القاهرة تواجه تحديات للقضاء على سوق الصرف السوداء

السبت 2015/02/14
إجراءات البنك المركزي قلصت القدرة الشرائية للمصريين بنسبة 6.8 بالمئة

القاهرة – رجح مصرفيون ألا تتمكن إجراءات البنك المركزي المصري من القضاء على سوق الصرف السوداء، ما لم يتم توفير الدولار في المصارف وترتيب أولويات إتاحة التمويل للمستوردين وفقا للسلع التي يتم استيرادها بغض النظر عن كونها رفاهية أم أساسية.

قال مصرفيون إن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي المصري للقضاء على السوق السوداء للدولار ساهمت في تحجيم تلك السوق، لكنها تبقى منقوصة وتحتاج لتدابير تكميلية لعدم عودة الأزمة مجددا.

وبدأ البنك المركزي المصري في 18 يناير خطوات مفاجئة، خفض بموجبها السعر الرسمي للجنيه المصري على مدى أسبوعين بنسبة بلغت نحو 6.8 بالمئة.

وتتبع مصر أسلوب التعويم المدار في تحديد قيمة عملتها أمام باقي العملات الأخرى، مع لجوء المصرف المركزي إلى التدخل كلما دعت الحاجة إلى تعديل هذا السعر مقابل بقية العملات.

كما قرر المركزي مؤخرا وضع حد أقصى لقبول ودائع الشركات والأفراد بالعملة الأميركية لا يتعدى 10 آلاف دولار يوميا و50 ألف دولار تراكميا خلال الشهر الواحد.

وطالبوا بتحريك سقف الإيداعات خلال مدى قريب لعدم الإضرار بمصالح المستوردين والجهات التي تتعامل بالدولار.

وقال علاء سماحة الرئيس السابق لبنك التنمية والائتمان الزراعي والخبير المصرفي “إن إجراءات البنك المركزي المصري لمحاربة سوق الصرف السوداء جيدة، ولكن كان يجب أن تأتي في وقت يكون لديه مخزون جيد من الدولار”.

ضريبة 10 بالمئة على الشركات العاملة في تنمية قناة السويس
القاهرة – قال وزير الاستثمار المصري أشرف سالمان أمس الجمعة، إن “الضرائب في المناطق الصناعية واللوجستية والسياحية التي ستعمل في تنمية إقليم قناة السويس ستبلغ 10 بالمئة مقارنة مع 30 بالمئة في بقية أنحاء البلاد”.

وذكر سالمان في ملتقى الأعمال المصري اللبناني الذي افتتح في بيروت أمس، أن من المقرر فرض هذه الضريبة “لأن المشروع هو منطقة اقتصادية خاصة والمناطق الاقتصادية الخاصة في مصر ضرائبها في حدود 10 بالمئة”.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن سالمان قوله أن “سياسة الضرائب المتخذ قرارها من مجلس الوزراء لمدة عشر سنوات تؤكد على أن الضرائب ستكون 30 بالمئة خلال السنوات الثلاث الأولى ثم تنخفض بدءا من العام الرابع إلى العاشر إلى 25 بالمئة”.

وفي العام الماضي وقع الاختيار على كونسورتيوم يضم القوات المسلحة وشركة دار الهندسة لإقامة منطقة صناعية ومركز عالمي للإمداد والتموين في منطقة قناة السويس.

وقناة السويس أقصر ممر ملاحي بين أوروبا وآسيا وتدر إيرادات بنحو خمسة مليار دولار سنويا مما يجعلها مصدرا حيويا للعملة الصعبة لمصر التي تعاني من تراجع السياحة والاستثمار الأجنبي منذ انتفاضة يناير عام 2011.

وبغية جذب مزيد من السفن وزيادة الدخل يعتزم البلد تطوير 76 ألف كيلومتر مربع على جانبي القناة في مشروع سيستغرق سنوات.

وأكد سماحة لوكالة الأناضول، أن المتعاملين يذهبون حاليا للبنوك لطلب الدولار ولا يجدون ما يحتاجونه، وأن هناك حاجة لترتيب أولويات فتح اعتمادات الاستيراد تبعا لأهمية السلع.

وأضاف أنه إذا لم ترتفع احتياطات الدولار لدى المصارف المحلية في القريب العاجل، ستعود السوق السوداء، خاصة لمستوردي سلع الرفاهية أو غير الضرورية، لأن إجراءات البنك المركزي أضرت بأعمالهم التي اعتادوا عليها وسمحت الدولة لهم باستيرادها.

وأشار إلى أنه كلما زاد الطلب وقل المعروض، عادت السوق السوداء، بغض النظر عن السعر المعروض.

وقال سماحة “إن المركزي المصري راهن على تحويلات المصريين بالخارج والاستثمارات المرتقبة خلال المؤتمر الاقتصادي المقرر عقده منتصف الشهر المقبل في توفير العملة الدولارية في البنوك، وهو ما يحتاج تحركا سريعا لحماية الآثار الإيجابية الناتجة عن خلق سعر موحد للدولار وتحجيم السوق السوداء”.

وأشاد الخبير المصرفي أحمد سليم بقرارات المركزي المصري على صعيد إنهاء السوق السوداء للدولار ووضع سقف للإيداعات اليومية، إلا أنه يرى أن هذا الإجراء وقتي ولا يمكن لدولة من الدول أن تستمر على هذا النحو.

وتوقع أن تعود السوق لطبيعتها من توافر الدولار في المصارف بالسعر الرسمي، ووجوده في شركات الصرافة، بفارق بسيط في السعر عن السوق الرسمي، مثلما كان الوضع قبل ثورة 25 يناير 2011.

وقال إن “ذلك مرهون بعودة الاستقرار الاقتصادي وانتعاش مصادر العملة الأجنبية مثل السياحة والاستثمارات الأجنبية، وهو ما سيتبعه تحريك تدريجي لسقف الإيداعات المحدد من قبل البنك المركزي”.

وفي المقابل يرى محمد الأبيض رئيس شعبة الصرافة في اتحاد الغرف التجارية المصرية، أن عودة السوق السوداء للدولار أمر صعب جدا. وأشار إلى أن شركات الصرافة الملتزمة تشهد انتعاشة حاليا واختفى المضاربون من السوق. وأكد أن العملاء يتدفقون على البنوك والشركات الملتزمة مما سيعمل على توفير الدولار فى السوق الرسمية لطالبيها وتنتهى مشكلة قائمات الانتظار.

ويؤكد مراقبون أن سعر الدولار في مكاتب الصرافة وصل لنفس السعر تقريبا في البنوك، بعد الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي.

وقال صندوق النقد الدولي يوم الأربعاء إن هناك مخاطر سلبية على الاقتصاد المصري من التباطؤ المتوقع في النمو الاقتصادي لمعظم الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين لمصر، مما يؤثر سلباً على التدفقات الخارجية لمصر خاصة مع انخفاض احتياطات النقد الأجنبي.

11