القاهرة تعرض الأصول الرياضية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية

رجال أعمال من ثلاث دول خليجية والأردن والعراق يستعدون للمنافسة، وفتح الباب أمام المستثمرين العرب تزامنا مع تنظيم كأس الأمم الأفريقية.
السبت 2019/01/12
منشآت خارج نطاق الخدمة

كثفت القاهرة جهودها لتطوير المنشآت الرياضية بهدف تعزيز فرص تحريك النمو الاقتصادي، حيث تسعى لجذب استثمارات عربية وأجنبية إلى قطاع الرياضة لفتح نافذة جديدة تعزز زخم الاستثمارات الأجنبية التي بلغت العام الماضي نحو 7.7 مليار دولار.

القاهرة – طرحت وزارة الشباب والرياضة المصرية 10 فرص أمام المستثمرين العرب والأجانب في قطاع الرياضة، لحل مشكلات تهالك المنشآت الرياضية، واستهداف رافد استثماري جديد كان مهملا في خطط إنعاش الاقتصاد.

وعقد أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة مؤخرا لقاءات مع مجموعة من المستثمرين في مجال الاستثمار والصناعات الرياضية، من مصر والسعودية والكويت والأردن والعراق والإمارات وفلسطين.

وقال الوزير إن “هناك فرصا استثمارية واعدة، منها استثمارات جديدة وزيادة توسعات استثمارات قائمة في عدة منشآت رياضية”.

وتشمل التوسعات هيئة استاد القاهرة الدولي ومركز التنمية بمنطقة شيراتون والصالة المغطاة بمدينة السادس من أكتوبر والمركز الدولي بشرم الشيخ ومركز التنمية في الغردقة والمركز الطبي الرياضي بمدينة نصر ومدرسة الموهوبين رياضيا والمدينة الرياضية بديمو في الفيوم والمدينة الرياضية في العاصمة الإدارية الجديدة.

وتتواكب هذه الفورة في قطاع الاستثمار الرياضي مع استضافة القاهرة لكأس الأمم الأفريقية، بعد سحب الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “الكاف” التنظيم من الكاميرون لعدم جاهزيتها، فضلا عن مساعي مصر لاستضافة عدد من البطولات الدولية.

ويختلف الاستثمار الرياضي عن صفقات بيع النوادي الرياضية مثلما حدث في صفقة بيع نادي الأسيوطي، لرئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية السابق تركي آل الشيخ، والذي بات يسمى “بيراميدز”، وهي الصفقة التي أحدثت ضجة في الأوساط الرياضية.

وقالت مصادر لـ”العرب” إن آل الشيخ ينوي بيع النادي لمستثمر عربي آخر، له باع طويل في المجال على الساحة الأوروبية.

ياسر عمارة: الاستثمار الرياضي لا يزال يحبو والأندية لم تؤسس شركات لإدارة أموالها
ياسر عمارة: الاستثمار الرياضي لا يزال يحبو والأندية لم تؤسس شركات لإدارة أموالها

وأكد مختصون في الشأن الرياضي أن الاستثمارات الجديدة ستكون بنظام “بي.أو.تي” وهو نظام البناء والتشغيل لحين تحقيق الأرباح المتفق عليها للشركات التي تقوم بتشييد هذه المنشآت ثم نقل الملكية بعد مرور عدد من السنوات التي سيتم الاتفاق عليها إلى الجهة صاحبة المشروع.

والتقى مجلس إدارة النادي الأهلي، الأكثر شعبية بالبلاد، وفدا من المستثمرين الصينيين يضم 6 شركات بهدف ضخ استثمارات في النادي من خلال تشييد استاد رياضي في فرع النادي بمدينة الشيخ زايد غرب العاصمة.

وتسعي القاهرة للتوسع في تفعيل الاستثمار في المنشآت الشبابية والرياضية في مختلف المحافظات بعد أن سمح قانون الرياضة الجديد لأول مرة بإدراج أسهم النوادي الرياضية في البورصة، كأحد الروافد التمويلية لمواجهة النفقات وعمليات التطوير والتحديث.

ويبلغ عدد مراكز الشباب 4153 مركزا، تضم نحو 80 ألف فريق بمختلف الألعاب الرياضية، وتحتاج جميعها إلى عمليات تطوير شاملة، بعد أن أدى شح الموارد إلى تآكل معدات التدريب، وزيادة معدلات إهلاك المباني.

وأوضح محمد سامح، رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر، أن مجلس إدارة الاتحاد عقد اجتماعا في دبي مؤخرا لمناقشة فرص الاستثمار الرياضي في مصر.

وأكد لـ”العرب” أن عددا من المستثمرين يعتزمون إنشاء نواد رياضية وملاعب كرة قدم، حيث تعاني مصر من نقص شديد في عدد الملاعب والاستادات الرياضية.

وأضاف أن الاستثمار في هذا القطاع سيتم بطريقتين، إما بالمشاركة مع الحكومة، حيث تمنح الأراضي للمستثمر، على أن يقوم بضخ استثماراته مباشرة في المشروع، أو يقوم المستثمر بشراء الأرض والاستثمار فيها مباشرة، لتصبح ملكية تامة له.

ويعني ذلك أن يمتلك المستثمر أحد الأندية وتزداد عدد الفرق الرياضية وبعدها يحق له طرح أسهم الفريق في البورصة، ما يزيد من فرص التمويل على غرار التجارب الفرنسية والإنكليزية.

وتشير الأرقام إلى أن عدد الأندية الرياضية يبلغ 792 ناديا، تضم 79 ألف فريق وتمثل مختلف الألعاب الرياضية، منها 18 ألف فريق كرة قدم تضم 217 ألف لاعب وأكثر من 7 آلاف مدرب.

ولفت سامح لـ”العرب” إلى أن المستثمرين العرب لن تقتصر أعمالهم على كرة القدم، بل طرح 7 مستثمرين خليجيين تأسيس مدينة رياضية شاملة تضم ملاعب كرة قدم وسكواش وتنس، لتكون من أكبر المدن الرياضية الموجودة في المنطقة العربية.

وتتوفر مقومات الاستثمار الرياضي بمصر من حيث الأراضي والمساحات الكبيرة القابلة للاستثمار الرياضي وكذلك الجمهور المولع بالكرة، على عكس عدد من الدول التي قد تتوافر بها الأموال لكنها تفتقر إلى الجمهور.

وتوقع سامح أن يجذب هذا القطاع استثمارات لمصر تقدر بنحو 60 مليار دولار في العقد المقبل، وفقا للتسهيلات المقدمة للمستثمرين.

محمد سامح: 7مستثمرين خليجيين أعلنوا تأسيس مدن رياضية كبيرة وشاملة بالبلاد
محمد سامح: 7مستثمرين خليجيين أعلنوا تأسيس مدن رياضية كبيرة وشاملة بالبلاد

وأطلقت الحكومة منتصف العام الماضي أول صندوق استثمار رياضي، بالتعاون مع وزارة الشباب وبنك مصر، لاكتشاف الكوادر الرياضية والإنفاق على المنشآت المتهالكة.

وهيأت مصر المناخ أمام تأسيس هذه الصناديق لأول مرة، بعد أن وافقت الهيئة العامة للرقابة المالية على استحداث هذا النوع من الصناديق ومنحت مجلس إدارته حرية تحديد الأغراض الاجتماعية أو الخيرية التي توزع عليها الأرباح والعوائد الناتجة عن استثمارات تلك الصناديق حتى انقضائها.

وقال ياسر عمارة، عضو مجلس إدارة شركة نيوكاسل للاستثمار الرياضي، لـ”العرب” إن “نجم الاستثمار الرياضي سيكون ساطعا في سماء مصر خلال العام الجاري، واكتسب هذا القطاع أهميته من خلال قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا”.

وأصدر الفيفا تعديلا على قوانينه، بحيث تُمنح فرصة لجميع الدوريات والفرق على مستوى العالم لأن توفق أوضاعها ويكون نشاط الاستثمار الرياضي في شكل شركات مساهمة تدير نشاط كرة القدم.

وأوضح عمارة أن الاستثمار الرياضي ما زال يحبو، حيث لم تؤسس الأندية شركات لإدارة استثماراتها، وبدأت وزارة الشباب والرياضة في تشجيع هذا النوع من الاستثمار لأول مرة.

وتمتلك شركات محلية فرقا رياضية، منها فريق انبي التابع لشركة انبي للبترول، وفريق بتروجيت التابع لشركة بتروجيت للبترول، وفريق الجونة الذي تمتلكه عائلة الملياردير المصري نجيب ساويرس، وفريق مصر المقاصة التابع لشركة مصر للمقاصة والحفظ المركزي التابعة للبورصة.

ويرى محمد عبدالسلام رئيس نادي مصر المقاصة، أن مصر بحاجة ماسة لهذا النوع من الاستثمار، وجميع الجهود التي تدعم النشاط الرياضي فردية ولا توجد مظلة تجمعها.

وقال لـ”العرب” “إن تعديلات قانون الرياضة، والتي سمحت بالعديد من الآليات التمويلية أمام النوادي الرياضية، تشجع بشكل كبير المستثمرين على طرق هذا الباب الذي ظل مغلقا لسنوات، وبالتالي فإن طرح أسهم النوادي في البورصة يعد بديلا تمويليا جيدا، إلى جانب سهولة خروج المستثمر من السوق في أي وقت وبشكل سريع”.

10