القاهرة تطرق باب صناعة "الحلال" أملا في زيادة الصادرات

رابطة اتحاد مصدري اللحوم البرازيلية تبدي رفضها لقرار وزير الزراعة المصري الخاص بقصر إصدار شهادات الحلال في أميركا اللاتينية على شركة واحدة فقط.
السبت 2020/01/11
أسلوب تسويق جديد

وجهت القاهرة أنظارها إلى صناعة ما يسمى بـ”الحلال” بحثا عن فرص استثمارية جديدة تمكنها من زيادة عوائدها، وطرق باب يتصاعد الطلب عليه محليا وخارجيا، فضلا عن منح منتجاتها شهادة مرور لعدد من الأسواق العالمية غير التقليدية.

القاهرة - اتجهت الحكومة المصرية إلى زيادة الاستثمار في صناعة “الحلال”، ودشنت شركة لمنح شهادة تفيد بذلك على منتجاتها من الصناعات الغذائية التي تستهدف الأسواق الخارجية الإسلامية.

 وتأمل القاهرة من وراء هذه الخطوة تحسين وضع صادراتها المتراجعة، والبحث عن أسواق غير تقليدية لمنتجاتها.

وافق مجلس الوزراء المصري على الترخيص لكل من وزارتي الأوقاف والزراعة واستصلاح الأراضي، بجانب الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، بالمساهمة في تأسيس شركة لمنح شهادة “الذبح الحلال”.

وتتصاعد حدة الخلافات حول منح المركز الإسلامي المصري (آي.أس.إي.جي) رخصة منح شهادة الحلال للحوم المستوردة من قارتي أميركا الشمالية والجنوبية، الأمر الذي وصفه مصدرون بأنه احتكار أدى إلى توقف الصادرات للسوق المصرية.

وقدمت كل من البرازيل وباراغواي وكولومبيا شكاوى رسمية عبر سفارات بلدانها في القاهرة، وأعلنت رفضها التعامل مع المركز الذي لا يستطيع تقديم خدماته في هذا المضمار لجميع دول أميركا اللاتينية.

وخاطبت رابطة اتحاد مصدري اللحوم البرازيلية (أبيك) الملحق الزراعي بالسفارة البرازيلية في القاهرة، وأبدت قلقها ورفضها لقرار وزير الزراعة المصري الخاص بقصر إصدار شهادات الحلال في أميركا اللاتينية على شركة واحدة فقط.

وقالت الرابطة في مذكرة لطلعت عليها “العرب” إن “أعضاء الرابطة يبدون قلقهم من نظام التعامل في السوق المصرية، حيث يستحوذ أعضاء الرابطة على 90 بالمئة من صادرات اللحوم البرازيلية لمصر”.

سيرجيو ميرليس: اقتصار شهادة الحلال بالبرازيل على شركة واحدة أمر تجاري بحت
سيرجيو ميرليس: اقتصار شهادة الحلال بالبرازيل على شركة واحدة أمر تجاري بحت

وأكد سيرجيو ميرليس، مسؤول مجازر الشمال في رابطة اتحاد مُصدري اللحوم البرازيلية، أن قرار قصر إصدار شهادة “حلال” على شركة واحدة أمر تجاري بحت، وليس له علاقة بالأمور الفنية البيطرية أو الشرعية المتعلقة بعمليات الذبح الحلال.

وأوضح في تصريح خاص لـ”العرب” خلال زيارته للقاهرة مؤخرا، أن البرازيل ليست مجرد دولة، لكنها تعتبر قارة تمتلك أكثر من 120 مجزرا وتصدر اللحوم لنحو 100 دولة حول العالم.

ويوجد في البرازيل أكثر من 6 مراكز حلال معتمدة في كافة الدول الإسلامية، وفق البيانات الرسمية.

وقال ميرليس “يصعب على شركة واحدة الإشراف ومتابعة الذبح في جميع أنحاء البرازيل، فضلا عن أن الشركة الجديدة لا تمتلك قصّابين أو مشرفين داخل البرازيل حتى الآن”.

ويفرض المركز الإسلامي رسوما تصل إلى نحو 1500 دولار مقابل قيمة شهادة الحلال لكل حاوية، وهو مبلغ يبدو مرتفعا.

وتستهدف الحكومة المصرية من الخطوة المشاركة الفعالة في الصناعة التي يشهد حجمها اتساعا على نطاق كبير، والبحث عن موارد جديدة لتمويل موازنتها.

وتقدمت نقابة البيطريين ببلاغ إلى النائب العام ضد وزارة الزراعة بسبب منحها شهادة “حلال” لشركة واحدة فقط، وهي المركز الإسلامي المصري، وقالت شيرين زكي، رئيسة لجنة سلامة الغذاء بالنقابة، إن قصر إصدار شهادة “حلال” على شركة واحدة فقط غير منطقي.

ونوهت في تصريحات لها، إلى أن الشركة الأميركية مسجلة كشركة للخدمات العقارية في عام 2017 وقامت بتغيير نشاطها في نفس يوم صدور قرار وزارة الزراعة بمنحها شهادة “حلال” المعترف بها.

ولفت أحمد عبدالكريم، رئيس الإدارة المركزية للحجر البيطري، إلى أن الشركة الجديدة التي تؤسسها مصر بغرض منح شهادة الذبح الحلال تستهدف المنتجات التي تصدر إلى الأسواق الخارجية، وخاصة مصنعات اللحوم.

وكشف في تصريح خاص لـ”العرب”، أن الشركة ستكون فرعا لشركة المركز الإسلامي المصري (آي.أس.إي.جي)، بهدف تعزيز موقف الصادرات المصرية خارجيا.

وفتحت إدارة الحجر البيطري أسواقا جديدة لتصدير المنتجات المصنعة من اللحوم المصرية، وقامت في شهر نوفمبر الماضي بتصدير شحنات إلى الكويت ونيوزيلاندا وأستراليا وكولومبيا.

وتصل صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى نحو 3.3 مليار دولار، وتمثل نحو 11 بالمئة من إجمالي الصادرات المصرية البالغة نحو 28.4 مليار دولار.

وقال عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية في القاهرة، إن تأسيس شركة لمنح شهادة “حلال” مهم للغاية لتصدير اللحوم إلى البلدان غير العربية والإسلامية.

وأوضح لـ”العرب”، أنه من الصعب أن تتوسع مصر في تصدير اللحوم الحمراء حاليا، لأنها تستورد نحو 60 بالمئة منها لسد فجوتها.

ودشنت القاهرة الأسبوع الماضي مجمّعا للإنتاج الحيواني بمحافظة الفيوم التي تبعد عن جنوب القاهرة بنحو 85 كيلومترا، وسيكون بداية لتوفير اللحوم الحمراء التي يسمح بتصديرها إلى الخارج.

وتعزز الشهادة الجديدة من موقف صادرات الدواجن المصرية إلى الخارج بعد أن وصلت القاهرة إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

منى محرز: مجموعة ألمانية تستعد لتصنيع الجيلاتين الحلال بمصر وتصديره
منى محرز: مجموعة ألمانية تستعد لتصنيع الجيلاتين الحلال بمصر وتصديره

وتشير التقديرات إلى أن مصر تنتج نحو 1.5 مليار دجاجة سنويا، تكفي استهلاك المصريين، فيما تستهدف خطط الإنتاج إلى تحقيق فائض يصل إلى نحو 500 مليون دجاجة خلال العام الجديد، الأمر الذي يفتح آفاقا تصديرية للدواجن المصرية خارجيا.

وأشارت منى محرز نائبة وزير الزراعة للثروة الحيوانية والسمكية، إلى وجود مباحثات مع مجموعة ألمانية تمتلك عددا من الشركات لتدشين أول مصنع لتصنيع الجيلاتين في منطقة الشرق الأوسط بمنطقة الروبيكي في شرق القاهرة وإعادة تصديره إلى مختلف دول العالم.

وذكرت محرز في تصريح لـ”العرب”، أن شركة جيليتا الألمانية التي تمتلك 21 مصنعا على مستوى العالم ويبلغ إنتاجها 22 بالمئة من السوق العالمية للجيلاتين، تطمح إلى إقامة عدد من المصانع لها في مصر.

وتستهدف الاستثمارات الجديدة إنتاج الجيلاتين الحيواني الغذائي والطبي الحلال، وطرحه في الأسواق العالمية.

وأنشأت وزارة الزراعة المصرية خلال العامين الماضيين قاعدة بيانات للثروة الحيوانية من خلال الترقيم والتسجيل للحيوانات، وتضم نحو 4.4 مليون رأس ماشية، حيث تم تسجيل الحالة الصحية للحيوان والتحصينات لإحكام عملية التتبع من المزرعة إلى المجزر.

وقالت غرفة التجارة والصناعة والزراعة المصرية، إنها بصدد التوسع للترويج للمنتجات الحلال ومنح شهادات جودة معتمدة.

وفضلا عن ذلك، أكدت الغرفة أنها تعكف في الوقت الحالي على إعداد لجان تفتيش على المطاعم والمجازر، التي تحمل الشهادة الجديدة الممنوحة منها، في ظل تصاعد الطلب المحلي على صناعة الحلال.

10