القاهرة تكمل أول تصالح مع رجل أعمال متهم بالفساد

خطت الحكومة المصرية خطوة حاسمة نحو التهم المتعلقـة بمسؤولين ورجـال أعمال من عهد الرئيس حسني مبارك، مقابل التنازل عن الأموال، وأعلنت، أمس، أنها أكملت التصالح مع أحدهم، حيث تأمل في جمع ما يصل إلى 12.5 مليار دولار من تلك المصالحات.
السبت 2016/10/01
أول الخارجين من قفص الاتهام مقابل 597 مليون دولار

القاهرة – صرح مسؤول كبير بوزارة العدل بأن مصر أعطت الضوء الأخضر للشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) والاتحاد الأوروبي، لإسقاط الاتهامات المنسوبة إلى رجل الأعمال حسين سالم الذي كان مقربا من الرئيس السابق حسني مبارك.

وتأتي تلك الخطوة، بعد أن أعلن سالم أفراد عائلته بالتخلي عن 75 في المئة من ثروتهم في اتفاق تم التوصل إليه في شهر أغسطس الماضي، وأتاح لهم العودة إلى مصر دون ملاحقة قضائية.

وكان سالم الذي يحمل أيضا الجنسية الأسبانية قد ألقي القبض عليه بموجب مذكرة دولية في عام 2011 في أسبانيا، التي فر إليها بعد الانتفاضة الشعبية التي أنهت حكم مبارك في بداية عام 2011.

وقال خالد النشار مساعد وزير العدل لشؤون الإعلام والبرلمان “أخطرت النيابة العامة مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية برفع اسم حسين كمال الدين إبراهيم سالم وأفراد عائلته من قوائم ترقب الوصول” بتاريخ 27 سبتمبر.

وأضاف لوكالة رويترز أن “اللجنة القومية لاسترداد الأموال والموجودات بالخارج أخطرت السلطات المختصة في كل من سويسرا وأسبانيا وهونغ كونغ برفع اسمه وأفراد عائلته من قائمة التحفظ من الاتحاد الأوروبي”. ويتيح هذا لرجل الأعمال وأفراد عائلته العودة إلى مصر.

وكانت محكمة مصرية قد قضت غيابيا بسجن سالم سبع سنوات وغرامات يزيد إجماليها عن 4 مليارات دولار في عام 2011، بعد إدانته بغسل أموال والكسب غير المشروع.

وواجه سالم، وهو مساهم رئيسي في شركة غاز شرق المتوسط المصرية، بعد ذلك اتهامات بالكسب غير المشروع في ما يتعلق بصادرات الغاز إلى إسرائيل، لكن تمت تبرئته منها في عام 2014.

جمال بيومي: المصالحات ضرورية لعودة الثقة في الاقتصاد المصري والمستثمرون يترقبون

وتشكو جماعات معارضة مصرية منذ فترة من أن الشركة كانت تبيع الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل ودول أخرى بأسعار تفضيلية، مما يحرم البلاد من إيرادات ومكاسب.

واستردت إدارة الكسب غير المشروع المصرية نحو 597 مليون دولار من سالم وأفراد أسرته، بموجب اتفاق التصالح.

ويفتح التصالح مع سالم الباب لنحو ألف قضية ينظر فيها جهاز الكسب غير المشروع، تتعلق بوزراء ومسؤولين سابقين ورجال أعمال متهمين بتحقيق ثروات طائلة واستغلال وظائفهم.

ومن بين أهم المتهمين الآخرين منير ثابت شقيق سوزان مبارك زوجة الرئيس الأسبق، وأحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق، وزكريا عزمي رئيس ديوان الرئاسة في عهد مبارك، ورشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة الأسبق، فضلا عن أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني المنحل.

وقدرت مصادر مطلعة لـ“العرب” حجم الأموال، المتوقع عودتها في عمليات التصالح بما يصل إلى 12.5 مليار دولار، لكن إيهاب سعيد، خبير الاستثمار وإدارة المحافظ استبعد أن تزيد على 6.5 مليار دولار، بعد تسوية القضايا أمام المحاكم. وأكد أن الحكومة كانت تأمل في الحصول على 1.5 مليار دولار من تسوية قضية رجل الأعمال أحمد عز، إلا أن استمرار القضية في أروقة المحاكم جاء في صالحه. وخفضت محكمة النقض مؤخرا غرامة تهمة الاحتكار التي كانت موجهة إليه إلى نحو 1.1 مليون دولار فقط، فضلا عن تبرئته من قضايا التهرب الضريبي والكسب غير المشروع.

وكان جمال بيومي أمين عام اتحاد المستثمرين العرب قد أكد أن التصالح مع رجال الأعمال بات ضروريا، لتعزيز ثقة المستثمرين الأجانب بالاقتصاد المصري. وقال لـ“العرب” إن طول فترة التقاضي، يؤدي إلى تآكل غالبية رأس مال الشركات التي يتم النزاع حولها.

ويسمح القانون المدني بعمليات التصالح تحت بند “الإفلاس القانوني” بمعنى سداد جزء من القيمة، إذا عجز رجل الأعمال عن سداد القيمة الإجمالية. وطالب أستاذ التمويل مدحت نافع، بسداد المبالغ محل التصالح بالدولار، بدل أن تضيع في التحكيم الدولي، في وقت تشهد فيه البلاد نقصا كبيرا في المعروض من العملات الأجنبية.

وقال لـ“العرب” إن نظرة براغماتية بحتة يمكن أن تعيد الكثير من الأموال وتسمح باسترداد جزء من قيمة الأراضي التي جرى الاستيلاء عليها، وعجز القضاء عن ردّها لأنها انتزعت تحت غطاء قانوني قبل ثورة يناير 2011.

وأكد نادر رياض رئيس مجلس الأعمال المصري الألماني لـ“العرب”، أن حصيلة المصالحات يمكن أن تسهم في سد العجز المتنامي في الموازنة العامة للدولة، فضلا عن ضرورة استغلالها في زيادة الإنفاق الاستثماري. وأضاف أن المتهمين مستعدون لتسوية أوضاعهم وعلى الحكومة استغلال هذه الفرصة.

وأكد محمد نادر، أمين عام جمعية شباب رجال الأعمال، ضرورة ألا تستغرق التسوية وقتا طويلا في القضاء ولا تصل إلى النزاع الدولي، وأن تسمح في النهاية للمتهمين بمزاولة أعمالهم واستثماراتهم دون معوقات.

11