القاهرة تغلق قضية "ريجيني" وتفتح على نفسها نيران الشكوك

السبت 2016/03/26
صدق أو لا تصدق

القاهرة - أثار إعلان وزارة الداخلية المصرية عن إلقائها القبض على تشكيل إجرامي متورط في مقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني المزيد من الشكوك.

وجاءت محاولة الوزارة إسدال الستار على هذه الحادثة، من خلال روايتين، الأولى عندما قالت في بيان لها صباح الخميس، إنه تمت تصفية تشكيل إجرامي في نطاق القاهرة الجديدة، تخصص في انتحال صفة ضباط شرطة وسرقة واختطاف أجانب، وهناك شكوك حول مسؤوليته عن مقتل ريجيني، ثم نفت النيابة علاقة التشكيل بالطالب الإيطالي.

وأتت الرواية الثانية، خلال بيان صحافي مساء الخميس، قالت فيه إنها توصلت إلى قتلة ريجيني، خلال مداهمة منزل عصابة إجرامية متخصصة في عمليات اختطاف أجانب متنكرة بأزياء رجال الشرطة، في حي شبرا، بشمال القاهرة، وعثرت معهم على متعلقات تعود للطالب القتيل.

وقال اللواء أبو بكر عبدالكريم، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية المصرية، إن الأجهزة الأمنية عثرت أثناء مداهمتها لمنزل خاص بشقيقة أحد المتهمين باختطاف أجانب في مصر، على حقيبة بها جواز السفر الخاص بالطالب الإيطالي ريجيني.

واختفى ريجيني (28 عاما) يوم 25 يناير، أثناء الاحتفال بالذكرى الخامسة للثورة، ثم عثر عليه بعد أيام مقتولا وعلى جثته آثار تعذيب في أحد الطرق الصحراوية بالقرب من العاصمة المصرية.

وأثارت القضية توترا في العلاقات بين مصر وإيطاليا، واتهمت وسائل إعلام غربية الشرطة المصرية بأنها قامت بتعذيب وقتل الطالب، لكن القاهرة نفت الاتهامات.

وعقب إعلان وزارة الداخلية المصرية التوصل إلى قتلة ريجيني، بدأت حملات التشكيك في الرواية، وقال نشطاء إن الحكومة المصرية تسعى إلى غلق القضية بشتى الطرق.

واعتبر الناشط السياسي وائل غنيم، على حسابه الشخصي بـ“فيسبوك” أن الرواية المصرية “مفبركة”، فلا يعقل أن يكون الإعلام العالمي مهتما بقضية مقتل ريجيني، ويحتفظ الجناة بمتعلقاته داخل المنزل.

وسألت “العرب” عددا من الحقوقيين في مصر حول هذا الكشف، لكنهم قالوا إن التعليق يخص إيطاليا وحدها. وأوضح نجاد البرعي، الناشط الحقوقي، لـ“العرب” أن الجانب الإيطالي هو الجهة الوحيدة التي يحق لها التشكيك في صحة ما ترويه الداخلية.

وقال مكتب رئيس وزراء إيطاليا، الجمعة، إن روما تريد معرفة الحقيقة جلية في قضية مقتل الطالب.

وأوضح مصدر في مكتب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي “لا تزال الحكومة الإيطالية مصرة على أن يسلط التحقيق الجاري الضوء بشكل كامل وشامل دون ظلال من الشك حول موت الباحث الإيطالي الشاب”.

ورأى اللواء محمد مجاهد الخبير الأمني، في تصريحات لـ“العرب” أن التشكيك في رواية أجهزة الأمن المصرية يأتي ضمن مخطط من وصفهم بـ“المخربين” الذين يستهدفون مؤسسات الدولة.

وكان البرلمان الأوروبي أصدر قرارا يدين ما وصفه بـ“تعذيب جوليو ريجيني واغتياله في ظروف غامضة”.

2