القاهرة: "دولة فلسطينية في سيناء" لن تتحول إلى واقع

الجمعة 2017/02/24
سيناء لأهلها

القاهرة- حسمت القاهرة الجدل الدائر في كل من مصر وفلسطين وإسرائيل، بشأن وجود اتفاق حول توطين سكان قطاع غزة في سيناء، بالتأكيد على أن هذا الأمر غير قابل للتطبيق، والقضية غير مطروحة للنقاش تحت أي بند أو لقاء حدث في الماضي أو مقرر له في القريب.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان الخميس، عقب اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسي بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، والمجلس الأعلى للشرطة، إن ما تم ترديده عبر وسائل الإعلام حول مقترحات لتوطين الفلسطينيين في سيناء، أمر لم يسبق مناقشته أو طرحه على أي مستوى من جانب أي مسؤول عربي أو أجنبي مع الجانب المصري.

وكان مسؤول إسرائيلي قال الأسبوع الماضي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيناقشان خطة لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء، وزعم أنه جرى رسم السيناريو في أثناء لقاء جمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ووزير خارجية الولايات المتحدة السابق جون كيري في الأردن، ما أثار ضجة في الشارع العربي.

ورغم نفي نتنياهو تصريحات المسؤول الإسرائيلي، لكن النقاش في مصر أخذ حيزا واسعا في ظل صمت الجهات الرسمية عن عدم نفي اللقاء الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية.

ويرى مراقبون أن إعلان الموقف المصري الحاسم، بعد لقاء السيسي مع قيادات الجيش والشرطة، يحمل دلالات ورسائل عديدة، أهمها أن رد المؤسستين على المزاعم الإسرائيلية جاء بشكل مباشر باعتبار أنهما تتحكمان في مجريات الأمور في سيناء بشكل فعلي في ظل الحرب المستمرة على الإرهاب هناك.

ورأى اللواء محمد عبدالمقصود، الخبير الأمني في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، أن مصر أرادت من خلال هذا الرد أن تقول لإسرائيل إنها ترفض كل مساعيها نحو إنهاء الأزمة الفلسطينية بحل الدولة الواحدة، وإنها متمسكة بحل الدولتين معا، ومجرد التلويح بأي خيارات أخرى مرفوض ولا مكان لمناقشته تحت أي ظرف.

وأضاف لـ”العرب” أن القاهرة أدركت جيدا محاولة توريطها من جانب إسرائيل بإثارة أنباء تحرج القيادة المصرية وتثير عليها الرأي العام المحلي والفلسطيني، وحاولت أن تختزل الحل في قطاع غزة على حساب مصر، وبالتالي فهي تبلغها من خلال أكبر مؤسستين أمنيتين بأن شروطها بالنسبة لحل القضية الفلسطينية لم ولن تتغير.

الرسائل المصرية موجهة لأكثر من جهة وأولها الإرهابيون في سيناء بأن مطامعهم في إقامة إمارة إسلامية مجرد أوهام

وتريد مصر من خلال تصعيد لهجة النفي عن مزاعم توطين الفلسطينيين في غزة، أن تؤكد مدى تمسكها بما توصل إليه اتفاق اللجنة الرباعية الدولية، في ظل الحديث عن أن هذه القضية سوف تكون هي الأهم من نوعها خلال الفترة المقبلة على الصعيد الإقليمي والدولي.

وتشير دوائر سياسية عديدة إلى أن تجاهل القاهرة للرد على قضية التوطين مبكرا، أوحى بأنها تتعاون مع إسرائيل ضد الفلسطينيين، بأنها تكتفي بالتوطين كحل بديل للأزمة، وبالتالي كان النظام المصري مضطرا إلى الرد بشكل مختلف وبما يضع النقاط فوق الحروف ويمحو الإساءة التي تعرضت لها مصر خلال الأيام الأخيرة، بسبب صمتها عن الرد، ما أوحى للبعض بأن التوطين حقيقة.

ورأى اللواء طلعت موسى، أستاذ العلوم الإستراتيجية بكلية الدفاع الوطني في أكاديمية ناصر العسكرية العليا، أن الرسائل المصرية موجهة لأكثر من جهة، وأولها الإرهابيون في سيناء بأن مطامعهم نحو تحويل شبه الجزيرة إلى أرض غير مصرية وإمارة إسلامية مجرد أوهام، وأن الحرب معهم مستمرة.

والرسالة الثانية بحسب تصريحات موسى لـ”العرب”، كانت للفلسطينيين وبعض من يدعمون فكرة الانتقال للعيش في سيناء بأن هذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلا، والرسالة الثالثة كانت لإسرائيل والمجتمع الدولي بأن القضية الفلسطينية سوف تظل هي قلب اهتمام النظام المصري دون أن يكون الحل على حساب سيناء.

وتعود فكرة إقامة دولة فلسطينية سواء في الأردن أو سيناء إلى تاريخ طويل في الفكر الإسرائيلي، حيث تريد إسرائيل تنفيذ اقتراح من شأنه حصول الفلسطينيين على جزء من سيناء لدولتهم، بينما في المقابل تمنح إسرائيل القاهرة ممرا بريا في صحراء النقب عبر الأردن.

وترجع بعض المصادر المشروع إلى عام 1953، حينما لعبت إسرائيل دور الخفي في مباحثات أجريت بين الحكومة المصرية والولايات المتحدة الأميركية ومندوبي وكالة الإغاثة الدولية، تم خلالها طرح مشروع مفصل لتوطين لاجئي قطاع غزة في صحراء سيناء. وبقيت الفكرة تظهر وتختفي وفق المتغيرات المصرية والدولية.

6