القاهرة تفشل في الجمع بين حفتر والسراج

الأربعاء 2017/02/15
حفتر مازال غير مستعد للتنازل

القاهرة - فشلت القاهرة في التوسط بين القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

وأكد مدير مكتب الإعلام بالقيادة العامة للجيش الليبي، خليفة العبيدي، الثلاثاء لـ”العرب” رفض حفتر عقد لقاء مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.

وتنسق القاهرة منذ حوالي شهر لعقد هذا اللقاء الذي كان من المزمع عقده الثلاثاء، بعد وصول حفتر والسراج للعاصمة المصرية مساء الاثنين.

ولا يبدو قرار حفتر غريبا بالنسبة إلى المتابعين للشأن السياسي الليبي الذين ربطوه بنفي القيادة العامة للجيش في الأسابيع الماضية لتصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي أكد وجود ترتيبات لعقد لقاء بين الطرفين، وهو ما أشار إلى وجود عوائق أمام هذا اللقاء.

وتضمن نشاط السراج وحفتر في القاهرة اجتماعا مع رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة المصرية الفريق محمود حجازي، باعتباره رئيس اللجنة الحكومية المصرية المكلفة بملف الأزمة الليبية.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن حفتر رفض المقابلة بعد لقاء جمعه بحجازي، وهو ما يرجح فرضية أن يكون قد استمع لمقترح السراج الذي ربما يكون قد اجتمع مع حجازي قبل حفتر.

وبحسب نفس المصادر، فإن جدول الأعمال كان يتضمن لقاء حجازي مع السراج وحفتر كل على حدة، ليتم في ما بعد عقد لقاء مشترك بحضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وأرجع مراقبون رفض حفتر لقاء السراج إلى تباعد في وجهات النظر بين الطرفين، خصوصا في ما يتعلق بمبادرة السراج التي كان قد أعلن عنها منذ أيام.

وفي حين لم تتكشف ملامح المبادرة بعد، إلا أن ما يتم تداوله من معلومات يشير إلى أن السراج سيطالب بوقف إطلاق النار في جميع جبهات القتال وسيعمل على تشكيل حكومة أزمة مصغرة ومجلس عسكري يقوده قائد الجيش خليفة حفتر، بالاشتراك مع قادة عسكريين يمثلون مختلف مناطق ليبيا.

وستقترح مبادرة السراج أيضا إجراء انتخابات برلمانية عاجلة لتشكيل حكومة موحدة، كما ستنادي بتسريع عمل هيئة صياغة الدستور الدائم للبلاد.

تحركات الميليشيات في طرابلس تهدف إلى استباق أي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه السراج مع حفتر يهدد مستقبلها

ولئن بنى الكثير من الليبيين آمال توافق ينهي حالة الصراع العاصفة ببلادهم على هذا اللقاء، إلا أن مراقبين يرون أن الأزمة ليست بين السراج وحفتر بقدر ما هي بين حفتر والجماعات المسلحة وخاصة تلك المحسوبة على الجماعة الليبية المقاتلة، إضافة إلى الجماعات التابعة للإخوان المسلمين.

وتتمسك هذه الميليشيات بإدماجها في مؤسستي الجيش والشرطة باعتبار أن عددا من أفرادها شاركوا في أحداث الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي ويطلقون على أنفسهم لقب “الثوار”.

ويرفض عدد كبير من هذه الميليشيات الاعتراف بحكومة الوفاق، وتعلن تبعيتها لما يعرف بحكومة الإنقاذ الوطني برئاسة خليفة الغويل.

وسيطرت هذه الميليشيات خلال الفترة الأخيرة على مناطق كبيرة في العاصمة طرابلس من بينها مقار وزارات كانت تحت سيطرة حكومة الوفاق.

كما تسيطر على مناطق جنوب غرب العاصمة من بينها مطار طرابلس. ويرى متابعون للشأن الليبي أن هذه التحركات باتت تشكل خطرا على حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.

واعتبرت صحيفة “التايمز” البريطانية أن حكومة الوفاق الوطني الليبي على شفا الانهيار. بعدما قرر خليفة الغويل، منافس رئيس الحكومة الليبية فايز مصطفى السرّاج، افتتاح مطار خاص به في طرابلس وقامت الجماعات المسلحة المؤيدة له بتشكيل مجلس عسكري جديد.

وقالت الصحيفة في تقرير لمراسلها بيل تروا إن حكومة الوفاق الوطني التي تدير أعمالها من قاعدة عسكرية بحرية منذ مارس الماضي أخفقت في إيقاف الغويل من إعادة تجهيز مطار طرابلس الدولي الذي يأمل في إعادة افتتاحه الجمعة.

ودمر مطار طرابلس خلال الحرب بين الفصائل في عام 2014 وحول مسار الطائرات إلى مطار معيتيقة الذي يخضع لسيطرة القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني.

وقال الناطق باسم القوات الخاصة التي تحرس القاعدة الجوية في مطار معيتيقة، إن هذه “الخطوة مقلقة ونحن بانتظار معرفة ما الذي سيفعله الغويل في مطار طرابلس؟”.

ويعتقد كثيرون أن هذه التحركات تأتي استباقا لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه السراج مع خليفة حفتر، وهو ما من شأنه أن يهدد مستقبل هذه الميليشيات. ويرفض حفتر بشكل قاطع إدماج الميليشيات المؤدلجة المحسوبة على الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة بشكل قاطع.

4