القاهرة تطلق خارطة إلكترونية لآلاف الفرص الاستثمارية

إرساء قواعد الحوكمة والشفافية في التعامل مع المستثمرين لقطع الطريق على البيروقراطية العميقة التي تسيء إلى مناخ الاستثمار.
الاثنين 2019/07/22
الدخول في عهد جديد من الاستثمارات

أطلقت الحكومة المصرية خارطة غير مسبوقة لفرص الاستثمار المتاحة من خلال منصة إلكترونية تغطي جميع أنحاء البلاد بالتزامن مع تعزيز جهود الحوكمة والشفافية لمواجهة التحديات التي تعترض المستثمرين وقطع الطريق على البيروقراطية الإدارية.

القاهرة - كثفت الحكومة المصرية جهودها لتحفيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، التي تباطأ تدفقها في الأشهر الأخيرة، من خلال منصة إلكترونية تضم خارطة شاملة بالمشاريع الاستثمارية المتاحة في كافة أنحاء البلاد.

ويستطيع المستثمر عن طريق المنصة في الموقع الإلكتروني لوزارة الاستثمار، الحصول على جميع المعلومات التفصيلية الخاصة بالمشروعات والمؤشرات الاقتصادية المتعلقة بالقطاع الذي ينتمي إليه المشروع وعدد العمالة المتاحة بالمنطقة التي يقع في نطاقها المشروع ومتوسط الأجور ومعدلات البطالة وموانئ الشحن.

ويتزامن إطلاق الخارطة مع المؤشرات المتواضعة لتدفق الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، والتي كشف عنها ميزان المدفوعات، للأشهر التسعة الأولى من العام المالي المنتهي في يونيو الماضي، حيث أوضحت تراجع الاستثمار المباشر بنحو 23 بالمئة.

وبحسب الأرقام الرسمية، بلغت الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى مصر خلال تلك الفترة نحو 4.6 مليار دولار فقط، مقارنة مع نحو 6 مليارات خلال فترة المناظرة من العام السابق، رغم الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها القاهرة.

وقالت سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي في تصريحات خاصة لـ”العرب” إن “الخارطة الجديدة تمثل تطبيقا عمليا لنصوص قانون الاستثمار الجديد، الذي أكد على رسم خارطة استثمارية لمصر وتضم جميع القطاعات الاقتصادية بهدف التيسير على المستثمرين وتعريفهم بالفرص والحوافز والامتيازات المشجعة على الاستثمار”.

الخارطة الحالية تضم 3 آلاف فرصة استثمارية، وتعطي المستثمر رؤية شاملة عن المناخ الاستثماري، وسيتم تحديث بياناتها بصفة يومية

وأشارت إلى أن الخارطة الحالية تضم 3 آلاف فرصة استثمارية، وتعطي المستثمر رؤية شاملة عن المناخ الاستثماري، وسيتم تحديث بياناتها بصفة يومية لإضافة جميع المستجدات وتنقيح البيانات الحالية وفق المستجدات التي تطرأ على الساحة.

وتضم الخارطة جميع نظم وأشكال الاستثمار سواء كانت للمناطق الحرة والاستثمارية والتكنولوجية والصناعية، كما تتضمن عرضا للمشاريع القومية والفرص الاستثمارية بها.

ومن أهم هذه المشروعات؛ مشروع المنطقة الاقتصادية لمحور قناة السويس، والعاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة الجلالة في منطقة العين السخنة، ومدينة العالمين الجديدة، ومشروع المليون ونصف مليون فدان، والمتحف المصري الكبير.

وتشمل الخارطة أيضا فرص التمويل المختلفة، إلى جانب تأسيس المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وقال محسن عادل الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار، إن “الخارطة الاستثمارية تمثل طريقا بديلا لتسريع وتسهيل نشاط المستثمرين، ما يعزز من مصداقية الدولة لدى الأجانب، ورفع ترتيبها في مؤشر سهولة الأعمال على المستوى الدولي”.

وأَضاف لـ”العرب” إنها “تبث الثقة لدى المستثمرين وتعزز ضخ المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية للسوق المصرية، فضلا عن معالجة صعوبة البحث عن الفرص الاستثمارية الملائمة”.

وهناك عدد من الخيارات داخل الخارطة، منها خيار إنشاء حساب إلكتروني للباحثين عن الفرص الاستثمارية، يوفر عددا من المزايا للمستخدمين، ومن أهمها إضافة فرصة لقائمة الفرص الاستثمارية المفضلة، وإرسال الفرص الاستثمارية للمستثمرين الآخرين، وتحميل ملفات الفرص، والمقارنة بينها، وتقديم الاقتراحات لتطوير الخارطة.

ولا يقتصر دور الخارطة على التعريف بالفرص الاستثمارية، بل تتيح المعلومات التي يحتاجها المستثمر لاتخاذ القرار، مثل معلومات ما قبل التأسيس، والخدمات الإلكترونية المتاحة للمستثمرين، والقوانين واللوائح والحوافز وكيفية استخراج تراخيص المشروعات، وقصص النجاح الاستثمارية في مصر.

وقالت هبة نصار أستاذة الاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة إن “مصر في حاجة ماسة إلى خارطة استثمار إلكترونية، حيث ترصد الفرص الاستثمارية المتاحة بدقة، ومن خلالها يستطيع المستثمرون المفاضلة بينها”.

وأوضحت لـ”العرب” أن هناك عددا من المحددات لا بد من مراعاتها تزامنا مع طرح الخارطة الاستثمارية، أهمها إرساء قواعد الحوكمة والشفافية في التعامل مع المستثمرين لقطع الطريق على البيروقراطية العميقة التي تسيء إلى مناخ الاستثمار.

وربطت نصار بين نجاح هذه الطريقة للترويج للاستثمار ومدى التسهيلات الممنوحة في عمليات تأسيس الشركات، والحصول على التراخيص، حيث يشهد العالم ثورة لإنهاء هذه الإجراءات إلكترونيا وفي دقائق.

وقال اقتصاديون إن أفضل طريقة للترويج للاستثمار في مصر التركيز على قطاعات بعينها بدلا من إطلاق مشروعات في جميع القطاعات فقط.

محسن عادل: الخارطة الاستثمارية تمثل طريقا لتسريع نشاط المستثمرين
محسن عادل: الخارطة الاستثمارية تمثل طريقا لتسريع نشاط المستثمرين

وتعد تجربة القاهرة في قطاع البترول نموذجا عمليا، حيث استطاعت جذب استثمارات أجنبية ضخمة في هذا القطاع نتيجة التركيز على الفرص الاستثمارية المتاحة والترويج لها عالميا.

وقال فخري الفقي مساعد مدير صندوق النقد الدولي الأسبق لـ”العرب” إن “حل مشكلات المستثمرين أقصر الطرق لجذب رؤوس الأموال، والخارطة وحدها لا تكفي لتشجيع المستثمرين لدخول السوق المصرية”.

وأكد أن حصر الفرص الاستثمارية خطوة مهمة، لكن التيسير في إجراءات تأسيس الشركات ومنح تراخيص مزاولة النشاط، مهمة جدا، وهى الإجراءات التي يعاني منها المستثمرون في مصر.

وأدخلت القاهرة عددا من الخدمات لمساعدة المستثمرين منها تأسيس الشركات إلكترونيا من خلال شبكة الإنترنت، وتأسيس مركز خدمات للاستثمار، لإنهاء جميع إجراءات تأسيس الشركات من خلال نافذة موحدة.

ويضم مركز الخدمات ممثلين عن 66 جهة حكومية، يقومون بإصدار كافة التراخيص للمستثمرين بشكل آلي، في خطوتين وفي يوم واحد، بالإضافة إلى الرد على استفسارات المستثمرين.

ووفق البيانات، تلقى المركز منذ افتتاحه في فبراير 2018 طلبات لتأسيس أكثر من 30 ألف شركة، لكنه يشهد تزاحما كبيرا نتيجة عدم كفاية الموظفين، ويكتفي بعدد محدد من الطلبات يوميا فقط.

وقال حسام نجيب نائب رئيس جمعية مستثمري برج العرب، إن “جذب الاستثمارات لا يتحقق من خلال الخارطة، لكن بالمرونة في التعامل مع المستثمرين، فالمصانع تعاني من إجراءات روتينية مع أجهزة المدن الجديدة”.

وأشار لـ”العرب” إلى أن جهاز مدينة برج العرب أغلق 11 مصنعا في 15 يوليو الحالي بحجة عدم تجديد التراخيص.

وأوضح أن الجهاز يتعامل مع المصانع بمنطق الجباية ولا يوجد أي تطبيق على أرض الواقع لقرارات أو تصريحات المسؤولين.

10