القاهرة تلجأ لمزارع الأسماك لسد العجز في اللحوم

اتسعت التحركات المصرية لسد فجوة النقص الكبير في اللحوم في السوق المحلية من خلال ضخ استثمارات ضخمة في قطاع استزراع الأسماك، يتوقع خبراء أن تسد الثغرة الكبيرة بين العرض والطلب على اللحوم فضلا عن تقليص حجم استيراد الأسماك.
الأربعاء 2017/11/29
نافذة لسد عجز المعروض من اللحوم

القاهرة - توقع تجار الأسماك أن تتراجع الأسعار في السوق المصرية بعد نحو ستة أشهر مع دخول مشروعات كبيرة لاستزراع السمك مرحلة الإنتاج الفعلي.

وافتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي مؤخرا، مشروع غليون الذي يعد أكبر مزرعة للأسماك في منطقة الشرق الأوسط، وهو خامس مشروع يفتتح هذا العام في محافظة كفر الشيخ شمال البلاد للمساهمة في سد فجوة استهلاك اللحوم بالبلاد.

ويأتي المشروع بعد سنوات من فشل القاهرة في تأسيس صناعة أسماك جيدة رغم امتلاكها سواحل مطلة على البحر الأحمر والبحر المتوسط تقدر بنحو 2936 كلم، فضلا عن نهر النيل وبحيرات السد العالي والمنزلة والبرلس وادكو.

وتصل الطاقة الإنتاجية للمرحلة الأولى من المشروع 25 ألف طن سنويا، وتضم مختلف أنواع الأسماك باستثمارات تقدر بحوالي 95 مليون دولار، تم ضخها خلال 18 شهرا.

وقالت نادية سالم ربة منزل من القليوبية “لا نستطيع شراء الأسماك بسبب ارتفاع أسعارها، ونفضل شراء الدواجن، وفي بعض الأحيان نشتري اللحوم التي تباع بالمجمعات الاستهلاكية الحكومية”.

وأوضحت لـ“العرب” أن سعر كيلوغرام من السمك البلطي الرخيص يصل إلى نحو 1.4 دولار، ولا يكفي أولادها الأربعة، لذلك تفضل شراء الدواجن، أما عن سمك البوري الذي يصل سعره إلى نحو 2.5 دولار، فليس بمقدور عائلتها شراؤه بسبب سعره المرتفع.

وتعد تلك المستويات السعرية مرتفعة بالنسبة لغالبية المصريين، وقد أدى تحرير سعر العملة المحلية منذ أكثر من عام إلى تضاعف أسعار الأسماك، ما تسبب في عزوف الفئات الفقيرة عن استهلاكها.

وتشير التقديرات إلى أن نسبة الفقر في البلاد تصل إلى نحو 25.8 بالمئة من إجمالي عدد السكان والبالغ عددهم نحو 94.6 مليون نسمة.

منى محرز: هناك خطة موسعة لإنعاش الثروة السمكية وتوفير أنواع جيدة للمزارع

وتأمل شريحة واسعة من المصريين انخفاض الأسعار بعد افتتاح مزارع الأسماك الجديدة، لأن مداخيل هذه الشريحة تذهب معظمها إلى شراء الغذاء، ما يضاعف من مسؤولياتها تجاه تدبير احتياجاتها الأخرى.

وتعاني القاهرة من فجوة في استهلاك الأسماك تصل إلى نحو 300 ألف طن يتم سدها من خلال الاستيراد من الخارج. ويصل إجمالي إنتاج البلاد إلى نحو 1.5 مليون طن، مقابل طاقة استهلاكية قدرها 1.8 مليون طن.

ودفعت زيادة الفجوة بصورة مخيفة، وزارة التجارة والصناعة إلى فرض رسوم على تصدير الأسماك الطازجة لمدة عام تنتهي في يوليو المقبل بحوالي 680 دولارا للطن، بهدف توفير احتياجات السوق المحلية.

وقال طارق قابيل وزير التجارة والصناعة لـ“العرب” إن “المؤشرات كشفت زيادة مضطردة في تصدير صنفي البوري والبلطي بنسبة 80 بالمئة، وهما يمثلان الغذاء الرئيسي لمعظم فئات الشعب والبديل عن اللحوم الحمراء والدواجن”.

وبلغت صادرات الأسماك المصرية العام الماضي نحو 48 ألف طن، بينما سجلت نحو 14 ألف طن خلال الربع الأول من العام الحالي.

ويصل متوسط استهلاك الفرد المصري من الأسماك إلى نحو 20 كيلوغراما سنويا، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ما يجعل مصر تتصدر المركز السادس عربيا في استهلاك الأسماك.

وكشفت منى محرز، نائب وزير الزراعة لشؤون الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، عن خطة لزيادة إنتاج البلاد من الثروة السمكية.

وقالت في تصريح لـ“العرب” إنه “يجري حاليا تطوير عدد من محطات التحضين لتوفير يرقات الأسماك لمساعدة المزارع السمكية على تربية أنواع جيدة من الأسماك”.

طارق قابيل: 80 بالمئة من إنتاج الأسماك المعروفة بين المصريين يتم تصديرها للخارج

وافتتحت وزارة الزراعة محطة تحضين أبوشنب التابعة للهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية والتي تبلغ مساحتها 32 فدانا بعد تطويرها، وتقع المحطة في نطاق بحيرة قارون الشهيرة بمحافظة الفيوم.

وأوضحت محرز أن تلك الخطة تستهدف المساهمة في مواجهة مشكلة انخفاض حصة المواطن من اللحوم.

وكشف تقرير لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر، عن انخفاض حصة الفرد من اللحوم إلى 7 كيلوغرامات سنويا، وهي أقل من متوسط حصة الفرد عالميا.

وقدرت دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن اللحوم أن إجمالي حجم الإنتاج الحيواني يصل إلى نحو 965 ألف طن، في حين يبلغ إجمالي الاستهلاك حدود 1.3 مليون طن سنويا.

وأعلنت منظمة الأغذية والزراعة “فاو” عن اتفاق تعاون مع وزارة الزراعة المصرية لإعداد خارطة استثمارية لاستغلال مياه البحر المتوسط في الاستزراع السمكي، من خلال اختيار المواقع المناسبة وأصناف الأسماك الملائمة للاستزراع وكذلك سرعة التيارات المائية.

وقال عبده عثمان، نائب رئيس شعبة الأسماك بغرفة القاهرة التجارية، لـ“العرب” إن الجميع “يترقب إنتاج مزرعة غليون الجديدة، لكننا لا نستطيع أن نحدد معدلات مساهمتها في تخفيض الأسعار”.

وأوضح أن الأسعار الحالية للأسماك مستقرة منذ شهر مايو الماضي، وقد تزامنت مع فرض رسوم على التصدير للخارج.

10