القاهرة توجه أنظارها لتطوير صناعة المحاجر

مساع حكومية مصرية لتسريع وتيرة خططها المتعلقة بتطوير صناعة المحاجر وتعزيز دورها في الاقتصاد.
الجمعة 2019/05/24
وسائل استثمار بدائية تحتاج إلى تغيير

وجهت القاهرة جهودها إلى صناعة المحاجر في محاولة لإيقاظ الثروة الكامنة في مناجمها وجذب المزيد من الاستثمارات لهذا القطاع وتخفيف أزمات البطالة، وذلك ضمن فورة الإصلاحات المتسارعة لتحريك عجلة الاقتصاد ومعالجة الأزمات العميقة.

القاهرة - بدأت الحكومة المصرية في تسريع وتيرة خططها المتعلقة بتطوير صناعة المحاجر لتعزيز دورها في الاقتصاد والعمل على نقل التكنولوجيا الصينية للقطاع.

ولتحقيق هذا الهدف، تعكف لجنة برلمانية حاليا على مناقشة قانون المحاجر تمهيدا لتعديله بما يوفر البيئة الملائمة للاستثمار في القطاع ويجعله أكثر جاذبية.

ووفق البيانات الرسمية، يبلغ حجم استثمارات القطاع نحو 2.3 مليار دولار، وهو يوفر حوالي 250 ألف فرصة عمل مباشرة وقرابة 750 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

وتبذل وزارة التنمية المحلية جهودا لرفع مستوى هذه الاستثمارات وزيادة القيمة المضافة للقطاع، الذي كان إلى وقت قريب يقوم على المواد الأولية فقط والتي تعود مجددا في شكل منتجات مصنعة.

وكان وزير التنمية المحلية محمود شعراوي قد قال نهاية الشهر الماضي إن الوزارة “تقوم بتبسيط الإجراءات اللازمة لاستصدار التراخيص الخاصة بالمستثمرين في القطاع عبر تفعيل منظومة الشباك الواحد في كل محافظة”.

وتحاول القاهرة توفير كافة الظروف لتصنيع المستلزمات الضرورية لصناعة المحاجر، والتي يتم استيرادها وتواجه فيها هذه الصناعة صعوبات كبيرة للحصول عليها.

وتضم مصر نحو 3 آلاف مقلع للحجارة، 40 بالمئة منها في البحر الأحمر و20 بالمئة في الصعيد و15 بالمئة في محافظة السويس.

وتشير التقديرات إلى أن حجم الإنتاج السنوي للقطاع يبلغ نحو خمسة ملايين طن من الأحجار الطبيعية للزينة.

ونسبت وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا) لرئيس غرفة المحاجر باتحاد الغرف الصناعية المصرية إبراهيم غالي قوله إن “القطاع متميز، حيث تزخر مصر بالمحاجر المتفردة بجودة خاماتها وألوانها ومواصفاتها الجيدة”.

وأكد أنه يأمل في استفادة هذا القطاع الواعد، الذي يشهد طفرة غير مسبوقة، من الخبرات والتكنولوجيا الصينية في صناعة المحاجر.

وأوضح أن هناك حرصا من الرئيس عبدالفتاح السيسي على زيادة القيمة المضافة للقطاع بهدف توفير العملات الأجنبية، وفتح المزيد من فرص العمل، وزيادة الإنتاج بما يسمح بتغطية الطلب المحلي المتزايد وزيادة الصادرات.

محمود شعراوي: نقوم بتبسيط الإجراءات لاستصدار تراخيص للمستثمرين
محمود شعراوي: نقوم بتبسيط الإجراءات لاستصدار تراخيص للمستثمرين

وتشكل الخدمات اللوجستية والبنية التحتية المتمثلة في ربط الطرقات وتوفر المواصلات بمختلف أصنافها عنصرين مهمين سيساعدان على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في هذا القطاع الواعد.

وبالإضافة إلى ذلك تسعى السلطات إلى تأهيل الكوادر الفنية بالتعاون مع جهات دولية متخصصة في المجال لإقحامها في هذا القطاع.

وقال غالي “نحن بصدد إقامة معهد دولي للأحجار بالتعاون مع الحكومة الإيطالية، وسيتم افتتاحه قريبا لتوفير الكوادر الفنية والخبرات للتصنيع”.

وحتى تحافظ على استدامة القطاع، يظهر اتجاه القاهرة نحو إقامة مجمعات صناعية قريبة من المحاجر، ما من شأنه أن يساعد على توفير الظروف المناسبة لزيادة القيمة المضافة.

ويقول غالي إن تلك الخطوة ستوفر الكثير من الجهد وتكاليف النقل وزيادة الميزة التنافسية للمنتجات.

وأشار إلى أنه تم بالفعل تنفيذ عدد من مجمعات مصانع الأحجار بتكنولوجيا متطورة في بني سويف جنوب القاهرة، ومنطقة الجلالة، شرق العاصمة وغيرهما.

وتطور الحكومة حاليا مشروع هضبة الجلالة، باعتباره أحد المشروعات القومية العملاقة التي يتبناها السيسي.

والجلالة هي سلسلة جبلية مطلة على البحر الأحمر، وتبدأ عند منطقة العين السخنة بالسويس شمالا وتمتد جنوبا، وتنقسم إلى الجلالة البحرية والجلالة القبلية.

ويضم المشروع العملاق مدينة الجلالة العالمية وجامعة الملك سلمان ومنتجعا سياحيا يطل على خليج السويس والمنطقة الصناعية وجامعة الجلالة للعلوم والتكنولوجيا.

وإلى جانب ذلك، ستتم إقامة عدة مجمعات صناعية في المنطقة لتصنيع الرخام وأحجار الزينة الطبيعية.

وأكد رئيس غرفة المحاجر أنه تم افتتاح أول مجمع بالفعل وقريبا سيتم افتتاح باقي المجمعات.

واعتبر غالي أن ما تشهده منطقة الجلالة يمثل طفرة في صناعة الأحجار ليس فقط بمصر أو بالشرق الأوسط وإنما على مستوى العالم ، نتيجة حجم الإنتاج وتميزه وتكلفته، وتغطية كل الأشكال المطلوبة سواء للسوق المحلي أو للتصدير.

كما تمت إقامة 4 مصانع لكربونات الكالسيوم في محافظة المنيا برأسمال 51.6 مليون دولار لاستخدامها في الأغراض الطبية للقضاء على ظاهرة إنتاج طوب البناء الأبيض من هذه الخامة حفاظا على موارد الدولة.

ولم تنس الحكومة في خططها الاستفادة من المخلفات الصناعية، وصناعة المستلزمات، وتسويق الإنتاج لجميع المستثمرين، الأمر الذي سيسهم في جذب الكثير من الاستثمارات وفتح فرص العمل وتوفر العملات الأجنبية.

واختارت السلطات منطقة شق التعبان جنوب القاهرة لتخليصها من المخلفات المتراكمة بها منذ سنوات بهدف إنتاج منتجات خضراء وتسويقها محليا أو تصديرها عالميا.

وخلال السنوات الأربع الأخيرة، شهد القطاع حالة من التذبذب في حجم الإنتاج بسبب ارتفاع تكاليف التصنيع المنجر عن تحرير الجنيه، فضلا عن اشتداد المنافسة خاصة من الشركات الصينية.

10