القاهرة تلجأ للعلاج المر بزيادة محفوفة بالمخاطر في أسعار الوقود

الاثنين 2014/07/07
بعض محطات الوقود خلت من الزبائن احتجاجا على رفع الأسعار

القاهرة – صدمت الحكومة المصرية المصريين أمس الأول بزيادة كبيرة في أسعار الوقود، لتفجر أحلامهم التي علقوها على الرئيس الجديد، الذي تحول من الحديث عن حماية الفقراء الى الحديث عن التضحيات التي ينبغي على المصريين دفعها.

اقدمت الحكومة المصرية على رفع اسعار الوقود لخفض الدعم عنها وتقليل عجز الموازنة في خطوة تبدو محفوفة بالمخاطر للرئيس المصري المنتخب حديثا عبدالفتاح السيسي، خاصة مع تنظيم سائقين لوقفات غاضبة ضد القرار.

ويأتي القرار في وقت تعاني البلاد وضعا اقتصاديا وأمنيا صعبا منذ الإطاحة بحكومة الاخوان المسلمين قبل عام.

وقررت الحكومة المصرية زيادة كبيرة في أسعار الوقود للحد من نظام الدعم وهو قرار لن يلقى على الارجح تأييدا شعبيا وسيشكل تحديا جديا للرئيس عبدالفتاح السيسي.

ومع الصعوبات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد المصري بعد ثلاث سنوات من الاضطرابات اعتبرت الحكومات التي تعاقبت منذ ذلك الحين أن الدعم الذي يسمح للمصريين بشراء الوقود بأسعار زهيدة يجب ان يرفع.

لكن السلطات تجنبت اتخاذ هذا الاجراء خوفا من رد الفعل الشعبي، غير ان السيسي قال في مايو الماضي ان ذلك لن يمنعه من خفض نفقات الدولة.

وجاءت الزيادات صادمة لبعض المصريين بسبب حجم الزيادة الكبيرة التي تراوحت بين 45 بالمئة لأسعار البنزين ونحو 66 بالمئة لأسعار السولار (الديزل) وصولا الى نحو 200 بالمئة للغاز الطبيعي للسيارات,

وبدا تطبيق الأسعار الجديدة فور صدور القرار منذ منتصف ليل الجمعة السبت.

وبهذا القرار تكون الحكومة المصرية خفضت من دعمها للوقود بأكثر من 6 مليارات دولار لتبقيه عند نحو 14 مليار دولار في العام المالي الجديد الذي بدأ مطلع الشهر الحالي.

وتخصص الدولة المصرية أكثر من 30 بالمئة من ميزانيتها لدعم أسعار الوقود والمواد الغذائية في بلد يعيش حوالى 40 بالمئة من سكانه (أي نحو 34 مليون شخص من اجمالي 86 مليون نسمة) عند خط الفقر.

تبريرات حكومية لزيادة الأسعار
القاهرة – سعى رئيس الوزراء المصري ابراهيم محلب لتبرير خفض الدعم عن الوقود والغاز الطبيعي الذي بدأ سريانه يوم السبت قائلا انه اجراء ضروري لإصلاح الاقتصاد الذي تضرر بسبب الاضطرابات المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات.

وقال محلب إن القرار اتخذ “بعد دراسات دقيقة” وتساءل “كيف يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية ونحن ندعم الغني على حساب الفقير.”

وأكد أن الدولة في حالة حرب ضد الفقر والجهل وأان الأموال التي سيتم توفيرها من خفض الدعم ستذهب لقطاعي التعليم والصحة.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي المنتخب حديثا عين الشهر الماضي حكومة محلب التي فرضت أيضا ضريبة 10 بالمئة على أرباح البورصة وزادت أسعار الكهرباء.

وأشار محلب الى ان الحكومة ستنفق 7.13 مليار دولار لتحسين قطاعات الخدمات والأجور، منها 3 مليارات دولار لقطاعي الصحة والتعليم.

وأعلن محلب عن زيادة في اسعار استهلاك الكهرباء بدءا من مطلع يوليو الجاري بعد ايام من فرض ضرائب جديدة على ارباح المصريين من البورصة ذلك في محاولة من الدولة لتقليص العجز في الموازنة الجديدة الذي يبلغ قرابة 33.4 مليار دولار.

وأكد محلب ان تلك الزيادة لن تؤثر على اسعار السلع الغذائية. ودعا المصريين الى “ضرورة التكاتف وتفهم تحديات المرحلة والوقوف إلى جانب الحكومة في عمليات الإصلاح التي تقوم بها في جميع المجالات”.

وأشار محلب الى ان كلفة دعم الوقود تبلغ 22 مليار دولار بينما تبلغ ميزانية التعليم والصحة نحو 9.8 مليارات سنويا.

وتأتي اجراءات التقشف الاقتصادي في اطار محاولات مصر تقليص العجز في الميزانية إلى 10 في المئة من اجمالي الناتج المحلي في العام المالي الحالي من عجز متوقع بنسبة 12 في المئة في العام المالي الذي انتهى بنهاية يونيو الماضي.

وأثار القرار غضبا وسخطا لدى كثير من اصحاب السيارات خاصة سيارات الاجرة.

وقال سائق التاكسي مصطفي إبراهيم، بإحباط “كنت أريد من السيسي رفع الدعم عن رجال الاعمال وأصحاب المصانع أولا قبل رفعها عن الفقراء”.

وقال السائق احمد سعد (58 عاما) “نحن في وضع اقتصادي سيء قبل القرار. زيادة الاسعار ستجعل حياتي أسوأ”. ويخشى آخرون من ان تؤدي زيادة اسعار الوقود الى ارتفاع أسعار السلع الاساسية الاخرى.

ويخشى كثير من المصريين من استغلال التجار للقرار لرفع اسعار كل السلع بجشع لتحقيق الربح. وبالفعل أدت زيادة اسعار الوقود الى ارتفاع أجرة المواصلات في القاهرة وعدد من المحافظات.

وفي محافظة الإسماعيلية على قناة السويس شرق البلاد، اطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق سائقي سيارات أجرة شرعوا في الاعتصام أمام مباني حكومية في المدينة احتجاجا على رفع اسعار الوقود.

وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية إن عشرات من سائقي التاكسي قاموا بقطع طريق سريع في شبرا الخيمة شمالي القاهرة احتجاجا على رفع اسعار الوقود.

ورغم الاحتجاجات والتذمر الواسع الذي سببه رفع أسعار الوقود، لكن بعض المحللين رحبوا بهذه الاجراءات.

وقال سيمون وليامز كبير المحللين الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط في بنك أتش.أس.بي.سي “إنها خطوة اولى ايجابية للغاية وبيان واضح للنوايا. هذه الاجراءات يتم الحديث عنها منذ نحو 10 سنوات.”

وأضاف أن الاجراءات “لن تحل بمفردها العجز في الميزانية لكن من المشجع ان نرى نظاما جديدا يضعها موضع التنفيذ في نهاية المطاف.”

وبدأت الحكومة المصرية في اصدر تعريفات جديدة للزيادة في اسعار المواصلات. حيث قرر محافظ القاهرة زيادة تعريفة التاكسي بنسبة 12 بالمئة. كما أصدر عدد من المحافظين المصريين تعريفات جديدة للزيادة في أسعار المواصلات خارج القاهرة.

وتأتي هذه القرارات الصادمة بعد دعوة الرئيس المصري الجديد عبدالفتاح السيسي الى التقشف والتضحية من اجل إنعاش الاقتصاد.

10