القاهرة تطور اتفاق كويز لتعميق مصالحها في السوق الأميركية

المتوسط السنوي للصادرات المصرية عبر كويز يصل إلى نحو 820 مليون دولار، ويؤكد هذا الرقم الهزيل أن الاتفاقية لم تحقق أغراضها بدقة.
الاثنين 2020/06/29
فرص جديدة نحو الأسواق الأميركية

تسعى الحكومة المصرية نحو توسيع نطاق الاستفادة من اتفاق المناطق الصناعية المؤهلة كويز ثلاثي الأطراف بين القاهرة وواشنطن وتل أبيب، والذي يقضي بتصدير المنتجات المصرية إلى الأسواق الأميركية بإعفاء كامل من الجمارك بشرط أن يتم استيراد البعض من مكونات هذه المنتجات من السوق الإسرائيلية.

القاهرة - تعكف اللجنة الاقتصادية بمجلس الوزراء المصري حاليا على وضع إطار جديد يضمن زيادة الاستفادة من اتفاق كويز، بما يفتح المزيد من الفرص أمام المنتجات المصرية للسوق الأميركية، في ظل شح عوائد البلاد من العملات الحرة بسبب الركود الاقتصادي الناجم عن انتشار فايروس كورونا.

وقالت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، إن “اللجنة تقوم بتوفير مصانع سابقة التجهيز تضم جميع المرافق الأساسية، من مياه وطاقة داخل المناطق الحرة، وبمساحات تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف متر مربع”.

ويعزز هذا التوجه حفز المستثمرين للإنتاج بهدف التصدير، وزيادة الاستفادة من اتفاق المناطق الصناعية المؤهلة في ظل توجيهات رسمية تحض على ضرورة توفير التمويل لعمليات التصنيع وتدريب العمالة في القطاعات الصناعية.

وقالت وحدة كويز إن “مصر لديها فرص تنافسية في صناعة المنتجات الجلدية في السوق الأميركية، في ظل ارتفاع التعريفة الجمركية على المنتجات الجلدية عالميا، إلا أن هذا القطاع في حاجة ماسة للتطوير”.

محمد قاسم: خطط تعميق كويز إيجابية لكن التوقيت غير مناسب
محمد قاسم: خطط تعميق كويز إيجابية لكن التوقيت غير مناسب

وتندرج كويز تحت مسمى الاتفاقيات التجارية الدبلوماسية، فالهدف منها ضمان تطوير العلاقات بين إسرائيل مصر، وغيرها من الدول العربية، في ما يتعلق بالتعامل التجاري والذي كان محدودا في فترات سابقة.

ورغم مرور نحو 15 عاما على دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، إلا أن صادرات مصر من خلال كويز تبدو ضعيفة للغاية، ورصدت هذا الوهن بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية التي قدرت صادرات مصر من المناطق الصناعية المؤهلة خلال عقد ونصف بنحو 12.3 مليار دولار.

ويصل المتوسط السنوي للصادرات المصرية عبر كويز إلى نحو 820 مليون دولار، ولا يعكس هذا الرقم الهزيل تقدما في الصادرات المصرية، ويؤكد أن الاتفاقية لم تحقق أغراضها بدقة.

ويتيح الاتفاق للقاهرة الحق في تحديد النطاق الجغرافي للتصدير، واختيار مناطق لتدشين المصانع بهدف التصدير، غير أن الحكومة المصرية لم تستغل هذه النقطة في تدشين مصانع في المحافظات النائية، وكان يمكنها عبر هذه الخطوة إعمار وتنمية تلك المناطق الخطرة وتشغيل شبابها، طالما أن مصانع كويز تعمل من أجل التصدير. وحالت البيروقراطية والحرب المستترة بين شركات مصرية وأخرى إسرائيلية دون تحقيق مصالح اقتصادية وتعظيم الاستفادة من الاتفاق.

وكشفت وحدة كويز التابعة لوزارة التجارة والصناعة بمصر، أنها “حثت الجانب الإسرائيلي على عدم المبالغة في رفع أسعار مستلزمات الإنتاج التي تصدرها للمصانع المصرية ضمن الاتفاقية بعد شكوى بعض الشركات من ارتفاع أسعار المكون الإسرائيلي عن الأسعار العالمية”.

وأدت هذه الممارسات إلى تقويض حركة الشركات المصرية، وتعثر الصادرات المصنعة على أرض مصر للسوق الأميركية، ووضعت مصر في المركز العشرين بقائمة الدول المصدرة للملابس الجاهزة والمنسوجات لأميركا رغم حوافز كويز.

غير أن متابعين، قالوا لـ”العرب”، إن “هذه مبررات تنطوي على رغبة في الحد من تفعيل كويز، لوجود تحفظات سياسية، وقناعة بأن توسيع التعاون الاقتصادي يمكن أن يفهم على أنه دوران في فلك المخططات الأميركية – الإسرائيلية، لكن هذه النظرة بدأت تتغير مع حدوث تحولات كبيرة في المنطقة العربية، وارتفاع معدل التعاون الاقتصادي بين إسرائيل ودول عربية عدة”.

وتمت إضافة 3 مناطق مصرية لاتفاق كويز العام الماضي ليصل عددها إلى 27 منطقة، في 14 محافظة على مستوى الجمهورية. ويتجاوز عدد الشركات المصرية المسجلة ضمن اتفاق كويز حاجز 980 شركة، بعد أن تم إدراج نحو 12 شركة مصرية جديدة ضمن إطار الاتفاق العام الماضي.

وقال محمد قاسم، عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، إن “خطة مصر لطرح مصانع جاهزة للإيجار بنظام حق الانتفاع لمناطق كويز إيجابية، لكن توقيت طرحها خلال الفترة الحالية غير مناسب”.

وتشهد الأسواق العالمية حالة ركود بسبب تداعيات وباء كورونا على السوق والمستهلك الأميركي، وهما يمثلان جزءا رئيسيا داخل هذه المنظومة، فالجميع لا يبحث عن الشراء حاليا بقدر التزامه بالحفاظ على حياته.

وأضاف لـ”العرب”، أن “الكثير من المستثمرين في موقف صعب، فالركود دفع سوق الصفقات للتراجع، وأصبح المنتجون عاجزين عن تسويق منتجاتهم بسبب الجائحة التي لا تزال تلقي بظلالها الوخيمة على الاقتصاد العالمي”.

محمد المرشدي: تطوير الاتفاق مرهون بمنح المصانع الجديدة لمستثمرين جادين
محمد المرشدي: تطوير الاتفاق مرهون بمنح المصانع الجديدة لمستثمرين جادين

وتعد صناعة الملابس الجاهزة من أهم القطاعات المتضررة، حيث كانت وحدة كويز بوزارة التجارة والصناعة تتوقع ارتفاع حجم صادراتها للسوق الأميركية عبر الاتفاقية بنحو20 في المئة خلال العام الحالي، إلا أن كورونا بدد طموحاتها.

وتراجعت صادرات الملابس الجاهزة خلال شهري يناير وفبراير الماضيين وسجلت مستوى 267 مليون دولار مقابل 277 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2019. وتقدر صادرات مصر للسوق الأميركية بحوالي 2.1 مليار دولار، 70 في المئة منها قطن وغزل ومنسوجات وملابس ومفروشات، بقيمة 1.47 مليار دولار.

وأوضح محمد المرشدي، رئيس جمعية مستثمري العبور بالقاهرة، أن “نجاح خطط التوسع بمناطق كويز مرهون بمنح المصانع الجديدة لمستثمرين جادين ولديهم خبرات تصديرية سابقة مع السوق الأميركية”.

وأشار لـ”العرب”، إلى أنه “يمكن الاستفادة من المصانع الجديدة لجذب استثمارات أجنبية بمختلف القطاعات، لأن اتفاق كويز يسمح بتصدير منتجات في جميع القطاعات، وليس الملابس الجاهزة فقط”.

ورغم ما يحيط بهذه الاتفاقية من علامات استفهام، غير أنها كانت طوق النجاة لصناعة الغزل والنسيج والملابس جاهزة المصرية بعد انتهاء أجل “اتفاقية الأنسجة المتعددة” التي كانت ترعاها منظمة التجارة العالمية عام 2004، وكانت تضمن للمنسوجات المصرية حصصا معفاة من الجمارك في الأسواق العالمية.

وفي الوقت الذي تبحث فيه المنتجات المصرية عن موطئ قدم لها في الأسواق الخارجية، رفض مجلس إدارة الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين دخول دولة كندا ضمن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة كويز.

وجاء هذا الموقف ردا على أطروحة لمكتب التمثيل التجاري المصري في مدينة مونتريال حول ضم السوق الكندية لاتفاق كويز، حيث يبلغ حجم مبيعات قطاع الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية في السوق الكندية نحو 30 مليار دولار. وكانت الأطروحة تستهدف ضمان حصص للملابس الجاهزة المصرية في هذه السوق التي تستورد أكثر من 90 في المئة من احتياجاتها.

واكتفى الاتحاد بالتنويه إلى أن المستثمرين ليسوا في حاجة إلى الدخول في مثل هذه الاتفاقيات، وهو ما يرجع إلى عدم مساهمة اتفاق كويز في تحقيق طفرة في الصادرات، مع ربط عمليات التصدير بتعميق التطبيع مع الشركات الإسرائيلية والتي لا تستطيع الوفاء باحتياجات المصانع المصرية بشكل منتظم لتعزز صادراتها للسوق الأميركية.

11