القاهرة تكمل تحرير الاقتصاد بإلغاء الدولار الجمركي

مخاوف من ارتفاع الأسعار إذا تراجع الجنيه المصري، إضافة إلى احتمال حدوث ممارسات غير منضبطة في السوق.
الثلاثاء 2019/09/03
السوق هو الفيصل

أسقطت مصر آخر قلاع الدعم الحكومي بإلغاء الدولار الجمركي لتضع المستوردين أمام قوى العرض والطلب لإثبات قدراتهم على البقاء والمنافسة على أسس مستدامة، لكن البعض يخشى من استغلال ذلك في رفع الأسعار بوتيرة غير مبررة خاصة إذا تراجع سعر صرف الجنيه الإسترليني.

القاهرة  - أكملت الحكومة المصرية أمس تحرير أسعار الصرف بإلغاء الدولار الجمركي، وسط توقعات بارتفاع الأسعار في المدى القصير بعد زيادة تكلفة استيراد السلع ومكونات الإنتاج.

وأبدى محللون تخوفهم من تراجع الجنيه مقابل الدولار بشكل كبير، لكن آخرين يقولون إن القرار يضع جميع القطاعات أمام قوى العرض والطلب دون أسعار مفتعلة، لإثبات قدراتهم على البقاء والمنافسة على أسس مستدامة.

وأعلنت وزارة المالية عن إلغاء العمل بسعر الدولار الجمركي الذي كان يتم تحديده شهريا منذ تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر 2016، وأنها ستعمل بسعر الصرف الذي يحدده البنك المركزي بصفة يومية.

ونسبت وكالة رويترز إلى إسراء أحمد محللة الاقتصاد المصري في شعاع لتداول الأوراق المالية قولها إن تأثير القرار لن يكون كبيرا “طالما استقر سعر الدولار مقابل الجنيه عند المستويات الحالية”.

لكنها أضافت أن المخاوف تكمن في احتمال تراجع الجنيه بشكل كبير وارتفاع التضخم، إضافة إلى احتمال “حدوث ممارسات غير منضبطة في السوق، أي استغلال كلمة تحرير الدولار الجمركي في زيادة غير مبررة للأسعار من قبل التجار”.

إسراء أحمد: القرار تأثيره محدود طالما استقر سعر الدولار مقابل لجنيه
إسراء أحمد: القرار تأثيره محدود طالما استقر سعر الدولار مقابل لجنيه

وكانت القاهرة قد ألغت العمل بالدولار الجمركي جزئيا في ديسمبر الماضي باستثناء السلع الأساسية والاستراتيجية حيث أبقت على سعر الدولار عليها عند 16 جنيها، قبل إلغائه نهائيا وتطبيق سعر البنك المركزي الموحد على جميع السلع المستوردة دون أي استثناءات.

وسجل معدل التضخم أقل مستوياته في أربع سنوات عندما هبط إلى 8.7 بالمئة في يوليو الماضي من 9.4 بالمئة في الشهر السابق.

وتوقع طارق الشواربي رئيس قسم البحوث في بنك الاستثمار بلتون “تأثيرا محدودا في الأسعار لأن الفرق بعد إلغاء الدولار الجمركي ليس بالكبير”.

وأكد أن التأثير الأكبر سيكون مع أي تذبذبات عالية في أسعار العملة. وقال لرويترز “نتوقع سعر الدولار عند 16.7 جنيها بنهاية السنة المالية الحالية في يونيو المقبل”.

وجرى تداول سعر الدولار في البنوك المصرية أمس عند متوسط 16.51 جنيها للشراء و16.61 جنيها للبيع.

وترى سارة سعادة محللة الاقتصاد المصري في بنك الاستثمار أتش.سي أن الوقت كان مناسبا لإلغاء الدولار الجمركي دون تأثير كبير على الأسعار ولكن قد يحدث تذبذب في الأسعار مع أي تذبذب في سعر الصرف مستقبلا.

وبدأ الجنيه مساره الصاعد أمام الدولار في النصف الثاني منذ يناير الماضي، وهو ما يعزوه المركزي إلى زيادة التدفقات النقدية الدولارية. وفي المقابل يعزوه مصرفيون إلى تدخل مباشر من المركزي لتحديد الأسعار، الأمر الذي ينفيه البنك عادة.

ولدى منى مصطفى من عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية مخاوف من حدوث ارتفاع طفيف في الأسعار لأن التاجر الذي لديه مخزون سيرفع السعر من الآن وعلى مراحل.

وقالت إن “التخوف الآخر هو حدوث تراجع لسعر الجنيه مقابل الدولار، إذ يعني ذلك ارتفاع أسعار جميع السلع، مما سيكون له تأثير مباشر على التضخم”.

واتفق معها محمد أبوباشا من المجموعة المالية هيرميس، أكبر بنك استثمار في الشرق الأوسط، على أن التأثير الأكبر لإلغاء الدولار الجمركي سيكون مع أي تذبذبات كبيرة في سعر الدولار مقابل الجنيه سواء كان نزوليا أو صعوديا.

مخاوف من ارتفاع الأسعار
مخاوف من ارتفاع الأسعار

لكنه يعتقد أن الإلغاء في حد ذاته قد يكون له تأثير طفيف على الأسعار والتضخم.

ويشكو المصريون، الذين يعيش الملايين منهم تحت خط الفقر، من صعوبات في تلبية الحاجات الأساسية بعد قفزات متتالية في أسعار الوقود والدواء والمواصلات وجميع السلع والخدمات إثر برنامج إصلاح اقتصادي نفذته القاهرة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي منذ أواخر 2016 وحتى يونيو الماضي.

وزادت نسبة الفقر في مصر خلال 2017 – 2018 إلى 32.5 بالمئة من 27.8 بالمئة في 2015.

ووفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن مستوى خط الفقر محدد بنحو 8827 جنيها (534.6 دولارا) للفرد في السنة.

وتقول رضوى السويفي رئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار فاروس لرويترز إن إلغاء الدولار الجمركي إشارة من القائمين على إدارة الملف الاقتصادي في البلاد إلى أنهم مطمئنون لعدم حدوث تذبذبات كبيرة في أسعار الصرف خلال الفترة المقبلة.

وأوضحت أن جزءا كبيرا من السلع المستوردة لا يدخل في سلة التضخم لذا “لا أتخوف من التأثير على مؤشرات التضخم لكن ما قد يجعل الخوف ينتابني هو أن يضعف الجنيه، لأنه لن تكون هناك حينها سيطرة على الأسعار وقد تحدث موجة تضخم جديدة”.

10