القاهرة تهدد جاذبية الاستثمار بزيادة رسوم المناطق الحرة

هيئة الاستثمار تهدد التدفق المتواضع للاستثمارات الأجنبية برفع رسوم حق الانتفاع للمشروعات العاملة في نطاق المناطق الحرة إلى مستويات قياسية.
الاثنين 2019/09/02
التضحية بجاذبية الاستثمار

فقدت وزارة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية بوصلة أولوياتها بمطاردة زيادة العوائد الضريبية من خلال رفع رسوم حق انتفاع الاستثمارات الأجنبية العاملة في المناطق الحرة، في وقت بدأت فيه الاستثمارات المباشرة للبلاد في التراجع.

القاهرة - انتفضت منظمات الأعمال ضد قرار هيئة الاستثمار المصرية القاضي برفع رسوم حق الانتفاع للمشروعات العاملة في نطاق المناطق الحرة إلى مستويات قياسية تعصف بخططها وتنال من تدفقاتها المالية.

وقرر مجلس إدارة الهيئة برئاسة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي زيادات جديدة على إيجارات المشروعات القائمة بالمناطق الحرة.

وطالت الزيادة النشاط الصناعي بنحو 42 بالمئة وحوالي 28.5 بالمئة لنشاطي التخزين والخدمي و20 بالمئة لقطاع تجارة السيارات المستعملة.

وبموجب القرار يصل حق الانتفاع للمتر المربع للمشروعات القائمة بنحو 5 دولارات للقطاع الصناعي و9 دولارات لقطاعي التخزين والخدمات و18 دولارا لنشاط السيارات المستعملة و28 دولارا للمباني الجاهزة.

وتتزامن الزيادات مع مؤشرات متواضعة لتدفق الاستثمارات الأجنبية لمصر التي كشفها ميزان المدفوعات عن الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الماضي بانخفاض قدره 23 بالمئة.

وسجلت الاستثمارات الأجنبية في مصر خلال هذه الفترة نحو 4.6 مليار دولار، مقارنة بنحو 6 مليارات دولار بفترة المقارنة، رغم الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها القاهرة.

6 مشاريع انسحبت من المنطقة الحرة في السويس، وفق جمعية مستثمري السويس

وقال عدد من المستثمرين لـ”العرب” إن هذه الزيادة تعتبر الثانية خلال العام الحالي، مع أنه تم الاتفاق في اجتماعات سابقة على ألّا تتراوح الزيادات بين واحد بالمئة إلى 15 بالمئة على أقصى تقدير.

وأوضحوا فقدانهم لأي وسيلة ضغط لإثناء الهيئة عن قراراتها إلا بسحب مشروعاتهم والبحث عن أسواق قريبة تمنح المستثمرين مزايا كبيرة تحفزهم على ضخ الاستثمارات.

وأمعنت الهيئة في جبايتها ورفعت مقابل حق الانتفاع للمشروعات الجديدة التي تدخل لأول مرة لتصبح 7 دولارات في القطاع الصناعي و11 دولارا للتخزيني والخدمي، و20 دولارا لنشاط السيارات المستعملة و30 دولارا للمباني الجاهزة.

وكشف سعيد يونس، عضو جمعية مستثمري السويس، أن هناك 6 مستثمرين -هو من ضمنهم- أعلنوا سحب استثماراتهم في قطاعات التخزين والخدمات والصناعة بالمنطقة الحرة في السويس.

وقال في تصريح لـ”العرب” إن “هناك رفضا جماعيا للقرار مع كافة أعضاء جمعية مستثمري السويس، كما أن هناك عددا من المستثمرين يفكرون بشكل جدي في الانسحاب بسبب نهج الجباية لهيئة الاستثمار”.

وأشار إلى أن هيئة الاستثمار المصرية تتصرف وكأنها اللاعب الوحيد في المنطقة، في حين أن هناك حوافز تمنحها بعض دول المنطقة، وفي مقدمتها دولة الإمارات التي تشجع رجال الأعمال على الاستثمار في المناطق الحرة.

فاروق بركات: قرار عشوائي يضعف قدرة الصادرات ويزيد أعباء المستثمرين
فاروق بركات: قرار عشوائي يضعف قدرة الصادرات ويزيد أعباء المستثمرين

ويصل عدد هذه المناطق إلى نحو 223 منطقة حرة خاصة، إلى جانب عشر مناطق حرة عامة، فيما تسعى وزارة الاستثمار إلى تأسيس سبع مناطق جديدة تضم ألف مشروع في مختلف محافظات مصر.

ودشنت وزارة الاستثمار مؤخرا أكبر منطقة استثمارية حرة على مساحة مليون متر مربع بمدينة نويبع بمحافظة جنوب سيناء على البحر الأحمر، والتي تقع على تخوم مشروع نيوم السعودي، لأول مرة بعد أن توقفت 13 عاما ولم تؤسس خلالها أيّ مناطق
جديدة.

وسبب هذا التوقف عدم جاهزية مصر لاستقبال الاستثمارات نتيجة نقص الطاقة وضعف الخدمات خلال هذه الفترة.

وترفع المنطقة الجديدة عدد المناطق الحرة العامة في البلاد إلى نحو 11 منطقة، وتتوقع القاهرة عوائد استثمارية من المنطقة الجديدة بحوالي مليار دولار، وتعد محوراً هاما في تعزيز حركة تدفق الاستثمار بين مصر والأردن والسعودية.

وقال فاروق بركات، نائب رئيس جمعية مستثمري المناطق الحرة، إن “رفع قيمة حق الانتفاع للمشروعات القائمة يزيد الأعباء على المستثمرين، ويعد من العوامل الطاردة للاستثمارات ويقلل من تدفق الاستثمارات الأجنبية لتلك المناطق”.

ووصف في مقابلة مع “العرب” القرار بأنه “غير مدروس ويرقى إلى أن يكون عشوائيا، فالمستثمر الذي يرغب في الحصول على 5 آلاف متر بقطاع التخزين والخدمات سيدفع قيمة إيجارية سنوية تقدر بنحو 50 ألف دولار لأرض حق انتفاع، ما يضعف قدرته التصديرية”.

وتقصد الشركات المناطق الحرة بهدف الإنتاج من أجل التصدير، ورفع التكلفة يضعف قدرته على المنافسة.

ووفق البيانات الرسمية، سجلت صادرات المناطق الحرة في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي نحو 14.7 مليار دولار، وتعد نحو 60 بالمئة من إجمالي صادرات البلاد

وبلغت قيمة الصادرات السلعية من المناطق الحرة نحو 8.3 مليار دولار خلال الفترة مقارنة بصادرات خدمية بنحو 6.4 مليار دولار.

وتشير الأرقام إلى أن عدد المشروعات العاملة بالمناطق الحرة يصل إلى 1102 مشروع، منها 898 مشروعا في المناطق الحرة العامة و204 مشروعات في المناطق الحرة الخاصة.

خالد حمزة: المناطق الحرة تطرد الاستثمار ورسوم جديدة على الإيرادات
خالد حمزة: المناطق الحرة تطرد الاستثمار ورسوم جديدة على الإيرادات

وتصل رؤوس أموال المشروعات العاملة بالمناطق الحرة إلى حوالي 13.5 مليار دولار، ساهمت في توفير حوالي 200 ألف فرصة عمل.

وأكد خالد حمزة رئيس لجنة الاستيراد بجمعية رجال الأعمال المصريين أن من العوامل التي تؤكد أن المناطق الحرة العامة أصبحت طاردة للاستثمار، تزامن القرار مع زيادة رسوم هيئة الاستثمار السنوية على المشروعات العاملة في نطاق المناطق الحرة.

وقال لـ”العرب” إن “الهيئة أقرت جباية بنسبة 2 بالمئة من إيرادات الشركة السنوية سواء حققت ربحا أو خسارة في حالة التصدير إلى الخارج، ونحو 1 بالمئة في حال التصدير داخل الدولة، بدلا من نسبة 1 بالمئة على القيمة المضافة في السابق”.

ويسمح للشركات العاملة في المناطق الحرة طرح منتجاتها في نفس البلد الذي تستثمر به بشرط خضوع هذه المنتجات للرسوم الجمركية، وأن تعامل معاملة الواردات.

وما يفاقم الأوضاع الجديدة طرح القاهرة لخارطة استثمارية إلكترونية تضم ثلاثة آلاف فرصة، تركز على الترويج للاستثمار في المناطق الحرة بالبلاد، ما يقلل من فرص جذب الاستثمارات.

وتعتمد الاستثمارات التي تروج لها مصر حاليا على التوسع الأفقي في مجال الخدمات اللوجستية والتخزين وصناعة السيارات، وتحتاج إلى مساحات كبيرة من الأراضي، ما يرفع التكاليف الثابتة للمشروع ويقلل من فرص جذب الاستثمارات.

ويبدو تعنت وزارة الاستثمار ضد المناطق الاقتصادية، تحديدا المناطق الخاصة، ليس جديدا، حيث كانت تسعى لإلغائها في مشروع قانون الاستثمار الموحد العام الماضي، وثارت منظمات الأعمال حينها ضد مشروع القانون واستنجدوا بالبرلمان لمواجهة وزارة الاستثمار، بعد أن رفضت الاستجابة لطلباتهم.

وأنصف البرلمان منظمات الأعمال في تلك المعركة، إلا أن الهيئة واجهت المستثمرين في معركة رسوم حق الانتفاع بعد أن خسرت جولة البرلمان، وهو ما يعكس عدم وجود رؤية واضحة للاستثمار في البلاد.

11