القاهرة تطلق موجة ثانية من القرارات الاقتصادية الصادمة.. لكن الضرورية

جددت القاهرة عزمها مواصلة الإصلاحات القاسية، أمس، ورفعت أسعار الوقود في إطار تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي للحصول على الدفعة الأولى من قرض مساندة برنامجها الاقتصادي، رغم تزايد الاحتقان الشعبي.
السبت 2016/11/05
الوقود يحمل لقمة العيش

القاهرة – واصلت الحكومة المصرية “طرق الحديد وهو ساخن” وفاجأت المصريين، أمس، برفع دعم الوقود جزئيا، بعد ساعات من قرار البنك المركزي تحرير سعر صرف الجنيه.

وتم رفع سعر البنزين العادي 80 أوكتينا بنسبة تقارب 50 بالمئة إلى ما يعادل 0.15 دولار للتر وسعر البنزين 92 أوكتينا بنحو 35 بالمئة إلى 0.225 دولار. وارتفع سعر السولار بأكثر من 30 بالمئة إلى 0.15 دولار. وقفز سعر اسطوانة غاز الطهي بأكثر من 87 بالمئة لتصل إلى نحو دولار.

وعقد مجلس الوزراء اجتماعا طارئا، أمس، وعقد مؤتمرا صحافيا للوزراء المعنيين للحديث عن أهمية القرارات، متجاهلين دعوات التظاهر المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي المقرر يوم الجمعة المقبل والشهيرة بـ“11 نوفمبر” اعتراضا على زيادات الأسعار.

وأكد الخبير الأمني خالد عكاشة أن تلك الدعوات لا تزال في المنطقة الرمادية ولا تشكل خطرا حتى الآن. وقال لـ”العرب” إنه لا توجد جهة محددة تتبنى الدعوات، حتى أن بعض مواقع الإخوان المسلمين تنصلت منها، ما يؤكد أنها لا تشكل خطرا حقيقيا.

علي مصيلحي: مطلوب البدء في برامج حماية اجتماعية وشرح تفاصيل برنامج الإصلاح

وقال مستثمرون في قطاعي الزراعة والصناعات الغذائية إن رفع أسعار السولار سيرفع أسعار منتجاتهم، لأنه يرتبط بالتكاليف المباشرة لعمليات الإنتاج والنقل في هذين القطاعين.

وهذه هي المرحلة الثانية من هيكلة دعم الوقود بعد أن نفذت القاهرة المرحلة الأولي عام 2014. وتضمنت رفع أسعار المازوت للصناعات الغذائية من 1400 إلى 1500 جنيه للطن ولمصانع الأسمنت من 2250 إلى 2500 جنيه للطن ولباقي القطاعات من 1950 إلى 2100 جنيه للطن. وقدر الدكتور جمال القليوبي، خبير الطاقة الوفر الشهري لموازنة الدولة بعد تلك القرارات بنحو 130 مليون دولار.

وتهدف الحكومة من هذه الخطوة إلى الالتزام بشرط أساسي للحصول على قرض صندوق النقد الدولي وخفض عجز الموازنة، التي رصدت نحو 7.5 مليار دولار لدعم الوقود.

ووافق الصندوق مبدئيا على قرض بقيمة 12 مليار دولار لمساندة برنامج الإصلاحات، واشترط على القاهرة تحرير سعر العملة وهيكلة دعم الطاقة.

ولا تزال إمدادات الوقود المقدمة بتسهيلات مصرفية من شركة أرامكو السعودية متوقفة في نوفمبر للشهر الثاني على التوالي.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وجه خلال زيارته للقاهرة في أبريل الماضي، بتأمين أمدادات الوقود لمصر بنحو 700 ألف طن شهريا، وفق تسهيل مدته خمس سنوات.

وقال وزير البترول طارق الملا لـ“العرب” إن الاتفاق مستمر مع شركة أرامكو، لكن أرامكو لم تبلغ القاهرة حتى الآن بالتوريدات المقررة للشهر الحالي.

وأشار لـ“العرب” إلى أن هذا الإجراء مطلوب فى ظل الظروف التي تشهدها البلاد حاليا، فلا يوجد بديل آخر لترشيد فاتورة الدعم وتقليل عجز الموازنة سوى رفع أسعار الوقود.

ويصل عجز الموازنة العامة للبلاد نحو 34 مليار دولار والتي تعادل 48 بالمئة حجم الإيرادات المقدرة، بنحو 71 مليار دولار، ويعادل أيضا نحو 32.5 بالمئة من حجم الموازنة الإجمالي المقدر بنحو 105 مليارات دولار. وأكد عمرو الجارحي وزير الماليه أن زيادة أسعار المواد البترولية لن تخفض من مقدار الدعم المقرر لها بموازنة العام المالي الحالي الذي بدأ في يوليو.

خالد عكاشة: دعوات التظاهر في المنطقة الرمادية ولا أتوقع أن يكون لها أي تأثير

وقال لـ“العرب” إن تلك المعدلات مرشحة للزيادة، خاصة وأنه تم وضع تقديرات الموازنة على أساس سعر برميل النفط بنحو 40 دولارا، فيما يشير الواقع إلى غير ذلك. وتتجاوز أسعار النفط حاجز 45 دولارا للبرميل، ما يؤكد أن معدلات دعم الطاقة لن تنخفض.

وأضاف الجارحي أن ما تم اتخاذه من إجراءت اقتصادية هامة من تحرير سعر الصرف وتخفيض دعم المواد البترولية سيعالج الخلل في ميزان المدفوعات. وأكد أن تأخر هذه القرارات وضع الاقتصاد في مأزق صعب وأدى إلى استمرار عجز الموازنة.

وأعدت القاهرة موازنتها الجديدة على متوسط سعر صرف الدولار أمام الجنيه عند مستوى 9 جنيهات، فيما تتجاوز الأسعار بعد تحرير سعر الصرف مستوى 15.5 جنيه، بارتفاع قدره 72 بالمئة.

وتوقع الوزير طرح السندات الدولارية المصرية في الأسواق العالمية بعد 20 نوفمبر الحالي، ورجح أن تتم تغطيتها بصورة مرضية. وتسعى القاهرة لطرح سندات دولية بما يتراوح بين 2.5 و3 مليارات دولار في مختلف الأسواق العالمية.

وقـال الجارحي إن سبب تأخر الطرح ليست له علاقة بموافقة صنـدوق النقـد الدولي على القرض. وأوضح أن الحكومة كـانت تنتظر إتمام طرح السندات السيادية السعودية، لكي تضمن نجاح طرح السندات المصرية.

وقال علي مصيلحي رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب إن الحكومة مطالبة بضرورة شرح تفاصيل برنامج الإصلاح الاقتصادي للمواطنين.

وأضاف لـ“العرب”، “لابد من البدء فورا في تدشين مظلة لحماية المواطنين من غلاء الأسعار وموجات التضخم التي ستترتب على برنامج الإصلاح الاقتصادي”.

وانتقد تأخر الحكومة في تلك الخطوة، وعدم شفافية الإجراءات التي ستطبق على الشعب، وقال إن الشعب إذا اقتنع بالبرنامج سوف يتحمل تبعاته وبالتالي تضمن الحكومة نجاحه.

11