القاهرة توجّه بوصلتها إلى أفريقيا لسد الفجوة الغذائية المتفاقمة

الفقر المائي يدفع مصر للتوجّه مباشرة نحو أفريقيا لحل مشكلة الغذاء، حيث تستورد القاهرة 60 بالمئة من احتياجاتها.
الأربعاء 2018/11/14
ملجأ طوارئ للأمن الغذائي

القاهرة - وافق مجلس الوزراء المصري على تأسيس الشركة الوطنية المصرية للاستثمار الأفريقي، كأول كيان تمتلكه وزارة الزراعة، بهدف القيام بأنشطة زراعية خارج  البلاد لسدّ العجز  في الأمن الغذائي.

وستبدأ الشركة الجديدة نشاط الاستثمار الزراعي فعليا من تنزانيا، وهو ما أثنى عليه اقتصاديون، لأن الاقتصاد التنزاني يعتمد بشكل رئيسي على قطاع الزراعة.

ولدى تنزانيا حوالي 90 مليون فدان معروضة للاستثمار الزراعي الأجنبي، بينما المتاح للزراعة في مصر لا يتجاوز حوالي 8.5 ملايين فدان.

وتستهدف الشركة الجديدة زراعة عدد من المحاصيل، التي تواجه مصر فيها ندرة ومشكلات في الإنتاج، ما أدى إلى استيرادها من الخارج طيلة سنوات طويلة، لسد فجوة الغذاء التي تتصاعد كل عام بسبب الزيادة الكبيرة في عدد السكان البالغ عددهم 97 مليون نسمة.

ويطلق علميا على المشكلة التي تعاني منها مصر “الماء الافتراضي”، فاستيراد القمح والسكر وجميع السلع الأساسية الأخرى، مثل الفول وزيوت الطعام والعدس، سببه نقص الموارد المائية.

وتعتبر القاهرة أكبر مستورد على مستوى العالم للقمح بنحو 12 مليون طن قمح سنويا، ثم الذرة الصفراء بنحو 8.6 ملايين طن سنويا، وزيوت الطعام والعدس الأصفر بنسبة 100 بالمئة سنويا.

وقدّر نادر نورالدين، أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة، حجم استيراد مصر من المياه الافتراضية نتيجة استيراد السلع، بنحو 30 مليار متر مكعب.

وتواجه الحكومة مشكلة معقّدة منذ عقود أدت إلى اتساع فجوة الغذاء، حيث تتفاقم مشكلة المساحة المزروعة بالبلاد، تزامنا مع عجز مائي بنحو 42 مليار متر مكعب سنويا.

وأوضح نورالدين لـ”العرب” أن نصيب الفرد في مصر من المياه يصل إلى حوالي ألف متر مكعب سنويا، وهو أقل من حد الندرة عالميا عند ألفي متر مكعب.

وبدأت القاهرة في إعادة رسم خارطة القطاع من خلال استنباط زراعات جديدة قليلة استهلاك المياه، لمواجهة تداعيات انخفاض منسوب مياه النيل تزامنا مع بناء سد النهضة الإثيوبي. وتصل حصة مصر من المياه إلى 62 مليار متر مكعب.

عبدالحميد الدمرداش: تأخرنا في استثمار الزراعة خارج الحدود ومطلوب مشاركة القطاع الخاص
عبدالحميد الدمرداش: تأخرنا في استثمار الزراعة خارج الحدود ومطلوب مشاركة القطاع الخاص

وقال عبدالحميد الدمرداش، وكيل لجنة الزراعة في مجلس النواب في تصريحات لـ”العرب”، إن “مصر تأخرت كثيرا في زراعة المحاصيل خارج حدودها، خاصة في أفريقيا”.

وأشار إلى أنه كان من الممكن أن نتجنب الدخول في مرحلة الفقر المائي خلال العقود الماضية، إذا أحسن استغلال أراضي الدول الأفريقية في عمليات الزراعة بدلا من البحث عن الحلول السهلة، واستيراد السلع تامة الصنع.

ويمكن للحكومة إعادة استخدام 20 مليار متر مكعب من مياه الصرف الصحي والزراعي، إذا قامت بالاستثمار في محطات معالجة المياه، لكنها تأخرت في تلك الخطوة.

وأشار الدمرداش إلى أن الزراعة في أفريقيا تحتاج إلى التعاون بين القطاع الخاص في البلدين وليس الحكومات فقط لضمان جودة المحاصيل، وقد يتطور الأمر إلى تأسيس صناعات غذائية، ما يزيد من القيمة المضافة ويعزز العوائد.

وأسس عدد من البنوك المصرية والقطاع الخاص شركة وادي النيل والتي قامت بزراعة عدد من المحاصيل في السودان، إلا أن تلك الخطوة لم تؤت ثمارها بصورة جيدة، وتراجعت اقتصاديات الزراعة في السودان حاليا مع ارتفاع أسعار الوقود.

وتحاول القاهرة الاستفادة من تعزيز علاقاتها مع دول منابع النيل بهدف تحقيق محاصيل تحقق الأمن الغذائي للبلاد.

وتعرض كينيا وأوغندا أيضا 40 مليون فدان و5 ملايين فدان للاستثمار الزراعي على التوالي، وهما من الدول التي تتمتع بوفرة في المياه والأمطار والأراضي الصالحة، فضلا عن إنتاج الذرة الصفراء التي تتصدر مصر المرتبة الرابعة عالميا في استيرادها.

وتتمتع كل من تنزانيا وكينيا وأوغندا بزراعة الأرز، ومن ثم يمكن أن تستغل مصر أراضي تلك الدول في زراعة احتياجاتها من السلع الأساسية بشكل عام، وهي تتمتع بمناخ ملائم، فضلا عن الأمطار الصيفية التي تعزز زراعة الأرز ونموّه.

وتوقعت دراسات كلية الزراعة بجامعة القاهرة أن تفقد مصر  17 بالمئة من أراضيها الزراعية، في حال اتجاه إثيوبيا إلى ملء سد النهضة بالمياه خلال 7 سنوات، ونحو 51 بالمئة إذا تم تقليل فترة الملء لنحو ثلاث سنوات.

وأكد يحيى أبوالفتوح، نائب رئيس البنك الأهلي، أكبر البنوك الحكومية، في تصريحات لـ”العرب” أن البنوك مستعدة لتمويل مشروعات الزراعية في أفريقيا، لأن تلك الخطوة ترشّد من فاتورة الاستيراد التي تضغط على العملة المصرية بسبب الزيادة المطردة سنويا في الاستيراد.

وأعلنت القاهرة في وقت سابق عن تدشين أول مشروع للزراعات المحمية لتأسيس مئة ألف بيت زجاجي لزراعة المحاصيل، بهدف زيادة الإنتاجية وترشيد استهلاك مياه النيل، على مساحة 20 ألف فدان.

11