القاهرة تطلق سراح من تظاهر دون تحريض من الإخوان

إطلاق سراح العشرات من المتظاهرين في مصر يعزز هدوء الشارع ويقطع الطريق على الإخوان لحشد الناس.
الأربعاء 2019/10/02
الفرز بين المتظاهرين والمحرضين

القاهرة – أفرجت السلطات المصرية الثلاثاء عن العشرات من المتظاهرين ممن ألقي القبض عليهم خلال المشاركة في تظاهرات محدودة شهدتها بعض المدن والأحياء يومي 20 و27 سبتمبر الماضي، دون أن توجه إليهم اتهامات أو يتم عرضهم على النيابات المختصة.

وقالت مصادر أمنية لـ“العرب” إنه جرى التحري بشكل دقيق عن المقبوض عليهم، للفصل في كونهم تظاهروا لأسباب اقتصادية واجتماعية، أو لانتمائهم لجماعة الإخوان ولهم مآرب سياسية مشبوهة تهدد استقرار الدولة.

وأضافت المصادر أن عشرات المتظاهرين الذين ألقي القبض عليهم لم تحرر ضدهم محاضر أمنية وسُمح لأسرهم بزيارتهم، وتم التحفظ عليهم كإجراء اعتيادي، وكُل من ثبت أو تثبت التحريات أنه لا ينتمي لتنظيم متطرف ممن خرجوا للتظاهر سوف يُفرج عنه دون شروط، إلا حديثي السن، يوقع آباؤهم على تعهد.

ولم تصدر الجهات الأمنية أو القضائية بيانا تفصيليا بأعداد المتظاهرين المفرج عنهم، لكنّ منظمات حقوقية ومحامين مصريين، أكدوا أن العشرات من الأسر أبلغوهم أن ذويهم عادوا إليهم بعد أيام قليلة قضوها داخل أقسام الشرطة.

وذكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أنه تم إطلاح سراح العشرات في محافظات الإسكندرية والدقهلية والغربية، فيما أكد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الإفراج عن كثيرين في محافظات السويس والبحيرة والقاهرة والجيزة.

وكان النائب العام المصري المستشار حمادة الصاوي تعهد بالإفراج عن كل من وضعوا أنفسهم موضع الشبهات غير قاصدين ارتكاب جرائم، أو خرجوا للتظاهر بسبب سوء أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، وانخدعوا في جهات تدعو المواطنين للتظاهر.

وأكد قرار الإفراج عن متظاهرين أن ثمة تغيرات طرأت على فكر دوائر صناعة القرار في مصر، إذ لم يكن يحدث ذلك من قبل، وتتم محاكمات بتهمة خرق قانون التظاهر وتهديد الاستقرار.

وقال إكرام بدرالدين رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لـ“العرب”، إن إطلاق سراح عشرات المتظاهرين يقطع الطريق على الإخوان لحشد الناس ضد مزاعم القبضة الأمنية والاعتقال العشوائي، وربما تحزن الجماعة للإفراج عن هؤلاء.

ويرى مراقبون أن الخطوة تشي بأن الحكومة بدأت تغير نظرتها للمعارضة أو الغاضبين من سياساتها عموما، وقررت ألا تضع الجميع في خانة “المتآمر” أو العدو، وترى ضرورة حصر هذه الفئة في تنظيم الإخوان وأنصاره، والتعاطي بإيجابية مع الغاضبين من أصحاب الحقوق.

وقررت الحكومة الثلاثاء إعادة 1.8 مليون مواطن على بطاقات التموين المدعومة، بعد حذفهم بذريعة تنقية الكشوف من غير المستحقين، وكان ذلك أحد أسباب تعبير البعض عن غضبهم في الفترة الأخيرة، وخرج منهم متظاهرون، لكن الرئيس عبدالفتاح السيسي تعهد الأحد الماضي بمراجعة منظومة التموين كليّا.

وأشار هؤلاء إلى أن الإخوان استفادوا من إصرار جهات رسمية على توصيف كل معارض على أنه إخواني، واستثمروا هذه النقطة في استمالة البعض بخطاب سياسي وإعلامي قائم على دغدغة المشاعر، وهو ما تنبهت إليه الحكومة، وقررت اقتصار العداء وتهمة التآمر على الإخوان وأيّ تيار سياسي يتناغم معهم وينفذ أهدافهم.

Thumbnail

وتشير هذه المستجدات إلى أن النظام المصري وضع المعارضة الداخلية في اختبار صعب؛ إما أن تلامس مطالب الشارع وتستهدف المصلحة العامة بخطاب سياسي متوازن يبتعد عن الهدم والتآمر، وإما التحالف بالقول والفعل والفكر مع تنظيم الإخوان الذي أغلقت في وجهه كل طرق التفاوض أو التصالح.

وتعزز طريقة الإفراج إصرار الحكومة على الفصل بين كل ما هو إخواني وكل ما هو غاضب وله مطالب مشروعة، وظهر ذلك في البيان الذي أصدرته الخارجية المصرية ردا على منظمة العفو الدولية، وقالت “لا يوجد مواطن في مصر يتم القبض عليه أو محاكمته بسبب ممارسته نشاطا مشروعا، أو لتوجيهه انتقادات ضد الحكومة”.

وصنّف متابعون قرار الحكومة بإطلاق سراح متظاهرين، بأنه “بداية لحوار واقعي مع الشارع الغاضب، وقد يكون بارقة أمل لما يتردد في الكواليس حول نية السلطة إطلاق مبادرة سياسية تقوم على فتح المجال العام والسماح بهامش معين لحرية الرأي والتعبير”.

ودعم إكرام بدرالدين هذا الرأي بتأكيده أن “الخطوة الأخيرة تعكس أن الحكومة قررت التفاعل مع الشارع، وحصرت المحظور في الإخوان وأفعالهم الفوضوية، والأهم أنها بدأت ترسل رسائل إيجابية بأنها لا تمانع أن تكون المعارضة جزءا من النظام السياسي وتستمع إليها بجدية، شريطة أن تكون وطنية”.

2