القاهرة تنجح في إبرام اتفاق لخفض التصعيد جنوب دمشق

حققت مصر نجاحا جديدا بتوصلها إلى إبرام اتفاق بين المتصارعين في سوريا بشأن إقامة منطقة خفض تصعيد في جنوب دمشق، وهذا يعكس في واقع الأمر دينامية جديدة في العمل الدبلوماسي المصري.
الجمعة 2017/10/13
دور مصري فعال

القاهرة - أعلنت القاهرة، الخميس، عن توقيع اتفاق جديد لخفض التصعيد فى حي القدم جنوب دمشق، بمشاركة فصائل سورية مسلحة على رأسها “جيش الإسلام وجيش الأبابيل وأكناف بيت المقدس”، وهو الاتفاق الذي تم توقيعه بضمانة روسية.

وتضمن الاتفاق استمرار فتح المعابر في جنوب دمشق لدخول المساعدات الإنسانية ورفض التهجير القسري، والإعلان المبدئي عن وقف إطلاق النار في تلك المنطقة، وأولوية الارتكاز على الحل السياسي القائم على مرجعية جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2254 بشأن سوريا.

ويعد هذا الاتفاق الثالث الذي ترعاه القاهرة بعد أن دخلت على خطّ الأزمة السوريّة بشكل أكثر فعاليّة، ورعت هدنة بريف حمص السورية، وقبلها هدنة في منطقة الغوطة الشرقية، أقل ما يقال عنها إنها هشة في ظل استمرار تجاوزات النظام.

وتواصل مصر جهودها لتوسيع مناطق خفض التوتر في أقاليم أخرى، بعد نجاحها في الانفتاح على قوى سورية مختلفة استقبلت وساطتها بصورة إيجابية مؤخرا.

وضاعفت القاهرة من وتيرة تفاهماتها مع موسكو في سوريا خلال الفترة الماضية، وساهم التنسيق مع دمشق في تجاوز عقبات إقليمية عدة، وإرسال تطمينات لجهات قلقة من تعاظم دور إيران في سوريا.

وبرهن الاتفاق الأخير على أن هناك اهتماما متزيدا من قبل القاهرة للحفاظ على رمزية العاصمة دمشق، والوصول إلى حل سياسي يضمن استقرار الأوضاع فيها، ويعد مقدمة للحفاظ على وحدة الدولة، وهو ما ظهر من خلال التركيز على منطقتي الغوطة الشرقية وحي القدم بجنوب دمشق.

محمد علوش: تعهدات مصرية للتعامل بشكل سياسي وإنساني أكبر تجاه الغوطة الشرقية

وقال مسؤول الهيئة السياسية في جيش الإسلام محمد علوش إن الدعوة التي تلقاها من القيادة المصرية جاءت للاتفاق مع الجانب الروسي على وقف التصعيد في منطقة الغوطة الشرقية ومنطقة حي القدم جنوب دمشق.

وكشف عن وجود تعهدات مصرية للتعامل بشكل سياسي وإنساني أكبر تجاه الأوضاع في منطقة الغوطة الشرقية، قائلاً “القاهرة وعدت بإدخال مساعدات إنسانية بكميات إضافية إلى المنطقة والعمل على فك الحصار الذي يفرضه الجيش السوري عليها”.

وتسيطر المعارضة على جيب صغير جنوبي دمشق يحده من الغرب جيب خاضع لسيطرة داعش وتطوقه القوات السورية والقوات الحليفة لها من باقي الجهات.

وشدد مراقبون على أن أهمية تلك الاتفاقيات تنبع من كونها تحافظ على الديموغرافية السورية، وتعد مقدمة لنزع سلاح عدد من الفصائل المسلحة ودمجها داخل عملية سياسية متدرجة.

وتعتقد دوائر في المعارضة السورية المسلحة أنها تمكنت باتفاق القاهرة الجديد من الحفاظ على تمركزها في جنوب دمشق، وضمنت عدم إجبارها على الانسحاب منها تحت ضغط الاقتتال من قبل قوات النظام السوري وحلفائه.

وقال القيادي بتيار الغد السوري محمد شاكر، لـ “العرب” إن الاتفاق يأتي استكمالا لما تم توقيعه من قبل في الغوطة، بعدما خلقت تلك الاتفاقية نوعا من التواصل المباشر بين القاهرة وبعض العناصر المسلحة، كما أن العلاقة بين رئيس تيار الغد وجيش الإسلام ساهمت في نجاح توقيع الاتفاق.

وتحاول القاهرة إيجاد صيغة مشتركة بين النظام والمعارضة لإلزامهما بمكافحة الإرهاب، باعتبار أن ذلك يحقق أول شروط الحل السياسي، ويضمن سيادة سوريا على كامل أراضيها.

وقال المحلل مصطفى السعيد، لـ”العرب”، إن أهمية منطقة جنوب دمشق تنبع من كونها قريبة من الحدود الأردنية والإسرائيلية، وبالتالي فإن هناك رغبة دولية متزايدة لإنهاء الصراع فيها، من خلال التوصل إلى اتفاقات سياسية بين الأطراف المتنازعة، وهو ما استغلته القاهرة للدخول كراع لها.

2