القاهرة تغير نبرتها في التعامل مع ملفات حقوق الإنسان

الحكومة المصرية تحرص على الإمساك بزمام المبادرة في مواجهة المشكلات الداخلية التي أفرزت غضبا تسعى للتعامل معه داخليا عبر أدواتها، ومنها المجلس القومي لحقوق الإنسان.
الجمعة 2019/10/11
مجلس حقوق الإنسان يقر بوجود تجاوزات في السجون

القاهرة – غيرت الحكومة المصرية من نبرتها المعتادة في التعامل مع الانتقادات الدولية بشان ملف حقوق الإنسان.

ولم تعد القاهرة تكتفي بالرد على التقارير الواردة بالنفي، ولذلك أفسحت المجال أمام المجلس القومي لحقوق الإنسان للقيام بدور الناقد أو المعارض لبعض الممارسات.

واستعاد مجلس حقوق الإنسان نشاطه بعد فترة من التجميد، منذ تكليف أعضائه بتسيير أعماله إلى حين تشكيل مجلس جديد وفقا لتعديلات أدخلها البرلمان على قانون العام الماضي.

ونظم المجلس مؤتمرا، اختتم أعماله الأربعاء، حول “التشريعات والآليات اللازمة لمكافحة التعذيب في الدول العربية” بمشاركة منظمات حقوقية من 18 دولة، ووفد حقوقي من الأمم المتحدة، وبحضور حكومي موسع، شمل ممثلين عن وزارة الخارجية والنائب العام.

وأصدر المؤتمر جملة من التوصيات للحكومة، وطالبها بسرعة تنفيذها، على رأسها إفساح المجال أمام الجهات المعنية ومنفذي القانون بزيارة أماكن الاحتجاز-الاعتقال، واستكمال التشريعات الضامنة لعدم التجاوز بحق المحتجزين، والدعوة لوجود إرادة سياسية من الدولة ومؤسساتها لتحسين مستوى السجون وتهيئة الأجواء لعدم التمادي في ارتكاب جرائم التعذيب.

وقال محمد فائق، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن مجلسه مطالب بدعم إضافي حتى يتمكن من أداء عمله، من خلال إتاحة الموارد المادية والبشرية التي تتيح له إصدار تقاريره في الوقت المناسب، مع أهمية مد فروعه إلى جميع المحافظات، ما ينطبق على جميع جهات الإشراف والتي مهمتها التأكد من عدم وجود تجاوزات وفي مقدمتها “الطب الشرعي”.

محمد فائق: مكافحة التعذيب في مقدمة أولويات مجلس حقوق الإنسان
محمد فائق: مكافحة التعذيب في مقدمة أولويات مجلس حقوق الإنسان

وأضاف في تصريح لـ“العرب”، على هامش المؤتمر، أن مكافحة التعذيب في مقدمة أولويات المجلس الفترة المقبلة، والأمر بحاجة إلى المزيد من التشريعات التي تناهض هذه الظاهرة. وشدد على أهمية العناية الخاصة لمراقبة المرحلة الأولى من القبض على المشتبه فيهم بالسماح للمحامين بحضور التحقيقات الأولية مع موكليهم، واستدعاء أطباء استشاريين لفحص الضحايا خلال الفترات الأولى من تعرضهم للاعتداء.

واعتبر المؤتمر، الذي اعترف ضمنيا بوجود تجاوزات في السجون واعتبرها فردية، أن “إجبار المواطنين على اطلاع رجال الشرطة على هواتفهم النقالة وفحصها مخالف للدستور”، لافتا إلى أنه رصد “توسعا غير مبرر” في توقيف المواطنين العابرين في الطرقات والميادين من دون مسوغ قانوني، وهو ما ردت عليه وزارة الداخلية، مؤكدة أن جهاز الشرطة لم يرتكب تجاوزات، وجميع الإجراءات التي تمت في إطار القانون.

ويأتي هذا التغير الذي طرأ على موقف المجلس، في إطار حرص الحكومة على الإمساك بزمام المبادرة في مواجهة المشكلات الداخلية التي أفرزت غضبا تسعى للتعامل معه داخليا عبر أدواتها، ومنها المجلس القومي لحقوق الإنسان.

وبرهن حضور السفير أحمد إيهاب جمال الدين، مساعد وزير الخارجية لشؤون حقوق الإنسان، لجلسات النقاش عن وجود رغبة لدور أكبر للمنظمات الحقوقية التي تعمل في الداخل، لأن غالبية التقارير الدولية ترتكن على معلومات صادرة عن جهات داخلية، وتعبر بين الحين والآخر عن عدم قدرتها على ممارسة أدوارها.

وعلمت “العرب” أن لجنة حقوق الإنسان التي تشكلت برئاسة وزير الخارجية قبل نهاية العام الماضي، ولم تر النور حتى الآن، من المقرر أن تبدأ أعمالها الشهر المقبل، وتتولى وضع إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، بالتوازي مع اتخاذ النيابة العامة المصرية إجراءاتها لتنفيذ قاعدة بيانات علمية توثق حالات التعذيب والاختفاء القسري.

وأكد جورج إسحاق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن حديث الحكومة عن إصلاح داخلي يتطلب إغلاق جميع الممارسات التي شكلت في أحيان عديدة انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان.

وأوضح لـ“العرب” أنه من المفترض أن يوسع دائرة نشاطه خلال الفترة المقبلة، ويشارك في وضع اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات الأهلية، وأنه سوف ينظم ورشة عمل لمناقشة أوضاع الحبس الاحتياطي، وندوة أخرى لمناقشة أوضاع السجون.

وأشار حافظ أبوسعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، من جهته إلى أن الحكومة تسعى لإثبات قدرتها على تطوير سجلها الحقوقي عبر آلية وطنية تشرف عليها، وتكون كأداة إنصاف بينها وبين المواطنين، بعد أن سدت المنافذ أمام منظمات لها تمويلات وتوجهات لعبت دورا سلبيا.

ولفت أبوسعدة لـ“العرب”، إلى أن المجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو أحد أعضائه، حاول أن يقوم بأدوار في حدود ما هو متاح، وقدم استشارات للحكومة وأصدر تقارير سنوية، لكنه أضحى بحاجة إلى تجديد دمائه ليتماشى مع رغبة الحكومة في إعطاء مساحة أكبر، متوقعا تشكيل المجلس الجديد أوائل ديسمبر المقبل في عقب مناقشة المراجعة الدورية.

2