القاهرة تقنن مأكولات الشوارع وتراقبها بالخرائط الإلكترونية

قانون يستهدف تبييض الاقتصاد الأسود ومكافحة الفساد، واعتماد نظام "جي.بي.أس" لمراقبة تحركات عربات الفول والطعمية.
الثلاثاء 2018/05/01
في مرمى أعين الرقابة الحكومية

القاهرة - وصف اقتصاديون إقرار الحكومة المصرية لتشريع يقنّن مأكولات الشوارع بأنه خطوة تعزز مساعي البلاد نحو دمج الاقتصاد الموازي في المنظومة الرسمية للبلاد.

وتعزز المنظومة الجديدة من زيادة الموارد السيادية للبلاد، حيث كان يدفع أصحاب مشروعات مأكولات الشوارع رشاوى مقابل السماح لهم بإشغال الطرق دون ترخيص.

ونصت المادة الرابعة من قانون مأكولات الشوارع “يجوز لوحدات الإدارة المحلية أو أجهزة المدن بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بحسب الأحوال إصدار تصاريح مؤقتة لمدة عام قابلة للتجديد لإشغال الطرق العامة”.

وقال، محمود، وهو صاحب عربة فول شهيرة في وسط القاهرة لـ“العرب”، فضل عدم ذكر اسمه بالكامل خشية البلدية، إنه “أصبح يقدم رشوة يوميا لموظفي البلدية حتى لا تتم مصادرة عربة الفول وتحرير محضر إشغال طريق”.

وفساد البلديات ليس خافيا عن الساحة، وقد أعلن ذلك صراحة زكريا عزمي مدير مكتب رئيس مصر الأسبق حسني مبارك في خطاب شهير له أمام البرلمان، عندما قال إن “الفساد مستشر بشكل كبير جدا في البلديات”.

 

أقرت الحكومة المصرية تشريعا، هو الأول من نوعه، لتقنين مأكولات الشوارع مقابل رسوم سنوية، مع تحديد أماكن عربات الطعام المتنقلة عبر نظام التموضع العالمي “جي.بي.أس“، على الخرائط الإلكترونية، في خطوة أخرى نحو تبييض الاقتصاد الموازي في البلاد

ورحب أصحاب عربات مأكولات الشوارع بالمنظومة الجديدة خلال جولة لـ“العرب” بمنطقة وسط القاهرة، وأكدوا أن الوضع الجديد يمنحهم شرعية، مقابل تلك الرسوم وترحمهم من دفع الإتاوات، وتمكنهم من العمل لساعات طوال بدلا من العمل حاليا لساعات محددة.

ويعدّ الفول والطعمية (الفلافل) والكشري والكبدة من أشهر مأكولات الشوارع بالبلاد. ودخلت مؤخرا عربات بيع الكريب من جانب السوريين المقيمين في مصر، علاوة على سيارات بيع الهامبرغر والشاورما في المناطق الراقية.

ويتجاوز عدد تلك العربات حاجز مليوني عربة، منها مليون عربة لبيع الفول المدمس، وهو عنصر أساسي في وجبة الإفطار لدى قطاع كبير من المصريين.

وبموجب القانون الجديد يدفع كل فرد يرغب في الحصول على ترخيص رسوم إشغال للمحليات بنحو 170 دولارا سنويا

وقال حسين منصور، رئيس هيئة سلامة الغذاء، إن “القانون الجديد يمكن الهيئة من مراقبة هذا القطاع الكبير الذي يمس صحة المصريين مباشرة”.

وأضاف في تصريحات لـ“العرب”، أن “فاتورة التلوث تكبد اقتصاد البلاد سنويا نحو 340 مليون دولار سنويا”.

وتنتشر مأكولات الشوارع في جميع دول العالم، لكن الفيصل في هذا النشاط يتوقف على مدى مراقبة تلك الأنشطة صحيا.

وتخصص قناة “ناشيونال جيوغرافيك” برنامجا عن مأكولات الشوارع يعرض تجارب دول العالم في مأكولات الشوارع والإقبال الكثيف عليها.

ويعاقب قانون مأكولات الشوارع الجديد بالحبس مدة لا تتجاوز شهرا وبغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى 1200 دولار أو إحداهما، لكل من يقوم بتشغيل وحدة طعام متنقلة دون ترخيص أو بيع أو تحضير أو إعداد الأطعمة عن طريق إحدى وحدات الطعام المتنقلة بالمخالفة لأحكام الترخيص.

وقال فؤاد ثابت، رئيس اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية، إن “تنظيم عمل عربات الأكل خطوة مهمة، تعزز ضمّ المشروعات متناهية الصغر إلى القطاع الرسمي”.

حسين منصور: فاتورة التلوث التي يتكبدها الاقتصاد سنويا تبلغ 340 مليون دولار
حسين منصور: فاتورة التلوث التي يتكبدها الاقتصاد سنويا تبلغ 340 مليون دولار

وأوضح لـ“العرب”، أن أهمية القانون تنبع من إلزام أصحاب تلك العربات بالحصول على شهادة صحية لممارسة أنشطتهم، وخضوعهم لمنظومة الرقابة الصحية.

وقام مؤخرا عدد من الشباب الحاصلين على مؤهلات عليا بمواجهة مشكلة البطالة، عن طريق العمل في مجال مأكولات الشوارع، وتوطنوا شارع أنقرة بمنطقة شيراتون القريبة من مطار القاهرة وأطلقوا عليه شارع مصر.

وقدر ثابت، العوائد الأولية نتيجة تقنين هذا النشاط بنحو 60 مليون دولار سنويا، وهي قابلة للزيادة في المراحل التالية، بعد أن تشمل مظلتها جميع مأكولات الشوارع في جميع أنحاء البلاد.

ودفع النشاط الاقتصادي لمأكولات الشوارع عددا من المصانع في مدينة العاشر من رمضان الصناعية والمنصورة في العاصمة، إلى جانب المصانع التابعة لوزارة الإنتاج الحربي إلى تصنيع عربات مجهزة لبيع أطعمة الشوارع، وبيعها للشباب الذين يرغبون في ممارسة هذا النشاط.

ورغم تأييد غريب محمد، رئيس الجمعية المصرية للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر خطة الحكومة، إلا أنه أبدى مخاوفه لـ“العرب”، من فشل الفكرة بسبب إلزام مشغلي وحدات الطعام المتنقلة بتركيب جهاز تتبع في المركبة لضمان الالتزام بالموقع المحدد في الرخصة.

وطالب بأن يتمّ منح هذا الجهاز مجانا أو على سبيل الأمانة لأصحاب عربات الطعام بهدف تشجيعهم على تحسين أوضاعهم وضمّهم إلى الاقتصاد الرسمي للبلاد، بدلا من تحملهم تكلفة شراء تلك الأجهزة.

وقدرت وزارة التخطيط حجم الاقتصاد غير الرسمي بنحو 93 مليار دولار، بوصفه يمثل 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 233 مليار دولار.

وتستهدف “استراتيجية مصر 2030”، ضم القطاع غير الرسمي إلى المنظومة الاقتصادية الرسمية بشكل كامل، من خلال عدد من الحوافز تشمل إعفاءات ضريبية، ومزايا تأمينية لأصحاب هذه المشروعات والعاملين فيها.

10