القاهرة تلوّح بمراجعة جدية لعلاقتها مع واشنطن

الخميس 2013/10/17
فهمي: امتداد مرحلة عدم الاستقرار سينعكس سلبا على المنطقة بأكملها

القاهرة – توقع وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أن تجري بلاده مراجعة جدية لعلاقتها مع الولايات المتحدة التي اتخذت منذ أسبوع قرارا بتجميد المساعدات التي دأبت على تقديمها إلى مصر.

ويأتي هذا التصريح، الذي يوحي بأن القاهرة تتجه نحو الانفصال عن الحلف التقليدي مع واشنطن، ليدعم ما ذهب إليه خبراء ومحللون من أن واشنطن ستكون أكبر الخاسرين من خطوة "فك الارتباط" التي قد تقدم عليها القاهرة خلال أيام.

وقال فهمي واصفا اللحظة التي تعيشها العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر "نحن الآن في مرحلة حساسة تعكس حالة اضطراب في العلاقات ومن يقول غير ذلك فهو ليس صادقا في قوله".

وعزا مسؤولون أميركيون الخطوة التي اتخذتها بلادهم إلى كونها تعكس عدم رضا واشنطن عن المسار الذي تسلكه مصر منذ عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي.

لكنّ مراقبين استبعدوا أن تكون لهذا الموقف علاقة بالدفاع عن الديمقراطية، واعتبروا أنه يتعلق بالرهان الأميركي على الإخوان لخدمة مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وهو ما أفشلته ثورة الثلاثين من يونيو.

وقال فهمي "امتداد مرحلة عدم الاستقرار سينعكس سلبا على المنطقة بأكملها بما فيها المصالح الأميركية".

وأضاف أن الوضع الراهن ليس نتيجة قرار الولايات المتحدة بتعليق المساعدات وحسب.

وقال في حديث نشرته صحيفة الأهرام "الحقيقة إن المشكلة تعود إلى ما قبل ذلك بكثير وسببها أن اعتماد مصر على المساعدات الأميركية طوال ثلاثين عاما جعلنا نختار البديل السهل ولا ننوع خياراتنا كما أن توفير هذه المساعدات على مدى ثلاثة عقود دفع الولايات المتحدة إلى المبالغة في الافتراض خطأ بأن على مصر التماشي دائما مع سياساتها وأهدافها. وأدى ذلك إلى سوء تقدير من كليهما لمصالحهما واضطراب العلاقات كلما اختلفا حول مواقف محددة".

ومصر هي ثاني أكبر متلق للمساعدات الأميركية بعد إسرائيل وقد عمل جيشها مع واشنطن عن قرب على مدى عقود.

وأكدت الحكومة أن مصر لن ترضخ للضغوط الأميركية قائلة إنها ترى قرار واشنطن غريبا في وقت تواجه فيه ما تصفه بأنه حرب ضد الإرهاب.

ويتوقع متابعون أن تتخطى مصر "الحصار الأميركي" باللجوء إلى الأصدقاء (دول الخليج) وإلى السوق العالمية مثل روسيا.

وفي هذا الصدد، قال عمرو موسى، رئيس "لجنة الـ50" لتعديل الدستور، إن الدعم الكويتي والسعودي والإماراتي أفقد الموقف الأميركي أي قيمة.

وأشار إلى أنه قام على افتراضات ومنطلقات سياسية خاطئة ومرفوضة، لافتا إلى أنه "من غير المقبول استخدام منطق التهديد بقطع المعونات، لأنها تحقق فائدة للطرفين وسيعود ضررها عليهما معا".

وأكد خبراء أميركيون أن قرار تخفيض المساعدات الأميركية لمصر، يهدد بتدمير صناعة الدفاع داخل الولايات المتحدة.

وقالت لورين تومبسون، مستشار الدفاع والرئيس التنفيذي للعمليات في معهد لكسينجتون "إن تخفيض المساعدات لمصر سيكون له تأثير مدمر على صناعة الدبابات في جنرال ديناميكس، إذ أنه يهدد قدرتها على الإبقاء على خط الإنتاج مفتوحا".

من جانبها اعتبرت شركة لوكهيد مارتن أن خط إنتاجها من مقاتلات F-16 وفورت ورث وتكساس، قد يغلق في 2017 دون مزيد من الطلبات، وأن تعليق المساعدات العسكرية لمصر يعني أن الشركة سوف توقف إنشاء ست طائرات في إطار إنتاجها الحالي.

وبدأ الكثير من المحللين الأميركيين يعربون عن قلقهم حيال انسحاب بلادهم من المنطقة، ما من شأنه أن يخدم مصالح المنافسين وخاصة روسيا التي بدأت تستعيد نفوذها في المنطقة، وساعدتها إدارة أوباما على ذلك بشكل لافت خاصة من خلال قبول مبادرتها لإنقاذ الأسد، ممّا شكل ضربة مؤلمة للحلفاء الإقليمين للولايات المتحدة.

1