القاهرة تلجأ إلى دعم المشروعات الصغيرة لإنقاذ الاقتصاد

اتخذت الحكومة المصرية خطوات جديدة لإنعاش الاقتصاد، تركزت هذه المرة على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها أفضل السبل لتوفير فرص العمل.
الاثنين 2016/01/11
لقمة العيش أولا

القاهرة - كشف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن القطاع المصرفي سيضخ 200 مليار جنيه مصري (25 مليار دولار) لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك في أحدث مسعى لدعم اقتصاد البلاد وتوفير فرص عمل.

وأضاف أنه كلف “البنك المركزي باستغلال كافة إمكانيات القطاع المصرفي لتنفيذ برنامج شامل ومتكامل لدعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال توجيه البنوك والقطاع المصرفي بتعزيز فرص تمويل الشركات المملوكة للشباب لتصل إلى نسبة لا تقل عن 20 بالمئة من إجمالي القروض خلال السنوات الأربع القادمة”.

وأوضح أنه أصدر أيضا “توجيهات للبنك المركزي لتخفيف أعباء خدمة القروض عن كاهل الشباب، بحيث يكون سعر الفائدة على القروض المقدمة لهم لتمويل المشروعات متناهية الصغر، لا يزيد عن 5 بالمئة سنويا ومتناقصة”.

ويعاني الاقتصاد المصري منذ ابتعاد المستثمرين الأجانب والسائحين بعد انتفاضة يناير 2011 التي كان من أسبابها الغضب من نقص فرص العمل للشبان المصريين.

وتعهد السيسي بتقليص معدل البطالة إلى 10 بالمئة خلال السنوات الخمس المقبلة. وبلغت نسبة البطالة نحو 12.8 بالمئة في ديسمبر الماضي. ويعتقد محللون أن البطالة ربما تكون أعلى من ذلك بكثير.

المصرفيون يرون أن تمويل المشاريع الصغيرة يمكن أن يوفر المزيد من فرص العمل، لكنهم يخشون أن تدفع المصارف الثمن

وقال أحد المصرفيين إن “العقبة الأكبر أمام أصحاب المشروعات الشبان هي التمويل، وإذا تم حل هذه القضية فسيكون هناك المزيد من المشروعات والمزيد من فرص العمل”. وأضاف أن عبء البرنامج الجديد سيقع على عاتق هامش أرباح البنوك.

ونما الاقتصاد المصري بنحو 4.2 بالمئة خلال السنة المالية الماضية. وتتوقع الحكومة نموا بنسبة 5 بالمئة في السنة المالية الحالية، التي تنتهي بنهاية شهر يونيو المقبل.

في هذه الأثناء أظهر مسح أن نشاط الشركات في مصر تراجع في ديسمبر للشهر الثالث على التوالي، ولكن بوتيرة أبطأ عن الشهر الذي سبقه مع انحسار الانكماش في الإنتاج والطلبيات الجديدة والوظائف.

وارتفع مؤشر بنك إمارات دبي الوطني لمديري المشتريات في مصر للقطاع الخاص غير النفطي إلى 48.2 نقطة في ديسمبر من 45 نقطة في نوفمبر، لكنه لا يزال دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.

وأظهر المسح أن مستويات الإنتاج تراجعت في شهر ديسمبر الماضي، لكن وتيرة الهبوط كانت أقل من شهر نوفمبر. كما انخفضت الطلبيات الجديدة للشهر الثالث على التوالي لكن بأبطأ وتيرة في ثلاثة أشهر.

وأكد المسح أن وتيرة الانخفاض جاءت أقل وأضعف من المتوسط منذ إطلاق المسح، بعدما تسارعت إلى أعلى معدلاتها منذ سبتمبر 2013.

عبدالفتاح السيسي: تقليص معدل البطالة إلى 10 بالمئة خلال السنوات الخمس المقبلة

وتواجه مصر أزمة في النقد الأجنبي يرجعها خبراء الاقتصاد إلى أن الجنيه مقوم بأعلى من قيمته الحقيقية. وسمح البنك المركزي للجنيه بالهبوط تدريجيا في معظم العام الماضي، لكنه فاجأ الأسواق برفع قيمته مقابل الدولار إلى 7.7301 جنيه قرب نهاية العام الماضي.

ومع ذلك لا تزال العملة المصرية أعلى كثيرا من سعر صرفها في السوق الموازية، حيث يجري تداولها عند نحو 8.5 جنيه للدولار.

وأظهر المسح تراجع الوظائف في ديسمبر للشهر السابع على التوالي. وقال إنه “رغم تباطؤ الانخفاض عن الشهر الذي سبقه فإن معدل خفض الوظائف لا يزال قويا بشكل عام. وساهم تقاعد العاملين في هبوط عدد الوظائف بينما ترك البعض أعمالهم سعيا وراء وظائف أفضل”.

وفي هذه الأثناء أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أمس، أن معدل التضخم السنوي ارتفع في ديسمبر إلى 11.9 بالمئة على أساس سنوي مقارنة بنحو 11.8 بالمئة في ديسمبر 2014.

وأضاف الجهاز أن معدل التضخم الشهري تراجع في ديسمبر بنحو 0.1 بالمئة مقارنة بشهر نوفمبر. وأرجع ذلك إلى انخفاض أسعار معظم المنتجات الغذائية باستثناء مجموعة السكر والأغذية السكرية.

وتعمل الحكومة منذ أكثر من شهر على توفير السلع الغذائية الأساسية للمواطنين بأسعار مخفضة، من خلال سيارات تابعة للجيش ووزارتي التموين والزراعة، وكذلك من خلال طرح وجبات منخفضة الثمن في المجمعات الاستهلاكية التابعة للحكومة.

وأعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن أسعار الغذاء العالمية هبطت بنسبة 19 بالمئة في العام الماضي بعد تسجيل هبوط جديد في ديسمبر الماضي، على خلفية وفرة المعروض وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

وتحاول مصر تخفيف الإجراءات البيروقراطية التي تعرقل تدفق الاستثمارات، وهي تأمل بانطلاقة جديدة للاقتصاد، بعد إكمال خارطة الانتقال السياسي أمس بانعقاد أول جلسة للبرلمان المنتخب.

11