القاهرة تطلق حملة واسعة للحد من الانفجار السكاني

اعتبر محللون سياسيون أن مساعي الحكومة المصرية لإيقاف الانفجار السكاني بالبلاد يعد تحدّيا كبيرا للقاهرة خاصة وأن البعض يراه تهديدا لأمنها القومي لدرجة أنه قد يكون أكثر خطرا من الإرهاب.
الخميس 2017/08/31
أولوية قصوى

القاهرة - تسعى الحكومة المصرية إلى مكافحة الانفجار السكاني، الذي تعتبره شريحة واسعة داخل الأوساط السياسية بمثابة حرب على الإرهاب.

وأطلقت السلطات حملة توعية لمواطنيها في المناطق الريفية لضبط النسل وتنظيم الأسرة، في محاولة لإبطاء معدل نمو سكاني اعتبره الرئيس عبدالفتاح السيسي خطرا على التنمية.

وقال السيسي في مؤتمر للشباب الشهر الماضي إن “أكبر خطرين تواجههما مصر في تاريخها هما الإرهاب والزيادة السكانية”.

وأضاف “لقد وضعنا الناس الذين يحاولون قتلنا (المتطرفون) مع الزيادة السكانية كتحد قد يقلل من فرص مصر بشأن المضي قدما في تطويرها”.

وتعاني البلاد من ضعف على جميع المستويات بعد ثلاثة تغييرات للنظام خلال ست سنوات، وفي خضم نقص الغذاء والماء تهدد هذه الطفرة السكانية بتقويض استقرار البلاد الهش، في ظل مؤشرات جهاز الإحصاء التي تظهر أن عدد المواليد بلغ العام الماضي 2.6 مليون نسمة.

وقالت أمل فؤاد مديرة الأبحاث الاجتماعية في الجهاز خلال تصريحات صحافية سابقة إن “الانفجار السكاني يشكل تهديدا للأمن القومي” للبلاد.

وتعد مصر أكثر دولة عربية سكانا، وطبقا لأرقام حكومية فإن عدد السكان البالغ عددهم 100 مليون نسمة، وفق بيانات جهاز الإحصاء في أبريل الماضي، سيرتفع إلى قرابة 128 مليونا بحلول 2030، إذ استمرت معدلات الخصوبة التي تبلغ أربعة مواليد لكل ألف أنثى.

وأعلنت وزارة الصحة والسكان الشهر الماضي عن إطلاق عملية “طوق النجاة” التي رحّب بها الأزهر قائلا إن “تنظيم الأسرة حلال”.

وقال شيخ الأزهر أحمد الطيب، خلال مؤتمر نهاية الشهر الماضي، إن “تنظيم الأسرة أمر جائز شرعا وليس محرّما كما يردد البعض”، مؤكدا أن الزيادة السكانية تمثل عبئا كبيرا على الدولة وتعيق التنمية.

مايا مرسي: مشروع قانون خفض سن الزواج للفتيات مرفوض جملة وتفصيلا

وتهدف وزارة الصحة من وراء هذه الاستراتيجية إلى خفض معدل المواليد إلى 2.4 بالمئة، بما يوفر للحكومة 200 مليار جنيه (11.3 مليار دولار) حتى 2030.

والمناطق الريفية هي المستهدفة بالعملية، حيث يرى الكثير من السكان أن الأسر الكبيرة تمثل مصدر قوة اقتصادية كما أن هناك مقاومة للحد من النسل بسبب اعتقاد ديني.

ووضعت الحكومات السابقة قبل انتفاضة 2011 برنامجا لتنظيم الأسرة، لكنها المرة الأولى التي تشدّد فيها القاهرة على أن دافع الحملة الجديدة هو الخوف من أن يستنزف معدل الزيادة السكانية المرتفع موارد الاقتصاد.

وتقول وزارة الصحة والسكان إنها ستنشر 12 ألف رائدة ريفية في 18 محافظة، لكن لم تفصح عن تفاصيل كيفية جذب المزيد من النساء لحملتها.

وتدير الوزارة قرابة 6 آلاف مركز لتنظيم الأسرة تقدم للنساء فحوصا مجانية وتبيع وسائل منع الحمل.

وقالت الممرضة أحلام سعد التي تعمل في مركز لتنظيم الأسرة في القاهرة لرويترز إنه “في ظل غلاء المعيشة فإن الأسرة التي لديها طفل أو طفلان لن تخطط لطفل آخر”.

وتسبب مقترح النائب أحمد سميح مطلع هذا الشهر حول خفض سن زواج الفتيات من 18 سنة إلى 16 سنة في جدل واسع تحت قبة البرلمان، باعتباره يخالف سياسة الدولة التي تسعى إلى مواجهة تزويج القاصرات كأحد الأهداف للحد من التزايد السكاني.

وأعلنت 45 برلمانية، من إجمالي 88 سيدة في البرلمان الذي يتكون من 596 نائبا، رفضهن للمقترح كونه يشكل “خطرا يهدد جهود التنمية في مصر ودفاعا عن حق الفتاة في التعليم والتأهل لشغل مكانها في المجتمع”.

وعلقت مايا مرسي، رئيسة المجلس القومي للمرأة، على المقترح بالقول إن “مشروع القانون مرفوض جملة وتفصيلا”، مؤكدة أن المقترح “ردة للخلف ويفقد المرأة ما حصلت عليه من مكتسبات”.

2