال 90 يوما
محمد معيط: إعفاء الممولين من 90 بالمئة من غرامات التأخير عند السداد خلال 90 يوما

وأصدرت الحكومة العام الماضي قانونا مدته عام واحد فقط لإنهاء كافة المنازعات الضريبية، إلا أنها لم تستطع تنفيذ خطتها كاملة، وقررت مد العمل بالقانون عاما آخر ينتهي في 30 يونيو المقبل.

ولم تجلب الحوافز التي أقرها القانون الثمار المرجوة، لذلك لجأت إلى إعداد تشريع آخر لحفز الممولين على سداد قيمة الضريبة، وحسم المنازعات مع نهاية العام الحالي.

وسمح القانون بتأجيل القضايا الضريبية التي تنظر فيها المحاكم لنحو ثلاثة أشهر، وهي فترة التفاوض لحل المشكلة وفق خطاب يوجه من اللجنة العليا لفض المنازعات الضريبية للمحكمة التي تنظر في النزاع، وفى حالة تسويته يلغى من أمام القضاء، أما في حالة عدم التوصل إلى حل فسوف يتم استكمال النظر في القضية أمام المحكمة الاقتصادية.

وأوضح حسام نصر، رئيس لجنة الضرائب بغرفة التجارة الأميركية في القاهرة، أن سبب ضخامة عدد المنازعات الضريبية يرجع إلى عدم عدالتها، ووجود تقديرات لا تتناسب مع الواقع، بما يتجاوز الحدود المعمول بها في مثل هذه الحالات.

وأكد لـ”العرب” أن هناك عمليات تقدير جزافية تتم من جانب مصالح الضرائب على المشروعات، ما دفع أصحابها إلى الطعن على القيمة المقررة.

وما يزيد الأمور صعوبة أن وزارة المالية افترضت أن تقديرات الضرائب عادلة وتمنح حوافز للممولين على السداد مقابل الإعفاء من نسبة كبيرة من غرامات التأخير، لكن أصحاب المشروعات يرون أن أصل الضريبة نفسه مغالى فيه أصلا.

وأوضح معيط لـ”العرب” أن مجلس النواب وافق على قانون إعفاء ممولي الضرائب من غرامات عدم السداد، سواء ضريبة الدخل أو الدمغة أو رسم التنمية.

وأشار إلى أن نسب الإعفاء تتراوح بين 90 بالمئة لأعلى شريحة ونحو 50 بالمئة لأدنى شريحة بهدف التيسير على القطاع الصناعي والاستثماري.

وتتواكب الخطوة مع مبادرة البنك المركزي الذي رصد نحو مليار دولار لشطب فوائد قروض المشروعات المتعثرة، خاصة الصغيرة والمتوسطة.

حسام نصر: عدم عدالة الضريبة والتقدير الجزافي يفاقمان المشكلة ويزيدان القضايا
حسام نصر: عدم عدالة الضريبة والتقدير الجزافي يفاقمان المشكلة ويزيدان القضايا

ومنح القانون الجديد مهلة تصل إلى ستة أشهر لجميع الممولين لسداد الضرائب، ويعفي القانون الجديد الممول من 90 بالمئة من غرامات التأخير، إذا قام بسداد أصل الضريبة خلال 90 يوما، وتنخفض تلك النسبة إلى 70 بالمئة، إذا سدد أصل الضريبة خلال الـ45 يوما.

وينخفض حد الإعفاء من غرامات التأخير إلى النصف إذا قام المدين بسداد أصل الضريبة قبل نهاية مهلة الأشهر الستة المسموح بها في القانون.

وتعهد معيط بإنهاء تلك المعركة في أسرع وقت وأقصى دقة بحلول نهاية العام الحالي من أجل استقرار المراكز المالية لدافعي الضرائب والحفاظ علي حقوق الخزانة العامة. وأكد أن ذلك سينعكس إيجابا على الأوضاع الاقتصادية.

ويتزايد الموقف صعوبة مع استعداء وزارة المالية قبل أيام لشريحة كبيرة من المصريين بعد قرارها دفع ضريبة على العقارات، وهددت بالحجز على أصحاب الوحدات السكنية، إذا لم يسارعوا بتسجيل هذه الوحدات قبل نهاية المدة المقررة، في منتصف أغسطس الحالي.

وتسبب هذا الأمر في زحام شديد من أجل التسجيل، لذلك جرى مد المهلة شهرين، لتنتهي في منتصف أكتوبر المقبل. ولا تفرق الضريبة العقارية بين منزل أو مصنع ما يزيد الأعباء على أصحاب المنازعات، وأغلبهم من المتعثرين بسبب الركود الاقتصادي.

وبافتراض أن العاملين في لجان فض المنازعات يعملون طوال فترة الأشهر الستة دون إجازات فإن المطلوب حل نحو 666 منازعة يوميا الأمر الذي يعد من ضروب المستحيل.

11