القاهرة تعيد النظر في سياساتها التقليدية مع الخرطوم

مشروع الربط الكهربائي الجديد بين القاهرة والخرطوم يبدو أحد المداخل الرئيسية لاستمالة السودان وخلخلة روابطه السياسية مع أديس أبابا.
الأحد 2018/04/22
مشاريع جديدة في الأفق

القاهرة - انطلقت، السبت، في القاهرة فعاليات اجتماعات مجلس الأعمال المصري – السوداني لأول مرة بعد إعادة تشكيله في أبريل من العام الماضي. وجاءت تفعيلا لنتائج الزيارة التي قام بها الرئيس عمر البشير إلى القاهرة في مارس الماضي، وانعكاسا لنتائج المحادثات التي أجراها مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي، والتي أوقفت التوتر السياسي بين البلدين.

وتتحرك مصر الآن مع دول حوض النيل بطريقة اقتصادية، لدحض فكرة دعم مشروع سد النهضة، كمصدر لتوليد الطاقة الكهربائية، من خلال تقديم مساعدات اقتصادية لبعض الدول.

ويبدو مشروع الربط الكهربائي الجديد بين القاهرة والخرطوم، أحد المداخل الرئيسية لاستمالة الثانية وخلخلة روابطها السياسية مع أديس أبابا، لأن المساندة الحالية لسد النهضة تعتمد على ما يحمله من مزايا نوعية في المجال الكهربائي.

وتوجد عدد من الملفات الساخنة بين القاهرة والخرطوم، أهمها تبعية مثلث حلايب وشلاتين، واعترضت الخرطوم على إجراء انتخابات الرئاسة المصرية فيه خلال مارس الماضي، وقدمت شكوى للأمم المتحدة، على الرغم من الهدوء السياسي الذي ظهرت ملامحه في لقاءات وزراء الخارجية والري ورئيس جهاز المخابرات في البلدين.

وتستهدف المجالس الاقتصادية تعزيز التقارب بين الدول بما يخدم التفاهم السياسي، ورغم ذلك ظل مجلس الأعمال المصري- السوداني المشترك معطّلا لنحو عام ولم يُفعّل دوره إلا بعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة في الخرطوم حول سد النهضة الإثيوبي، ودخول الأزمة منعطفا خطيرا، ينذر بالفشل التام.

ورغم حاجة مصر لسد فجوة استهلاك اللحوم، فإنها غضت الطرف خلال العقود الماضية عن المقصد السوداني والذي يمتلك ثروة حيوانية كبيرة كافية لسد الفجوة بشكل غير مسبوق، لكن نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، عمل على استيراد لحوم من البرازيل وأستراليا وغيرهما.

وتحتاج الاستثمارات غطاء سياسيا، وتحديدا مع الدول الفقيرة التي يصعب فيها الحصول على عوائد مباشرة، وعدم القدرة على تمويل المشروعات من خلال أجهزتها المصرفية.

وبدأت القاهرة في رأب الصدع مع الخرطوم من خلال تدشين منفذ “أرقين – قسطل” على الحدود المشتركة، ما يعزز تدفق حركة التجارة بين البلدين، ويكون النواة الأولى لتدشين خط بري يمتد من مدينة الإسكندرية على البحر المتوسط وحتى مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا.

وقال رياض أرمانيوس، رئيس الجانب المصري بمجلس الأعمال المشترك لـ”العرب”، “نستهدف مضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين لنحو مليار دولار سنويا”.

وتضم قائمة الدول العربية الأكبر استثمارا بالسودان المملكة العربية السعودية في المرتبة الأولى تليها الإمارات ثم الكويت في المركز الثالث ورابعا قطر.

والمفاجأة أن الاستثمارات القطرية والتركية تتركّز حاليا في مشروعات الكهرباء واستخراج الحديد، وهما القطاعان المؤثران في التنمية الاقتصادية، ما يكشف عن تنسيق جاد بين البلدين للتواجد على الأراضي السودانية وزيادة رقعة التأثير السياسي مستقبلا.  وفطنت القاهرة مؤخرا لهذه الجوانب، وبدأت مفاوضات عمليات الربط الكهربائي مع السودان حيّز التنفيذ.

ويزور الخرطوم حاليا وفد مصري لوضع اللمسات الأخيرة حول تلك العملية، والتي تعد ذات أولوية للجانب السوداني.

وقال محمد شاكر، وزير الكهرباء المصري لـ”العرب”، “نستهدف تنفيذ عملية ربط كهربائي بين مصر والسودان بطاقة تتراوح بين 200 و300 ميغاواط حاليا”.

ويسعى السودان إلى إنشاء سد “الشريك” على نهر النيل عند الشلال الخامس وإنشاء محطة توليد كهرباء ملحقة به بسعة 315 ميغاواط وخطوط لنقل الكهرباء 220 كيلو فولت من السد إلى الخرطوم.

وأكدت الأرقام تلك الحقائق على الأرض مع السودان، حيث كشف المدثر عبدالغني عبدالرحمن، وزير الاستثمار السابق لـ”العرب”، “أن حجم الاستثمارات الأجنبية في بلاده يصل إلى نحو 30 مليار دولار”.

3