القاهرة تفتح أبواب تصفية الشركات الحكومية الميؤوس منها

خطط للتخلص من أعباء 48 شركة متعثرة على مراحل، ومصير جيوش العمال يعرقل التقدم في تنفيذ برنامج التصفية.
الثلاثاء 2018/10/09
حمل ثقيل على توازنات الدولة
 

فتحت القاهرة أبواب تصفية الشركات الحكومية المتعثرة، بعد سنوات من نزيف الخسائر، وفشل جميع المسكنات لعلاج تشوهاتها المالية، ووصولها إلى مرحلة ميؤوس منها، في ظل تجاوز حجم مستحقات الجهاز المصرفي على قطاع الأعمال حاجز 9 مليارات دولار.

القاهرة – دخلت الحكومة المصرية مرحلة التخلص من الشركات المملوكة للدولة، بعد أن تفاقمت ديونها طيلة عقود وفشلت جميع محاولات إنقاذها، ودشنت الخطوة بالإعلان عن تصفية الشركة القومية للإسمنت.

وتراجعت مداخيل الدولة من الشركات الحكومية، التي تتبع القطاع العام أو قطاع الأعمال خلال العام المالي الحالي بنحو 460 مليون دولار.

وقال هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، لـ”العرب”، “لن نسمح بمزيد من الخسائر وسنواجه تلك المشكلة بحزم، وقمنا بتصنيف الشركات الخاسرة”.

وأوضح أنه تم تقسيم الشركات إلى 3 فئات، الأولى تحتاج إلى عمليات هيكلة وقد تحقق أرباحا، والثانية يمكن أن تصل لمرحلة التوازن بين العائد والتكلفة، والفئة الثالثة تتعلق بما يصعب معالجته والتي سيتم تصفيتها.

ويبلغ عدد الشركات القابضة التابعة للحكومة 8 شركات تعمل في 15 صناعة، وتضم 121 شركة تابعة ويعمل بها 214 ألف عامل، منها 48 شركة متعثرة، بلغت صافي خسائرها نحو 425 مليون دولار.

فؤاد ثابت: خسائر الشركات الحكومية تصعب معالجتها بالطرق التقليدية لتشوه هياكلها
فؤاد ثابت: خسائر الشركات الحكومية تصعب معالجتها بالطرق التقليدية لتشوه هياكلها

وتستحوذ 26 شركة على 90 بالمئة من إجمالي خسائر الشركات الحكومية، في مقدمتها الغزل والنسيج، ومن المرجح أن تلقى هذه الشركات نفس مصير القومية للإسمنت.

وتجاوز حجم ديون الشركة القومية للإسمنت، لشركات الكهرباء والغاز الحكومية حاجز 225 مليون دولار بخلاف ديون أخرى لعدد من الدائنين بقيمة 100 مليون دولار.

وأفادت دراسات الجدوى التي أعدتها وزارة قطاع الأعمال في وقت سابق أن القومية للإسمنت كانت تحتاج لنحو 450 مليون دولار لإعادة تشغيلها مجددا بعد توقف جميع خطوط إنتاجها منذ 2016، مع الإبقاء على 300 عامل فقط.

وقررت الشركة فتح باب المعاش المبكر أمام 2300 عامل العام الماضي، ما دفعهم للدخول في اعتصام بمقر المصنع للمطالبة بإعادة تشغيله مجددا. وقد أكد توفيق أنه سيتم تعويض العمال بعد الانتهاء من تصفية الشركة.

وتعد الخطوة إشارة إلى عدم تحمل الوزارة لأي أموال من موازنتها، وعلى العمال الانتظار إلى حين التصفية، ما ينذر بموجة غضب جديدة من جانب العمال، نتيجة عدم حصولهم على أموال لمواجهة أعباء المعيشة.

وبلغت خسائر الشركة 55 مليون دولار العام الماضي، بارتفاع 710 بالمئة، مقارنة بخسائر حجمها 6.8 مليون دولار في 2016.

ووقعت وزارة قطاع الأعمال العام، اتفاقا مع وزارتي البترول والكهرباء لوضع جدول زمني لسداد ديون شركات الوزارتين والتي بلغت نحو 850 مليون دولار.

وقال خالد بدوي، وزير قطاع الأعمال العام السابق، في تصريحات سابقة لـ”العرب”، “ندرس تأسيس مصنع جديد للشركة في إحدى المناطق الصناعية، بدلاً من الموقع الحالي، حيث أصبح مصدرا للتلوث”.

وكانت التوقعات تشير إلى اختيار محافظة المنيا في جنوب البلاد مقرا للمصنع الجديد، لكن التعديل الوزاري الأخير أطاح بالوزير بدوي، وجاء هشام توفيق بدلا منه، والذي يفضل التخلص من الشركات الخاسرة.

وقامت إدارة الشركة بإجراء صيانة قبل عامين تكلفت 90 مليون دولار لتحويل خطوط الإنتاج للعمل بالغاز بدلا من المازوت، ولم تفلح تلك الخطوة في تقليل الخسائر بسبب وجود عيوب فنيه بعمليات الإنتاج.

أوضح فؤاد ثابت، رئيس اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية، أن خسائر الشركات لا يمكن حلها بالطرق التقليدية، بسبب تعقد هياكلها الإدارية، وتشوه هياكلها المالية.

هشام توفيق: لن نسمح بمزيد من الخسائر وسنعوض عمال القومية للإسمنت بعد التصفية
هشام توفيق: لن نسمح بمزيد من الخسائر وسنعوض عمال القومية للإسمنت بعد التصفية

وقال لـ”العرب” إن “الاتحاد ينفذ مشروعا مشتركا مع وزارة قطاع الأعمال لتطوير نظم الإدارة بالشركات الحكومية بتمويل من مؤسسة التعاون الدولي الألماني (جي.آي.زد)”.

ولفت رشاد عبده، رئيس منتدى مصر الاقتصادي، إلى ضرورة تأهيل العمال الذين سيتم تسريحهم في مراكز التدريب التابعة لوزارة التجارة والصناعة على فكرة العمل الحر.

وقال لـ”العرب” “أخشى أن يتكرر سيناريو خصخصة الشركات الذي بدأ في 1991، إذ حصل العمال على مكافأة نهاية الخدمة وبعد أن بددوها تفاقمت مشكلاتهم الاجتماعية بسبب عدم وجود وظائف”.

وأوضح أن الأمر يحتاج إلى تدخل الحكومة للتنسيق بين وزارتي قطاع الأعمال العام والصناعة والتجارة لتنفيذ الخطة، على أن يدخل جهاز تنمية المشروعات الصغيرة بتمويل المشروعات التي يعمل بها العمال، وفق برنامج تأهيل  يرغب فيه كل عامل.

وتتجه وزارة قطاع الأعمال لمنح العاملين بالشركة القومية للإسمنت تعويضا يعادل 5 سنوات من الأجر الأساسي، وقدرت مصادر لـ”العرب” قيمة التعويض بما يتراوح بين 11 ألف دولار و22 ألف دولار.

وقال محمد رضوان، رئيس الشركة، إن “إجمالي التعويضات تصل لنحو 36 مليون دولار، بمتوسط يصل لنحو 16 ألف دولار لكل عامل”.

11