القاهرة تفتح النيل لتطبيقات النقل التشاركي

يمكن أن توفر نقل نحو ثلاثة آلاف موظف يوميا عبر نهر النيل.
الخميس 2019/10/03
آفاق استثمارية واعدة للنقل النهري

فتحث الحكومة المصرية آفاق نهر النيل لتطبيقات النقل لتخفيف اختناق شوارع المدن وخاصة القاهرة في وقت تتسابق فيه المؤسسات لنقل موظفيها عبر هذه الوسيلة لتوفير وقت العاملين وحمايتهم من معدلات التلوث الخطيرة الناجمة عن انبعاثات حرق الوقود.

القاهرة – تحول نهر النيل إلى بديل أمام الهيئات والمؤسسات المصرية لنقل العاملين والموظفين، في خطوة ستفتح آفاقا استثمارية جديدة للقطاع الخاص، وإنعاش قطاع النقل النهري الذي يئن منذ عقود بسبب إهماله.

وحركت شركات النقل التشاركي المياه الراكدة في القطاع، وكسرت شركتا أوبر وكريم حاجز التنقل عبر نهر النيل أمام المصريين بعد أن سمحت تطبيقاتهما الرقمية باستخدام وسائل النقل النهري للتنقل داخل نطاق محافظتي القاهرة والجيزة.

وشجعت مبادرات الشركتين، عددا من المستثمرين على تأسيس شركات متخصصة في نقل الركاب من خلال نهر النيل، في ظل عدم كفاية السفن النهرية التابعة لوزارة النقل للوفاء بالغرض، والتي تحتاج إلى تطوير.

وتعاقد البنك الأهلي المصري مع شركة نيل القاهرة لنقل الموظفين في المقر الرئيسي الذي يقع على كورنيش القاهرة “التاكسي النهري” لتفادي الزحام الشديد، عن المساهمة في ترشيد الطاقة وخفض معدلات التلوث.

ويزداد عبء استهلاك الوقود على البيئة، حيث بلغت كمية انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن ذلك نحو 206.2 مليون طن العام الماضي، مقارنة بنحو 201.3 مليون طن قبل عام.

يحيى أبوالفتوح: البنك الأهلي يخطط لنقل 3 آلاف عامل يوميا عبر النيل
يحيى أبوالفتوح: البنك الأهلي يخطط لنقل 3 آلاف عامل يوميا عبر النيل

وقال يحيى أبوالفتوح نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي لـ”العرب”، إن “الخطة تستهدف نقل نحو ثلاثة آلاف موظف يوميا في المرحلة الأولى عبر نهر النيل”.

وقام البنك بتدشين مرسى للتاكسي النهري أمام المقر الرئيسي على كورنيش النيل، وبدأت عمليات النقل التجريبية ولاقت نجاحا كبيرا.

وظل نهر النيل لفترات طويلة ملاذا للأثرياء في التنقل باستخدام اليخوت الفارهة، وتشتهر عائلة دياب بالتنقل عبر نهر النيل منذ عقود هروبا من زحام الشوارع.

وتمتلك العائلة استثمارات في قطاعات البترول والإعلام والصناعات الغذائية والزراعة والترفيه وغيرها. ومن أشهر أفرادها رجل الأعمال صلاح دياب الذي يمتلك، بجانب استثماراته المتنوعة داخل مصر وخارجها، حصة كبيرة في جريدة “المصري اليوم”.

ويصل عدد المركبات المرخصة رسميا إلى نحو 9.9 مليون مركبة، إلى جانب عدد كبير غير مرخص في المناطق العشوائية والريف وصعيد البلاد.

وتستحوذ العاصمة على 25.1 بالمئة من هذا العدد بنحو 2.5 مليون مركبة، الأمر الذي يفاقم ظاهرة التكدس المروري في الشوارع.

ويصل عدد الركاب الذين يتنقلون من خلال نهر النيل إلى نحو 60 مليون راكب في العام، وهو ما يساوي 17 يوم عمل فقط لمترو الأنفاق، ومعظمهم خلال فترات الأعياد بهدف التنزه.

وأكد أيمن الشيخ، رئيس شعبة النقل بالغرفة التجارية للقاهرة، أن سعي الهيئات المصرية المختلفة إلى نقل العاملين من خلال وسائل النقل النهري، يعزز ضخ استثمارات جديدة في هذا القطاع الذي يعاني ركودا مع غياب رؤية واضحة لتطويره.

وقال لـ”العرب” إن “تلك الخطوة وحدها لن تنعش قطاع النقل النهري، لكن تحتاج إلى منظومة متكاملة من خلال وزارة النقل بما يشجع المستثمرين على ضخ أموال في هذا القطاع كما يحدث في مشروعات مترو الأنفاق”.

وتحتاج القاهرة إلى خطة محددة، بحيث يتم ربط مراسي وحدات النقل النهري مع محطات مترو الأنفاق لتعزيز مبدأ التكامل والقضاء على التكدس المروري الذي يعد طاردا للاستثمار.

ومن خلال هذا التكامل يستطيع المواطن أن يتنقل بين وحدات النقل النهري ومترو الأنفاق بسهولة لإنهاء مصالحه في وقت قياسي.

وذكر حسن الشافعي عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين لـ”العرب” قصة حقيقية لمستثمر عربي كان يرغب في الاستثمار بمصر، وهرب في نفس اليوم بسبب الزحام المروري الشديد في شوارع القاهرة.

وقال إن “رجل الأعمال وصل إلى القاهرة من بلده خلال ساعتين بالطائرة، وقطع المسافة بالسيارة من مطار القاهرة حتى أحد الفنادق على النيل في نحو ثلاث ساعات، الأمر الذي دفعه للسفر والعودة إلى بلده مرة أخرى في نفس اليوم”.

وأضاف أن “رجل الأعمال العربي قال لا يمكن أن أستثمر في بلد أضيع فيه 6 ساعات يوميا في الذهاب والإياب إلى مصنعي”.

ويحتاج طن البضائع إلى نحو 5 لترات من السولار لنقله مسافة تصل إلى نحو 550 كيلومترا عبر النقل النهري، وتتراجع المسافة إلى 330 كيلومترا للنقل بالسكك الحديدية، وتقل لنحو 100 كيلومتر باستخدام شاحنات النقل البري، ونحو 6.6 كيلومتر باستخدام النقل الجوي.

وقال هشام كمال، عضو اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية، إن “إنعاش قطاع النقل النهري وفتح آفاق استثمارية جادة، لن يتحققا إلا من خلال تعظيم نقل البضائع من خلال النهر، وهي خطوة تقلل الضغط على الطرق البرية وتخفّف التكدس، فضلاً عن كونها بابا جديدا لضخ استثمارات بالقطاع من قبل بعض مستثمري دول الخليج”.

وطالب في تصريح لـ “العرب” بالتوسع في نقل الركاب عبر نهر النيل، في منطقة القاهرة الكبرى، وتضم محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، وتعد أكثر المناطق تكدسا في مصر.

ويحتاج جذب الاستثمارات لقطاع النقل النهري جهودا حكومية كبيرة للتغلب على المعوقات التي يواجهها المستثمرون، بسبب تعدد الجهات المانحة للتراخيص، وتشمل وزارتي الري والزراعة، فضلاً عن موافقات المحافظات التي يشملها خط سير وسيلة النقل النهري، وكذا شرطة المسطحات المائية.

ويعد تجهيز الشواطئ والمراسي، التحدي الأكبر أمام التوسع في انتشار النقل النهري سواء للركاب أو للبضائع، فهي في حاجة ماسة إلى التطوير لمواكبة الفورة المنتظرة.

10