القاهرة تواجه الملل بالموسيقى

الأربعاء 2013/09/04
موسيقـى الـحظـــر.. البعض يعـزف هربا مـن الإحبــاط والـملل

القاهرة - لمواجهة الإحساس بالإحباط والملل الذي عاناه المصريون خلال فرض الحظر برزت عدة دعوات للخروج إلى الشوارع وعزف الموسيقى والاستماع إليها تحت عنوان «مزيكا في الحظر».

ما إن يحل موعد حظر التجول ليلا، حتى تختفي السيارات التي عادة ما كانت تضيق بها الطرقات الرئيسية والفرعية في القاهرة، فيما تنتشر قوات الأمن ومجموعات من المواطنين حول حواجز التفتيش لتطبيق منع التجول.

وتخلو معظم شوارع المدينة التي يسكنها نحو 20 مليون نسمة من أي أثر للحياة، وتوقفت غالبية المقاهي عن استقبال الزبائن ليلا، وانسحب ذلك على المراكب النيلية التي كانت تنير المناطق المحيطة بأضوائها وتشعل سماءها بالموسيقى والرقص.

في هذه الأجواء دعت صفحة «موسيقى تحت الأرض المصرية» على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، كل المحبين للموسيقى إلى عزف الموسيقى والاستماع إليها في وقت الحظر، تحت عنوان «مزيكا في الحظر» في كل شوارع مصر، حيث تخرج الفرق الموسيقية للعزف بالمناطق المحيطة بمنازلها، في الساعة التاسعة مساءً.

وأشارت الصفحة إلى أن سبب الدعوة جاء بعد إلغاء الكثير من الحفلات الموسيقية في الفترة الماضية، بسبب أحداث العنف والإرهاب التي تشهدها مصر، بالإضافة إلى فرض حظر التجوال.

وكان المركز المصري للثقافة والفنون «مكان» قد دعا كل الراغبين في العزف الموسيقي أو الاستمتاع بالموسيقى إلى الحضور يوميًا إلى مقر المركز الذي يفتح أبوابه لمن يريد المشاركة موسيقيًا «ساعة الحظر».

وقرر المركز استقبال الحضور وإغلاق الأبواب من الساعة السابعة مساءً وحتى السادسة صباحًا لحين موعد انتهاء الحظر وقضاء سهرة موسيقية حتى صباح اليوم التالي داخل مقر المركز بشارع سعد زعلول.

وطلب المركز من الحضور اصطحاب آلات موسيقية للعزف عليها و»ملايات» لمن يرغب في قليل من الراحة طيلة فترة الحظر.

قبل الساعة التاسعة مساء بدقائق قليلة يبدأ الجميع في الدخول إلى القاعة الرئيسية في مركز «مكان» للثقافة والفنون، تمهيدا لإغلاق البوابة الرئيسية قبل موعد حظر التجول حسب التوقيت المحلي لمدينة القاهرة.

بعد التاسعة بنصف ساعة تقريبا، بدأ صوت آلة الساكسفون يملأ المكان بتقاسيم شرقية خالصة، في حين كان مهندس الصوت ينسق مع الجميع لضبط الأجهزة، وهو قابع في مكانه بالطابق العلوي، الذي يكشف مساحة المسرح بأكملها، ومن هذا الموقع الكاشف تبدو حالة التفاهم التي تجمع الحاضرين سواء في أثناء العمل الموسيقي أو في كافة الأحاديث الجانبية التي تنتقل إلى السياسة أحيانا.

محاولة لمقاومة حالة الجمود التي أصابت الأنشطة الفنية والثقافية

«الهدف من تواجدنا هنا هو كسر حالة الإحباط التى نعيشها بعد تسلسل الأحداث في الفترة الأخيرة بشكل درامي، نحاول أن نقاوم حالة الجمود التي أصابت كافة الأنشطة الفنية والثقافية». العبارة للدكتور أحمد المغربي مدير مركز «مكان» الذي جلس في الطابق العلوي لتحضير أنشطة اليوم الذي يستمر حتى الساعة السادسة صباحا. ويجتمع هنا عدد من الموسيقيين ارتبطوا بـ»المكان» منذ سنوات، وآخرون تقدموا بطلب المشاركة في العزف معهم لأول مرة، وجاؤوا اليوم للتعرف على التجربة. بعض العازفين المتواجدين في القاعة الرئيسة أصابهم ما أصاب المراكز الثقافية والفنية والأماكن الترفيهية والسياحية، إذ تعطلت هذه الشريحة من الموسيقيين تماما، وأغلب المتواجدين هنا جاؤوا بحثا عما افتقدوه في الأسابيع الماضية من تعطل وإحساس بالإحباط.

في البداية بدأ الأمر خلال جلسة لتبادل العزف والارتجال، لكن الأمر تطور فيما بعد إلى مشروع موسيقي، وتحولت تلك الجلسات إلى ورشة عمل، حتى يظهر منتج حقيقي يسجل مزاج هؤلاء الموسيقيين في وقت الحظر.

بعد الساعة العاشرة مساءً بقليل كان الجميع قد بدأ في العزف الذي سيستمر حتى السادسة صباحا.. يبدأ الترومبيت، ثم الأرغول، وطبول فرقة مزاهر للزار.. جملة موسيقية تتكرر، وتعاد بشكل مختلف، وتتسارع الإيقاعات، مع الوقت..

20