القاهرة تقطع الشك باليقين.. لا وساطة مصرية في الملف اليمني

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي: نرفض تحول اليمن إلى منصة لتهديد أمن الدول العربية.
الثلاثاء 2018/08/14
مصر لم تغير موقعها من الملف اليمني من سند إلى مجرد وسيط

مصر التي تعتبر الملف اليمني مسألة أمن قومي عربي وترفض تحولّ أراضي اليمن ومياهه الإقليمية إلى منصّة لتهديد دول المنطقة وتعطيل حركة الملاحة الدولية، لا يمكن أن تكون طرفا وسيطا ومحايدا في الملف.. ذلك ما أكّده الرئيس المصري خلال استقباله الرئيس اليمني الذي حلّ بالقاهرة مثقلا بالعديد من الملفات والقضايا آملا في مساعدة مصرية على حلّها.

القاهرة - قطع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع أخبار غير موثوقة تمّ تداولها مؤخرا بشأن “وساطة مصرية” بين المتمردين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، مجدّدا منظور القاهرة إلى القضية اليمنية باعتبارها مسألة أمن قومي عربي، ومؤكّدا رفضها تدخّل قوى غير عربية في شؤون البلد.

وقال الرئيس السيسي في مؤتمر صحافي مع الرئيس الانتقالي اليمني عبدربه منصور هادي في العاصمة المصرية القاهرة، إنّ مصر ترفض بشكل قاطع أن “يتحول اليمن إلى موطئ نفوذ لقوى غير عربية، أو منصة لتهديد أمن واستقرار الدول العربية الشقيقة، أو حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب”.

وكانت تسريبات غير دقيقة قد تحدّثت عن “وساطة مصرية” بين الحوثيين المدعومين من طهران وحكومة الرئيس هادي المعترف بها دوليا والمدعومة من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

وتعليقا على تلك التسريبات قالت دوائر سياسية عربية ذات اطلاع على الملف اليمني، إنّ مصدرها أوساط على صلة بإيران وقطر هدفها تسميم العلاقة بين القاهرة وحكومة هادي ومن يدعمها، ومحاولة تحييد مصر وتصويرها كطرف سلبي في الملف اليمني.

ولفتت الجهات ذاتها إلى وجود صلة قوية بين تلك التسريبات وأجندة جماعة الإخوان المسلمين التي تناصب العداء لمصر، وفي نفس الوقت تلعب دورا سلبيا في تعطيل عملية تحرير اليمن من المتمرّدين الحوثيين وتمارس تشويشا مستمرّا على جهود التحالف العربي في ذلك الاتجاه.

وجدّد الرئيس المصري التزام بلاده بدعم واستقرار اليمن ووحدة أراضيه.. والتصدي بحزم لمن يريد العبث بمقدرات الشعب اليمني.

وبشأن جهود السلام الجارية برعاية أممية، قال السيسي “في إطار تأييد مصر للجهود الرامية للتوصل لحل سياسي للأزمة اليمنية، وأهمية تحقيق التوافق بين مختلف الأطراف السياسية، فإننا نُرحب بجهود المبعوث الأممي إلى اليمن، الساعية لاستئناف المفاوضات وفقا للمرجعيات الأساسية المتفق عليها دوليا، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وعلى رأسها القرار رقم 2216”.

وبدأ الرئيس اليمني، الاثنين، زيارة إلى القاهرة قالت مصادر إنّ من ضمن أهدافها محاولة “لملمة حزب المؤتمر الشعبي العام وجعله في فلك الشرعية”، معوّلا في ذلك على تأثير مصري محتمل على قيادات الحزب المقيمة في القاهرة والتي لا تزال على وفائها لمؤسّس المؤتمر الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، كما لا تزال تحمل موقفا سلبيا من هادي، نظرا لمواقفه من صالح منذ تنازل له على الرئاسة أوائل سنة 2012.

وفي ذات الإطار تضمنت أجندة زيارة هادي لمصر إجراء لقاءات “مع عدد من القيادات الحزبية في مقدمتها قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام، لبحث توفيق أوضاعه وتوحيد صفوفه بما يسهم في مساعدة اليمن في ما يمر به من أوقات عصيبة”، بحسب مصادر يمنية نقلت عنها وسائل إعلام محلية.

ومن جهته أشار وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إلى تعدّد الملفات والقضايا في أجندة زيارة هادي إلى القاهرة ومشاوراته مع القيادة المصرية من بينها تهديدات ميليشيا الحوثية لحركة التجارة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.

وورد في بيان لرئاسة الجمهورية المصرية بشأن مباحثات الرئيسين السيسي وهادي في القاهرة أنّ “اللقاء شهد مناقشة التعاون المشترك بين البلدين لتعزيز حماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لتفادي تأثرها سلبا بالأوضاع الجارية في اليمن”.

مباحثات السيسي وهادي شملت حماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لتفادي تأثرها سلبا بالأوضاع الجارية في اليمن

وبدوره قال الرئيس اليمني “ناقشنا المخاطر التي تعرّض لها أمن البحر الأحمر بسبب إرهاب ميليشيا الحوثي ورعايتها من قبل إيران التي تهدف ليس فقط إلى التأثير على أمن البحر الأحمر، بل أيضا على الأمن القومي العربي بمجمله”.

ويشهد الملف اليمني تطورات ميدانية وسياسية يصفها متابعون للملف بالمنعطف، مشيرين إلى انتقال المتمرّدين الحوثيين إلى درجة جديدة من التصعيد بتكثيف تهديداتهم للملاحة الدولية قبالة السواحل اليمنية، وذلك تفاعلا مع أجندة إيرانية خالصة تقوم على إقحام الممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة، وتحديدا مضيق هرمز في الخليج العربي، ومضيق باب المندب قبالة اليمن، في صراع طهران ضدّ واشنطن التي أقرت عقوبات شديدة ضدّها متوعّدة بتصعيدها في نوفمبر القادم إلى حدّ منعها من ترويج نفطها في الأسواق العالمية.

وسياسيا سرّع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، من جهوده لإعادة جمع الفرقاء اليمنيين إلى طاولة الحوار الشهر القادم في جنيف بسويسرا، غير أنّ جهوده السلمية حملت محاذير الخروج عن الثوابت والأطر الشرعية والمقبولة من الأطراف ذات الصلة بالملف اليمني.

وفي هذا الجانب تحديدا تحدّثت مصادر يمنية عن تطلّع حكومة هادي إلى دور مصر في حماية المسار السلمي من الانحراف عن الأطر الشرعية والخروج عن المقررات الأممية.

واعتبرت المصادر ذاتها أن تذكير الرئيس السيسي، الاثنين، خلال المؤتمر الصحافي بـ“المرجعيات الأساسية المتفق عليها دوليا، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقـرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى رأسها القـرار رقـم 2216”، يحمـل أكثر مـن دلالة ويضع إطارا لعمل الدبلوماسية المصرية على الملف اليمني في الفترة القادمة.

3