القاهرة تمد ضمانات التأمين إلى عمال الأجور اليومية

رجح اقتصاديون أن ترتفع الاستثمارات في قطاع التأمين خلال الفترة المقبلة، بعد المبادرة التي أطلقها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ودعوته شركات التأمين للمشاركة في تقديم ضمانات التأمين للعمالة غير المنتظمة التي يقدر عددها بنحو 16.4 مليون مواطن، في محاولة للحد من التداعيات السلبية الناجمة عن تعرضهم للمخاطر.
السبت 2018/02/24
بانتظار المجهول

القاهرة - طرحت شركات التأمين المصرية شهادات ادخار جديدة بالتعاون مع المصارف لآجال ثلاث وخمس وعشر سنوات، للعمالة غير المنتظمة، التي تشمل عمال البناء الذين يفترشون الشوارع ويطلق عليهم عمال “التراحيل”.

وقال العامل محمود عبدالحكيم إنه يجلس كل صباح بمعداته البسيطة في منطقة وسط القاهرة مع كثيرين بانتظار من يطلب خدمتهم بأجر مادي زهيد، يسد جانبا من احتياجاته الأساسية.

وأوضح لـ”العرب” أنه قد يمكث أياما دون أن يؤدي أي عمل وأنه يتعرض أحيانا إلى إصابة بسبب تأدية عمل شاق، تقعده في منزله بضعة أيام بلا عمل، دون أن يجد مصدرا للإنفاق على أسرته.

ومن المتوقع أن تستفيد من تلك الشهادات جميع العمالة غير المنتظمة التي لا يملك أصحابها غطاء تأمينيا ومن ضمنهم العاملون في الزراعة والقطاع غير الرسمي في مجالات مختلفة.

أحمد عبدالعزيز: شهادات الادخار تمنح معاشا شهريا للمواطن ويتم تجديدها تلقائيا
أحمد عبدالعزيز: شهادات الادخار تمنح معاشا شهريا للمواطن ويتم تجديدها تلقائيا

وتصل قيمة شهادات الادخار الجديدة نحو 30 دولارا ومضاعفاتها حتى 150 دولارا، ويتم استرداد المبلغ بالفوائد إذا رغب المواطن في ذلك وأراد عدم مواصلة التأمين.

وعقدت لجنة تأمينات الحياة بالاتحاد المصري للتأمين اجتماعا لبحث تنفيذ مبادرة الرئيس السيسي بتوفير غطاء تأميني للعمالة غير المنظمة، وناقشت مجموعة من الخيارات المتاحة لضمان خروج الأمر بطريقة سليمة.

وأكد أحمد عبدالعزيز رئيس اللجنة لـ”العرب” أن هذه الشهادات تتيح معاشا شهريا لهذه الفئات وسيتم تجديد آجال هذه الشهادات تلقائيا.

ويحصل حامل الشهادة على 12 دولارا شهريا لمدة خمس سنوات أو 7 دولارات شهريا لمدة 10 سنوات، عن كل شهادة ويمكن أن يرتفع الدخل 5 مرات، إذا اشترى المواطن 5 شهادات وهي الحد الأقصى لكل فرد.

وأكد محمد الأتربي رئيس بنك مصر لـ”العرب” أن العائد على هذه الشهادات يصل لنحو 16 بالمئة وهو أعلى عائد في البلاد على مستوى هذه الآجال.

وتقدم شركات التأمين تعويضا قدره 550 دولارا لمشتري الشهادة والتي يقتصر تخصيصها فقط للعمالة غير المنتظمة بموجب بطاقة الرقم القومي لكل مواطن من تلك الفئة في حالة الوفاة الطبيعية، ونحو 2750 دولارا إذا كانت الوفاة نتيجة حادث.

ويصل إجمالي التعويض إلى 14 ألف دولار كحد أقصى، إذا قام صاحب الشهادة بشراء الحد الأقصى وهو 5 شهادات، وتقابل كل شهادة وثيقة تأمين.

وقال عامل البناء رجب سيد، إن الفكرة جيدة، لكنه قد لا يمتلك الأموال اللازمة لشراء تلك الشهادات، وكان يأمل أن يكون هناك غطاء تأميني مجاني، لأنه لا يعمل بشكل يومي، وإطعام أسرته أهم أولوياته.

وأضاف لـ”العرب” أنه يحتاج إلى تأمين طبي أيضا فقد يتعرض لمخاطر عالية تصل لبتر الأطراف، فضلا عن الأمراض، وطالب بأن تكون هناك إعانة بطالة تساعد على شراء الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار.

وينص مشروع القانون العمل الموحد الذي أعدته وزارة القوى العاملة على إنشاء صندوق لحماية وتشغيل العمالة غير المنتظمة، له فروع في جميع المحافظات.

وتحدد لائحة النظام الأساسي للصندوق المتوقع إنشاؤه الرسوم المقررة ونظام تحصليها من صاحب العمل الذي يستخدم العمالة غير المنتظمة بما لا يقل عن واحد بالمئة، ولا يزيد عن 3 بالمئة من قيمة الأجور عن الأعمال المنفذة.

محمد الأتربي: عائد الشهادات 16 بالمئة لأجل ثلاث سنوات وهو الأعلى في السوق
محمد الأتربي: عائد الشهادات 16 بالمئة لأجل ثلاث سنوات وهو الأعلى في السوق

وسجل صافي استثمارات شركات التأمين في العام الماضي ارتفاعا بنسبة 41 بالمئة مقارنة بالعام السابق لتصل إلى نحو 5 مليارات دولار.

وقال أحمد نجيب رئيس الجمعية المصرية للوعي التأميني لـ”العرب” إن مبادرة التأمين على العمالة الحرة “جانب إنساني وقومي بحت، لأن هذه العمالة لا تعمل بانتظام وليس لديها دخل محدد”.

وتوقع نجاح شهادات التأمين الجديدة التي تباع من خلال 4 مصارف حكومية هي الأهلي المصري والقاهرة ومصر والبنك الزراعي، التي تملك فروعا في جميع المحافظات وبالتعاون مع شركة مصر لتأمينات الحياة.

وتصل عدد وثائق التأمين المتنوعة في شركات التأمين إلى حوالي 112 وثيقة تأمين إلزامية، منها التأمين على المنازل والسيارات والطلاب في مراحل التعليم المختلفة.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الاتجاه إلى زيادة الوعي والثقافة التأمينية المتدنية بعد أن كان هذا النوع من وثائق التأمين مفقودا في مصر رغم أنه منتشر في دول كثيرة حول العالم.

وقالت الهيئة العامة للرقابة المالية، إن مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي المصري تصل لنحو 1.3 بالمئة، وهي نسبة متواضعة جدا.

وأوضح محمد عمران رئيس الهيئة لـ”العرب” أنهم يستهدفون مضاعفة النسبة إلى نحو 3 بالمئة من خلال تعزيز المنتجات التأمينية، ورفع الوعي لدى المواطنين وأصحاب الأعمال.

ولا يتناسب حجم القطاع ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي مع الاستثمارات التي تستهدفها الحكومة، مقارنة بالمشروعات العملاقة في قناة السويس ورؤية مصر 2030 والتي تستهدف جذب نحو 30 مليار دولار.

11