القاهرة تفاجئ المصريين بخفض أسعار الوقود

مصر تنطلق في عملية تطبيق آلية التسعير التلقائي على بعض المنتجات البترولية.
السبت 2019/10/05
الإقتصاد المصري

سمح تراجع أسعار النفط العالمية للحكومة المصرية بخفض بعض أسعار الوقود بعد تحريرها وربطها بالأسعار العالمية وفق آلية تسعير جديدة، وهو أول انخفاض في الأسعار منذ انطلاق الإصلاحات الاقتصادية قبل 3 سنوات.

 القاهرة – فاجأت الحكومة المصرية الأوساط الاقتصادية والشعبية بإعلان خفض أسعار الوقود، بعد سريان ربطها بأسعار الطاقة بالأسواق الدولية في إطار آلية تسعير يساندها صندوق النقد الدولي.

وكانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود أربع مرات منذ أن وقعت برنامجا للإصلاح الاقتصادي مدته ثلاث سنوات مع صندوق النقد في نوفمبر 2016، وهو ما رفع معظم أسعار الطاقة إلى المستويات الدولية.

وذكرت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في بيان أن سعر البنزين 95 أوكتين انخفض إلى 8.75 جنيه مصري (0.54 دولار) للتر، من تسعة جنيهات، بينما هبط سعر البنزين 92 أوكتين إلى 7.75 جنيه للتر، من ثمانية جنيهات، وتراجع سعر البنزين 80 أوكتين إلى 6.5 جنيه للتر، من 6.75 جنيه.

ويبقى سعر بيع السولار في السوق المحلية دون تغيير، بينما انخفض سعر طن المازوت للاستخدامات الصناعية بمقدار 250 جنيها إلى 4250 جنيها (261.38 دولار).

وبدأ العمل بالقرار الجديد في محطات التزود بالوقود من الساعة الأولى من أمس الجمعة بالتوقيت المحلي.وأشارت اللجنة إلى أن القرار يأتي انطلاقا من الالتزام بما تم الإعلان عنه في يوليو الماضي بتطبيق آلية التسعير التلقائي على بعض المنتجات البترولية كما هو متبع في العديد من دول العالم.

وتستهدف الآلية تعديل أسعار بيع بعض المنتجات البترولية في السوق المحلية ارتفاعا وانخفاضا كل ربع سنة.

كما خفضت القاهرة أيضا سعر الغاز المحلي لمصانع الأسمنت والسيراميك والصناعات المعدنية.

وتحدد السعر المحلي للغاز لصناعة الأسمنت عند 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية انخفاضا من 8 دولارات، بينما انخفض السعر للصناعات المعدنية والسيراميك إلى 5.5 دولار من 7 دولارات.

طارق عامر: سنواصل العمل مع صندوق النقد أيا كان الترتيب الجديد
طارق عامر: سنواصل العمل مع صندوق النقد أيا كان الترتيب الجديد

وفي هذه الأثناء، أكد محافظ البنك المركزي طارق عامر أن “مصر تناقش تعاونا جديدا محتملا مع صندوق النقد الدولي لمساعدتها في تنفيذ إصلاحات هيكلية عندما ينتهي برنامجها الحالي مع الصندوق الشهر القادم”.

وقال في مؤتمر صحافي عقده الخميس الماضي في القاهرة “نحن الآن ننفذ إصلاحا هيكليا. نتطلع لنرى ما إذا كان صندوق النقد الدولي يمكنه المساعدة في موضوع الإصلاح الهيكلي”.

واتفقت مصر مع صندوق النقد للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار بعد السماح بانخفاض حاد في قيمة عملتها واستحداث ضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار الوقود لخفض العجز في الميزانية وفي ميزان المدفوعات.

وأوضح عامر أن بلاده ستواصل العمل مع صندوق النقد أيا كان الترتيب الجديد الذي سيتم الاتفاق عليه.

وتقول الحكومة إنها ستواصل العمل على اجتذاب المزيد من الاستثمارات وخفض البطالة من خلال تحسين بيئة الأعمال.

وقال رئيس بعثة صندوق النقد إلى مصر سوبير لال إن “الحكومة تحتاج إلى المضي قدما في إصلاحات لدعم تطوير القطاع الخاص وخلق الوظائف”.

وأوضح في تعليقات أُرسلت إلى رويترز بالبريد الإلكتروني أن مصر تحتاج إلى تعزيز الحوكمة والمنافسة وتحسين اندماج النساء والشباب في سوق العمل وتحسين فرص الحصول على الأراضي وتقييد دور الدولة في الاقتصاد.

وأضاف “نحن مستعدون لدعم مصر وشعبها بينما تواصل عملية التحول الاقتصادي لتحقيق نمو مرتفع ومستدام وشامل وخلق الوظائف”.

ويقول خبراء إنه قد يكون في مصلحة مصر أن تواصل التعاون مع صندوق النقد بعد انتهاء البرنامج الحالي.

ونسبت وكالة رويترز لأحد الخبراء المصريين، لم تذكر هويته، قوله إن “برنامجا جديدا لصندوق النقد الدولي سيطمئن المستثمرين ويقلل تكلفة الاقتراض”.

وتعتزم مصر خفض دعم الوقود نحو 40.5 بالمئة ليصل إلى 3.25 مليار دولار في العام المالي الجاري، مقابل نحو 5.48 مليار دولار في العام المالي الماضي الذي انتهي في يونيو 2019.

11